صعود أندية الشمال.. الفوضى الإدارية في الفيصلي والوحدات تقلب موازين المنافسة الرياضية

كرة القدم الأردنية تعيش اليوم تحولا جذريا في خارطة المنافسة المحلية؛ حيث تراجعت الهيمنة التقليدية لقطبي العاصمة لصالح قوى صاعدة في الشمال استثمرت في الاستقرار الإداري والمالي؛ مما أدى إلى تبدل واضح في ترتيب الأولويات الفنية وانحسار السطوة التاريخية التي دامت لعقود طويلة وسط غياب الحلول الجذرية للأزمات المتراكمة.

تحولات خارطة المنافسة في كرة القدم الأردنية

عانت الأندية الكبرى في عمان من تخبط إداري واضح أدى إلى تراجع نتائجها في البطولات المحلية؛ فبينما كان الفيصلي والوحدات يتقاسمان الألقاب لسنوات طويلة زادت عن نصف قرن، نجد أن المشهد الحالي يمنح الأفضلية لأندية الشمال التي عرفت كيف تستغل ثغرات الخصوم؛ حيث برز نادي الحسين إربد كقوة ضاربة من خلال نهج احترافي يعتمد على استقطاب نجوم المنتخب الوطني وتوفير ملاءة مالية قوية، وهو ما جعل الصراع على اللقب يخرج من عباءة العاصمة التقليدية ليدخل في حقبة جديدة تتسم بالتخطيط الاستراتيجي والقدرة على حسم الصفقات الكبرى بعيدا عن الشعارات الجماهيرية العاطفية التي لم تعد تكفي وحدها لتحقيق الإنجازات في ظل الاحتراف.

عوامل التفوق الفني في كرة القدم الأردنية الحديثة

يرتبط النجاح الرياضي في الدوري المحلي حاليا بالقدرة على إيجاد حالة من التوازن بين التصعيد من الفئات العمرية والتعاقدات الخارجية المؤثرة؛ وقد أثبتت التجربة الأخيرة أن الاستقرار الفني هو مفتاح حصد النقاط، وهذا ما افتقده قطبا العاصمة اللذان غيرا جهازهما الفني لمرات عديدة في وقت قياسي؛ مما أدى إلى فقدان الهوية الفنية داخل الملعب وتراجع الحضور الجماهيري الذي كان يشكل العلامة الفارقة في المباريات الكبرى، بينما تفوقت أندية أخرى من خلال:

  • الالتزام بتسديد رواتب اللاعبين والمكافآت في مواعيدها المحددة.
  • توقيع اتفاقيات شراكة دولية لتطوير قطاع الناشئين والأكاديميات.
  • تحويل الديون المتراكمة إلى تبرعات ومساهمات من أعضاء الشرف.
  • الاعتماد على الكوادر المحلية الشابة لتعويض منع التعاقدات الدولية.
  • بناء خطط تسويقية لبيع وإعارة عقود اللاعبين بأسعار تنافسية.

تأثير الاستقرار المالي على كرة القدم الأردنية

تظهر الفوارق المالية بوضوح عند استعراض النتائج الاقتصادية للأندية التي استطاعت تحقيق فائض مادي مقابل تلك التي غرفت في الديون؛ حيث يوضح الجدول التالي مقارنة بسيطة بين التوجهات الإدارية السائدة في مختلف الأندية الساعية للقمة:

المعيار الإداري الوضع في الأندية المنافسة
عدد المدربين منذ 2021 أكثر من سبعة مدربين في بعض الأندية
الوضع المالي السنوي تحقيق وفر مالي يتجاوز 400 ألف دولار
الاستراتيجية الفنية الاعتماد على الموهبة الخام وتطوير الأكاديميات

إن التحول الذي تشهده كرة القدم الأردنية يعكس ضرورة الانتقال من العمل التطوعي إلى الإدارة المؤسسية الاحترافية؛ فالنتائج الحالية أثبتت أن المال والاستقرار هما المحركان الأساسيان للنجاح، ولم تعد العراقة التاريخية وحدها تضمن البقاء في دائرة المنافسة أمام مشاريع طموحة تعرف كيف تدير مواردها وتستثمر في مواهبها الشابة للوصول إلى منصات التتويج بجداره.