تقرير واشنطن بوست.. تحركات مصرية مكثفة لإنعاش حركة الملاحة في قناة السويس

قناة السويس تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد المصري التي تسعى القاهرة جاهدة لإعادة الحيوية إلى ممراتها الملاحية؛ وذلك في ظل التحديات الأمنية المعقدة التي فرضتها هجمات البحر الأحمر مؤخرًا؛ حيث تركز الدولة المصرية حاليًا على استعادة ثقة سلاسل التوريد العالمية وتجاوز التبعات المالية القاسية التي خلفتها الأزمة الراهنة وضغوطها المستمرة.

تأثير التحديات الأمنية على إيرادات قناة السويس

تواجه حركة الملاحة العالمية ضغوطًا هائلة أدت إلى تراجع ملحوظ في تدفقات السفن عبر الممر الملاحي؛ حيث قدرت تقارير دولية خسائر قناة السويس بنحو ثلاثة عشر مليار دولار خلال العامين الماضيين نتيجة تغيير مسارات الشحن نحو طريق رأس الرجاء الصالح؛ إذ تبين أن المخاطر الأمنية دفعت كبريات الشركات لتفضيل المسارات الطويلة رغم تكلفتها العالية لضمان سلامة أطقمها وبضائعها؛ ومع بداية سريان هدنة غزة ارتفع متوسط العبور اليومي إلى نحو خمس وأربعين سفينة؛ وهو تحسن طفيف مقارنة بفترة الذروة السابقة للأزمة التي كانت تشهد عبور سبعين سفينة يوميًا؛ مما يبرهن على أن التعافي الكامل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الجيوسياسي في المنطقة وتوقف العمليات العسكرية التي تستهدف المجرى الملاحي الدولي.

حوافز نوعية لتعزيز جاذبية قناة السويس

تتبنى هيئة قناة السويس استراتيجية طموحة تهدف إلى جذب الخطوط الملاحية العالمية من خلال تقديم حزم تنافسية وخدمات لوجستية متطورة تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد الرسوم؛ حيث يتم العمل على تحويل القناة إلى مركز خدمات متكامل للسفن العابرة عبر الآتي:

  • تقديم خصومات سعرية تصل إلى خمس عشرة بالمئة لناقلات الحاويات الضخمة.
  • توفير خدمات الإخلاء الطبي العاجل لأفراد أطقم السفن في حالات الطوارئ.
  • تدشين مراكز متخصصة لإصلاح وصيانة السفن المتضررة داخل الموانئ المصرية.
  • تسهيل عمليات تبديل الأطقم البحرية وتجديد تصاريح العمل الدولية.
  • تطوير محطات عالمية للتزود بالوقود والتموين على طول المجرى الملاحي.

تطورات حركة العبور في قناة السويس

المؤشر الملاحي التفاصيل والإحصاءات
إجمالي الخسائر المالية 13 مليار دولار خلال عامين
المعدل الحالي للعبور 45 سفينة يوميًا في المتوسط
المعدل قبل الأزمة 70 سفينة يوميًا تقريبًا
أبرز الشركات العائدة ميرسك والشركة الفرنسية CMA CGM

مستقبل قناة السويس في ظل الاستقرار الإقليمي

رغم العودة التدريجية لبعض عمالقة الشحن مثل ميرسك؛ إلا أن شركات أخرى لا تزال تراقب الوضع بحذر شديد خشية تجدد التصعيد العسكري في الممرات المائية؛ إذ يرهن المحللون انتعاش قناة السويس بقدرة الأطراف الإقليمية على الحفاظ على استدامة التهدئة؛ لأن الشركات الكبرى تفضل الاستقرار الملاحي طويل الأمد على العودة المؤقتة المحفوفة بالمخاطر؛ وتراهن الحكومة المصرية حاليًا على استمرار زخم الحوافز الاقتصادية والخدمات اللوجستية الجديدة لضمان بقاء الممر المائي على قمة خريطة التجارة الدولية؛ معتبرة أن هذه المرحلة الانتقالية هي اختبار لقدرة القناة على التكيف مع الأزمات الكبرى وإدارة الضغوط الخارجية بكفاءة عالية تضمن حقوقها السيادية والاقتصادية.

تبذل الدولة جهودًا دبلوماسية وفنية لضمان أمن الملاحة وتأمين تدفقات التجارة العالمية عبر مرافقها الحيوية؛ مع التركيز على تحديث البنية التحتية للقناة لتواكب متطلبات الجيل القادم من السفن العملاقة؛ مما يعزز من مكانتها الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها في قلب سلاسل الإمداد الدولية مهما كانت التحديات المحيطة.