صراع النفوذ باليمن.. تنافس استراتيجي بين السعودية والإمارات للسيطرة على الممرات البحرية

التنافس السعودي الإماراتي بات يتصدر واجهة الأحداث السياسية في المنطقة؛ حيث شهدت الآونة الأخيرة تصعيدًا لافتًا في الخطاب الإعلامي الرسمي بين القطبين الخليجيين الكبيرين. وقد برزت هذه التوترات بشكل جلي حينما وجهت قناة الإخبارية السعودية انتقادات وصفت بالحادة تجاه السياسات الإماراتية؛ متهمة إياها بممارسة التحريض الإعلامي الممنهج ضد مصالح المملكة العربية السعودية.

تحولات السياسة ومستقبل التنافس السعودي الإماراتي في اليمن

يعكس اليمن بساحله الممتد الذي يتجاوز ألفي كيلومتر جوهر الصراع الجيوسياسي القائم؛ حيث تمر من خلاله حصة وازنة من التجارة العالمية ومسارات الطاقة الحيوية. ويشكل مضيق باب المندب نقطة ارتكاز رئيسية ضمن معادلة التنافس السعودي الإماراتي؛ إذ يتجلى هذا التنافس في سعي كل طرف لضمان أمن الملاحة وفق رؤيته الاستراتيجية الخاصة. وقد عملت الإمارات في مراحل سابقة على تعزيز حضورها البحري عبر شبكة من القواعد والموانئ؛ قبل أن تتدخل السعودية لدعم الحكومة اليمنية وتغيير موازين القوى الميدانية في الموانئ الاستراتيجية. ويرى مراقبون أن هذا الحراك يتجاوز مجرد تأمين الحدود ليصل إلى فرض النفوذ على الطرق المائية التي تربط الشرق بالغرب.

أثر التنافس السعودي الإماراتي على أمن البحر الأحمر

تتجلى المخاوف السعودية في التحركات الإماراتية بمنطقة القرن الأفريقي؛ خاصة مع تزايد التقارير التي تربط بين الوجود الإماراتي في إقليم أرض الصومال وتنامي التعاون مع أطراف دولية وإقليمية أخرى. وهذا الوضع فرض واقعًا جديدًا يتمثل في ضرورة حماية الأمن القومي العربي من أي اختراقات أجنبية؛ مما دفع الرياض لتعزيز تحالفاتها مع قوى إقليمية وازنة مثل مصر والصومال لمواجهة التحديات التالية:

  • مكافحة عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات عبر المسارات البحرية غير المراقبة.
  • حماية الملاحة الدولية من تهديدات الجماعات المتطرفة والقرصنة البحرية.
  • تأمين سلاسل الإمداد الغذائي والطاقة التي تعبر من مضيق باب المندب.
  • منع محاولات التدخل في السيادة الوطنية للدول المطلة على الممرات المائية.
  • تطوير الكفاءة اللوجستية للموانئ لضمان استقرار الاستثمارات الإقليمية.

تداعيات التنافس السعودي الإماراتي على التحالفات الإقليمية

يشير الجدول التالي إلى أبرز نقاط التباين في الرؤى الاستراتيجية بين البلدين فيما يخص الممرات المائية:

مجال التنافس التفاصيل والمواقف
إقليم أرض الصومال دعم إماراتي للموانئ مقابل رفض سعودي لأي تهديد لسيادة الصومال.
موانئ اليمن الجنوبية محاولات سيطرة سابقة قوبلت بتعزيز حضور الحكومة بدعم من الرياض.
التحالفات الجديدة توجه سعودي لإنشاء محور عسكري مع مصر والصومال لتأمين البحر الأحمر.

إن الصراع حول الموانئ والممرات البحرية يعيد تشكيل الخارطة السياسية في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط عمومًا؛ حيث تسعى كل دولة لتأمين مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية. ومع خروج هذا التنافس السعودي الإماراتي إلى العلن؛ تظل التوقعات مرهونة بقدرة الطرفين على إيجاد صيغة تكاملية تمنع انزلاق المنطقة نحو اصطفافات تضر بالاستقرار الإقليمي والأمن البحري المشترك.