انفجار فلكي هائل.. ثقب أسود يستيقظ بعد 100 مليون سنة ويهز أعماق الكون

الثقب الأسود هو ذلك الوحش الكوني الذي لا يكف عن إثارة دهشة العلماء في كل مرة يكشف فيها عن سلوك غير متوقع؛ حيث رصد باحثون مؤخراً استيقاظ جرم سماوي هائل في قلب مجرة بعيدة بعد فترة سبات عميق دامت لملايين السنين الطويلة. تسبب هذا الحدث في إطلاق موجات راديوية فائقة القوة هزت أعماق الفضاء السحيق؛ مما دفع الفرق البحثية لمحاولة فهم آليات هذا النشاط الدوري المحير.

طبيعة نشاط الثقب الأسود في المجرة العملاقة

تتسم المجرة المكتشفة بخصائص فريدة تجعلها مختبراً كونياً مفتوحاً لدراسة تطور الأجسام الفضائية؛ إذ تبين أن هذا الثقب الأسود قد عاد لقذف نفاثات البلازما لمسافات تقدر بمئات آلاف السنين الضوئية. هذه العودة للحياة جاءت بعد توقف مفاجئ في العصور السحيقة؛ مما يؤدي الآن إلى تفاعلات معقدة وفوضوية مع الغازات شديدة السخونة المحيطة ببيئة المجرة. تصف عالمة الفلك شوبها كوماري هذا الحدث بأنه يشبه اندلاع بركان كوني ضخم؛ حيث يمتلك القدرة على نحت هياكل عملاقة تمتد عبر الفضاء بمساحات تفوق الخيال. تظهر التحليلات أن المادة التي تدور حول المركز تولد حقولاً مغناطيسية متشابكة؛ وهي المسؤولة عن توجيه تلك النفاثات بعيداً عن المركز بسرعات هائلة.

أدلة رصد الثقب الأسود ودورة حياته

استخدم الباحثون تلسكوبات راديوية متطورة في هولندا لرصد تفاصيل المجرة J1007+3540 التي أظهرت بصمة إشعاعية غير عادية تماماً. كشفت البيانات أن فصوص البلازما القديمة يعود تاريخها إلى 240 مليون سنة؛ بينما النفاثات الجديدة لا يتجاوز عمرها 140 مليون سنة فقط. يعزز هذا الفارق الزمني فرضية أن الثقب الأسود يمر بدورات نشاط وخمول متتابعة ولا يعمل بكفاءة مستمرة طوال الوقت.

وتبرز تفاصيل هذه الظاهرة في النقاط التالية:

  • تحتوي المجرة على نوى نشطة تعمل بنظام التشغيل والإيقاف الدوري.
  • تتفاعل النفاثات الشابة مع البقايا القديمة للفصوص المنهكة.
  • يؤدي الغاز الساخن بين المجرات إلى ثني وضغط المسارات الإشعاعية.
  • تتنوع أشكال الفصوص ما بين الضغط الجانبي والذيل الملتوي الطويل.
  • تعتمد قوة الانبعاثات على كمية المادة المتساقطة في جوف المركز.

تأثيرات الغاز الساخن على شكل الثقب الأسود

العنصر المرصود التفاصيل الفنية
عمر النفاثات القديمة حوالي 240 مليون سنة
عمر النفاثات الحديثة قرابة 140 مليون سنة
طول الهيكل الكوني يصل إلى مليون سنة ضوئية
نسبة المجرات الراديوية تتراوح بين 10% إلى 20% فقط

يؤثر الوسط المحيط في انتشار نفاثات الثقب الأسود بشكل مباشر؛ حيث يقوم الغاز شديد الحرارة بتشويه شكل التدفقات الراديوية وضغطها. يخطط العلماء حالياً لالتقاط صور عالية الدقة لرسم خرائط دقيقة لمعدلات التشغيل والإيقاف في المحركات المجرية. تساعد هذه الدراسات في تفسير كيف تعيد المادة تشكيل نفسها في المناطق العميقة من الكون؛ خاصة عند تفاعل النفاثات القديمة مع البيئة المتغيرة باستمرار.

يمثل رصد هذا الثقب الأسود خطوة جوهرية في فهم تاريخ المجرات النشطة وتحولاتها الفيزيائية عبر الأزمان. إن قدرة هذه الأجرام على العمل بشكل دوري يفتح آفاقاً جديدة حول طبيعة توازن القوى المغناطيسية والحرارية في الفضاء؛ مما يجعل مراقبة استيقاظها من السبات مهمة أساسية للفيزياء الفلكية المعاصرة.