أطول سلسلة مكاسب.. صعود مفاجئ في أسعار النفط بالأسواق العالمية خلال عام 2026

أسعار البترول شهدت قفزة ملحوظة في الآونة الأخيرة؛ حيث سجلت أسعار النفط الخام الآجلة مكاسب أسبوعية للمرة الرابعة على التوالي بنسب متفاوتة بلغت 1.2% لخام برنت وحوالي 0.5% لخام غرب تكساس الوسيط، ويعكس هذا المشهد أطول سلسلة من الارتفاعات المتواصلة التي ترصدها الأسواق العالمية منذ عام تقريبًا وفق التقارير المتخصصة.

عوامل أدت إلى ارتفاع أسعار البترول عالميًا

تتداخل مجموعة من المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية لتدفع بقيمة الطاقة نحو الأعلى في التداولات الأخيرة؛ إذ برزت مخاوف حقيقية من تعطل الإمدادات القادمة من الجانب الإيراني مع تلوح التهديدات بفرض رسوم جمركية مشددة على الدول المتعاملة معها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتد ليشمل استهداف ناقلات في البحر الأسود كانت مخصصة لتحميل النفط من محطات تصدير تابعة لخط أنابيب بحر قزوين، وتلخصت أهم الدوافع الصعودية فيما يلي:

  • تحذيرات أمريكية بفرض رسوم تصل إلى 25% على شركاء إيران التجاريين.
  • الاضطرابات الأمنية التي طالت أربع ناقلات نفطية قبالة السواحل الروسية.
  • تزايد وتيرة عمليات الشراء من قبل المستثمرين في الأسواق الآجلة للتحوط.
  • القلق من تأثر تدفقات الخام الإيراني إلى الصين التي تعد المستورد الأكبر له.
  • الاستباق الشرائي الذي سبق عطلة رسمية هامة في الولايات المتحدة الأمريكية.

تأثير المخزونات الأمريكية على أسعار البترول

ساهمت البيانات الصادرة عن المخزونات التجارية في الولايات المتحدة في إحداث توازن نوعي أمام قوى الارتفاع؛ فقد سجلت مستويات المخزون ارتفاعًا تجاوز التوقعات ليصل إلى ما يقارب 422.4 مليون برميل بالتزامن مع قفزة في الواردات، كما شهدت مخزونات الجازولين زيادة قياسية هي الأكبر منذ نهاية عام 2023؛ مما يعطي إشارات واضحة حول كفاية الإمدادات الفورية وقدرة المصافي على العمل بمعدلات نشاط مرتفعة وصلت إلى ذروتها في أربعة أشهر، ويوضح الجدول التالي بعض الأرقام المحورية التي أثرت في حركة السوق:

المؤشر الفني القيمة المسجلة
مخزونات النفط الخام الأمريكية 422.4 مليون برميل
واردات النفط اليومية 7.1 مليون برميل
ارتفاع مخزونات الجازولين 9 مليون برميل
معدل نشاط المصافي 95.3%

ضغوط العرض وتراجع حدة التوترات

واجهت أسعار البترول ضغوطًا هبوطية ناتجة عن توجه فنزويلا لبدء إلغاء تخفيضات الإنتاج التي كانت مفروضة سابقًا مع استئناف عمليات التصدير بشكل رسمي؛ مما زاد من وفرة المعروض العالمي في وقت حساس، وتزامن ذلك مع برود نسبي في علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد تراجع احتمالات إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شريانًا رئيسيًا يمر عبره نحو ربع إمدادات النفط المنقولة بحرًا، إن هذا المزيج من تدفقات الإنتاج الجديدة وتراجع نبرة التصعيد العسكري يساهم بشكل مباشر في كبح جماح الارتفاعات المستمرة التي شهدتها الأسواق مؤخرًا.

تلعب التوازنات بين قرارات الدول المصدرة وحجم الطلب في المصافي الأمريكية دورًا محوريًا في رسم المسار القادم؛ فبينما تدفع القلاقل في البحر الأسود الأسعار للأعلى تقوم زيادة المخزونات التجارية بدور المهدئ، وتبقى العين مراقبة للتحركات الدبلوماسية والاقتصادية الكبرى التي ستحدد وجهة البترول في الأسابيع المقبلة بعيدًا عن حالة عدم اليقين.