بجدول زمني محدد.. هل تنجح الصين وتحالف بريكس في إنهاء سيطرة الدولار عالميًا؟

الدولار الأميركي ظل لعقود طويلة يمثل الركيزة الأساسية التي يستند إليها النظام النقدي في كافة أرجاء المعمورة؛ حيث يهيمن على تسعير موارد الطاقة والمبادلات التجارية الكبرى، كما يشغل الحصة الأكبر من احتياطيات المصارف المركزية العالمية، وهذا الانتشار الواسع جعل العملة الخضراء جزءا لا يتجزأ من المعاملات اليومية للأفراد، بدءا من التجارة الإلكترونية وصولا إلى التحويلات المالية الدولية.

تحديات تواجه مكانة الدولار الأميركي في الاقتصاد العالمي

شهدت الساحة الدولية مؤخرا تصدعات واضحة في جدار الهيمنة النقدية نتيجة تزايد حدة التوترات السياسية والصراعات التجارية التي أعادت سياسات الحماية إلى الواجهة؛ إذ أدت العقوبات المالية المفروضة على بعض القوى الإقليمية والدولية إلى تسريع البحث عن بدائل ناجعة، وقد دفع هذا المشهد المتغير دولا مثل الصين والاتحاد الأوروبي ومجموعة بريكس إلى السعي بجدية لتقليل مستويات الارتباط بمستقبل الدولار الأميركي وتأثيراته المباشرة على سيادتها الوطنية.

مساعي بكين لتعزيز دور اليوان الرقمي كبديل استراتيجي

بدأت الصين منذ أعوام قليلة تجربة اليوان الرقمي بهدف تعزيز سيادتها المالية وتقليل الاعتماد على النظم النقدية التقليدية المرتبطة بالعملة الأميركية؛ حيث تسعى بكين من خلال هذا التحول التقني إلى تقديم نموذج جديد للمدفوعات العابرة للحدود يتسم بالكفاءة والسرعة، وتشير البيانات الرسمية الصادرة مؤخرا إلى نمو لافت في حجم المعاملات الرقمية التي تجاوزت قيمتها تريليونات الدولارات، ومن المتوقع أن يشهد عام 2026 إطارا تنظيميا مطورا يرفع من وتيرة الاستخدام الدولي لليوان الصيني في مواجهة الدولار الأميركي.

تأثير اليوان الرقمي وفكرة كسر احتكار نظام سويفت

يعتمد نظام سويفت حاليا على الدولار الأميركي في إجراء التحويلات المالية التي تستغرق أياما وتتطلب تكاليف مرتفعة؛ لكن التقنيات الصينية الجديدة المعتمدة على البلوك تشين تتيح تنفيذ العمليات في ثوان معدودة وبتكلفة زهيدة جدا مقارنة بالأنظمة التقليدية، وقد تجلى هذا التطور في إطلاق منصات دولية مشتركة تهدف إلى تسهيل التجارة بعيدا عن الرقابة المشددة المرتبطة بالعملات الغربية، وتتميز هذه التحولات بعدة جوانب تقنية واقتصادية هامة:

  • تحقيق تسويات فورية للمعاملات المالية الكبرى خلال ثوانٍ قليلة.
  • خفض رسوم التحويلات العابرة للحدود بنسبة تصل إلى ثمانية وتسعين بالمئة.
  • إنشاء منصات دفع مشتركة بين البنوك المركزية مثل منصة إم بريدج المتطورة.
  • إتاحة إجراء التبادلات التجارية بعيدا عن قيود العقوبات المالية الدولية المفروضة.
  • تقليل الحاجة إلى المصارف الوسيطة التي تزيد من تعقيد الإجراءات البنكية.

جدول مقارنة بين أنظمة التعامل بالعملات

نوع النظام التفاصيل والخصائص
نظام سويفت التقليدي يتطلب عدة أيام للتسوية ويعتمد بشكل كلي على الدولار الأميركي في العمليات.
نظام اليوان الرقمي يوفر تسويات فورية وتكاليف منخفضة جدا مع استقلالية تكنولوجية كاملة.

تسعى القوى الاقتصادية الصاعدة لإيجاد توازن جديد عبر تبني اليورو الرقمي واتفاقيات مجموعة بريكس التي تفضل استخدام العملات المحلية في المبادلات التجارية؛ وبالرغم من أن الدولار الأميركي لا يزال متمسكا بموقعه القوي، إلا أن هذه المبادرات الرقمية والسياسية ترسم خارطة طريق لنظام مالي عالمي يتسم بالتعددية وتوزيع القوى النقدية بين أقطاب مختلفة.