انهيار تاريخي للعملة.. قفزة لأسعار الدولار وفجوة اقتصادية حادة تضرب صنعاء وعدن

أسعار الصرف في اليمن تعكس انقسامًا ماليًا حادًا يلقي بظلاله الثقيلة على معيشة المواطنين في مختلف المحافظات؛ حيث تظهر البيانات الأخيرة فجوة هائلة تتجاوز مائتي بالمائة بين القيمة النقدية في الشمال والجنوب؛ ما يجعل المعادلة الاقتصادية اليومية شديد التعقيد أمام الأسر التي تحاول مجابهة غلاء متسارع وانهيار متواصل في العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية الصعبة.

تفاوت أسعار الصرف في اليمن بين الشمال والجنوب

يسيطر الاضطراب على حركة التعاملات النقدية اليومية بعد أن سجلت الأسواق فوارق سعرية مخيفة تجبر المتعاملين على دفع مبالغ تضاعفت لثلاث مرات في المناطق الجنوبية مقارنة بالعاصمة صنعاء؛ إذ تقف أسعار الصرف في اليمن عند حدود تزيد عن ألف ريال كفارق في قيمة الدولار الأمريكي الواحد؛ مما حول الجغرافيا الوطنية إلى منطقتين ماليتين منفصلتين تمامًا لكل منهما قوانينها النقدية الخاصة وقوتها الشرائية المتباينة التي أرهقت كاهل القطاع التجاري المنهك.

المحافظة سعر بيع الدولار بالريال اليمني
صنعاء 535.5
عدن 1630

أثر أسعار الصرف في اليمن على الريال السعودي

لم تتوقف أزمة التباين عند الدولار بل امتدت لتشمل العملة الإقليمية الأكثر تداولًا؛ حيث يظهر رصد أسعار الصرف في اليمن تسارعًا في تدهور قيمة الريال اليمني أمام السعودي في الأسواق الجنوبية التي تجاوز فيها السعر حاجز الأربعمائة ريال؛ بينما يحافظ في الأسواق الشمالية على استقرار نسبي عند حدود المائة وأربعين ريالًا؛ وهذا التفاوت العميق أدى إلى بروز ثغرات اقتصادية واجتماعية واسعة كشفتها النقاط التالية:

  • ارتفاع تكاليف الحوالات المالية بين المدن اليمنية بشكل غير مسبوق.
  • تآكل القوة الشرائية للموظفين في المناطق ذات العملة المنهارة.
  • اختلاف تسعير السلع الغذائية الأساسية بين المحافظات.
  • صعوبة التنبؤ بالحالة الاقتصادية للمستثمرين والتجار الصغار.
  • زيادة الأعباء الإنسانية على الأسر التي تعتمد على التحويلات الداخلية.

انعكاسات أسعار الصرف في اليمن على الواقع الإنساني

إن الصعوبات التي تفرضها أسعار الصرف في اليمن حاليًا تهدد بتوسيع دائرة الفقر والحرمان نتيجة غياب التنسيق في السياسات النقدية؛ فالمواطن يواجه عجزًا حادًا في تأمين احتياجاته الأساسية حينما تتبخر قيمة دخله الشهري أمام الارتفاع الجنوني للعملات الأجنبية؛ وهو ما يتطلب تدخلات عاجلة لمواجهة هذا الانقسام المالي الذي أضعف منظومة التبادل التجاري وجعل من استقرار الحياة اليومية هدفًا بعيد المنال في ظل هذه الظروف الضاغطة.

ويبقى القلق مسيطرًا على الشارع اليمني بانتظار حلول جذرية تنهي حالة التشتت النقدي التي مزقت الاقتصاد؛ إذ إن استقرار أسعار الصرف في اليمن يمثل الركيزة الأولى لاستعادة الأمن الغذائي وتخفيف معاناة الملايين الذين يكابدون للحصول على لقمة العيش؛ فالواقع المعيشي بات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بجداول التداول التي تتغير كل ساعة مسببة إرباكًا شاملًا في كافة القطاعات الحيوية.