فائض نفطي ضخم.. توقعات بانخفاض سعر برميل الخام إلى 50 دولارًا قريباً

أسواق النفط تواجه حاليًا مرحلة حرجة من التقلبات الحادة والتناقضات السعرية؛ حيث كشفت التقارير الحديثة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية رصد فائض ضخم قد يصل إلى 4.25 مليون برميل يوميًا بحلول الربع الأول من عام 2026، وهو رقم يهدد استقرار الأسعار ويدفعها نحو مستويات متدنية تذكرنا بالأزمات التاريخية السابقة التي عصفت بقطاع الطاقة العالمي خلال العقد الماضي.

تأثير أسواق النفط على التوازنات الاقتصادية العالمية

المكاسب الطفيفة التي يشهدها الخام في التعاملات اللحظية لا تعكس حقيقة المخاطر المحيطة بآفاق العرض والطلب؛ فقد ارتفع مزيج برنت بنسبة طفيفة ليصل إلى 65 دولارًا، تلاه صعود محدود لخام غرب تكساس الوسيط، إلا أن هذه التحركات تظل ضمن نطاق ضيق مقارنة بحجم التدفقات المتوقعة التي تزيد عن حاجة الاستهلاك العالمي بنحو 4%، مما يعني تراكم كميات هائلة من المخزونات التي تفوق طاقة الاستيعاب التقليدية للمصافي وناقلات النفط عبر المحيطات، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الأسواق قد تدخل في حالة من التشبع الذي يصعب التحكم فيه عبر الأدوات التقليدية لخفض الإنتاج المقررة من قبل التحالفات الدولية الكبرى.

عوامل مرتبطة بفوائض أسواق النفط في عام 2026

تتضافر عدة عوامل جيوسياسية وتقنية لتشكيل المشهد الضبابي الذي يهيمن على أسعار الطاقة حاليًا؛ حيث تلعب الإمدادات القادمة من خارج مظلة أوبك بلس دورًا محوريًا في إغراق السوق، خاصة مع تسارع وتيرة الإنتاج في الأمريكتين والبرازيل، مما يجعل أي خطط لتقليص الضخ من الدول المصدرة ذات تأثير محدود على السعر النهائي للبرميل، ويمكن تلخيص أبرز الأسباب التي تقود هذا الفائض في النقاط التالية:

  • نمو الإمدادات من الولايات المتحدة بمعدلات تفوق الزيادة في الطلب الآسيوي.
  • تسارع النشاط الإنتاجي في حقول البرازيل البحرية الجديدة.
  • تجاوز عقبات التصدير الفنية في بعض الدول المنتجة مثل قازاخستان.
  • اعتماد تكنولوجيات جديدة تزيد من كفاءة استخراج الخام بتكلفة أقل.
  • تباطؤ وتيرة التحول الصناعي في الاقتصادات الكبرى التي تعتمد على الطاقة الأحفورية.

كيف تغير أسواق النفط اتجاهات الاستثمار السعري؟

يرى المتخصصون ومن بينهم المهندس جمال اللوغاني أمين عام منظمة أوابك أن السقف السعري للبرميل سيظل محكومًا بوفرة الإمدادات التي تمنع أي صعود يتجاوز حاجز السبعين دولارًا؛ فالتحسن الحالي بنسبة 6% منذ بداية العام يمثل انتفاضة سعرية مؤقتة قد يعقبها هبوط حاد بمجرد زوال التوترات الجيوسياسية التي تمنع الانهيار حاليًا، ويوضح الجدول التالي بعض البيانات المقارنة لحالة السوق الحالية:

المؤشر السعري التفاصيل والمستويات
خام برنت استقرار نسبي حول 65 دولارًا للبرميل.
خام غرب تكساس تداولات تحوم حول مستوى 60.39 دولارًا.
حجم الفائض المتوقع 4.25 مليون برميل يوميًا في مطلع 2026.

المشهد العام يفرض حالة من الحذر الشديد بين المستثمرين؛ حيث يترقب الجميع كيفية التعامل مع طوفان الإمدادات الأمريكي والبرازيلي الذي يهدد استراتيجيات المنتجين التقليديين، وبينما تظل المخاطر الأمنية عنصرًا داعمًا للأسعار بشكل مؤقت، فإن الواقع اللوجستي يشير إلى أن التوازن القادم سيكون هشًا للغاية وقد ينهار أمام وفرة المعروض الضخمة.