300 قطعة نادرة.. رحلة تاريخية داخل متحف القهوة في دبي يستكشفها الزوار

متحف القهوة بدبي يمثل رحلة استثنائية تبدأ من زقاق هادئ في حي الفهيدي التاريخي، حيث تمتزج رائحة الماضي بعبق الحاضر في تجربة تتجاوز فكرة احتساء المشروبات التقليدية؛ إذ يحرص مؤسس هذا الصرح خالد الملا على تقديم المكان كبيئة حية للذاكرة الإنسانية، معتبراً أن غاية المتحف تكمن في سرد قصص التواصل البشري التي تشكلت حول فناجين القهوة عبر العصور، بعيداً عن صخب الحياة الحديثة وأنماط الاستهلاك السريعة التي أفقدت هذا الطقس الاجتماعي الكثير من تفاصيله الأصيلة وجعلته مجرد سلعة تجارية عابرة.

تأسيس متحف القهوة بدبي ودوافعه الثقافية

انطلقت فكرة المشروع في عام 2014 من قناعة راسخة بأن هذا المشروب يعد مكوناً ثقافياً محورياً ساهم في صياغة أنماط الحياة والتواصل في المنطقة العربية والعالم، ولم يكن الهدف من وراء إنشاء متحف القهوة بدبي تحقيق ربح تجاري بقدر ما كان رغبة في الإجابة على سؤال ملح حول كيفية حماية هذا الإرث من الاندثار؛ ونتيجة لهذا الشغف تحول المتحف إلى مساحة تفيض بالجمال وتعيد تعريف علاقة الأجيال الجديدة بجذورها التاريخية، موضحاً كيف كانت القهوة لغة عالمية قبل أن تصبح صناعة ضخمة.

مقتنيات نادرة يحتضنها متحف القهوة بدبي

يحتوي المكان على مجموعة فريدة جمعها الملا على مدار أكثر من ستة عشر عاماً، حيث تروي كل قطعة قصة بلد أو يد لامستها في زمن مضى؛ وتتنوع المعروضات داخل متحف القهوة بدبي لتشمل ما يلي:

  • دلات قهوة تاريخية تحمل أسماء عائلات وقبائل عريقة.
  • مطاحن يدوية جمعت من مختلف قارات العالم القديم.
  • فناجين وأدوات تقديم وصلت كإهداءات من مزارعين في أفريقيا.
  • قطع نادرة تم إنقاذها من متاحف أوروبية أغلقت أبوابها.
  • تجهيزات تحميص كلاسيكية تعكس تطور صناعة البن تاريخياً.

مكانة متحف القهوة بدبي في المشهد السياحي

استطاع متحف القهوة بدبي تعزيز موقع الإمارة على خارطة السياحة الثقافية بالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون، حيث بات يستقبل آلاف الزوار شهرياً الباحثين عن تجربة معرفية تبدأ من أصول البن الأولى وصولاً إلى تقنيات التحضير الحديثة؛ وقد حقق المتحف مراتب متقدمة في التصنيفات العالمية بفضل جدارته في تقديم محتوى يجمع بين الأصالة والحداثة، وهو ما يظهره الجدول التالي:

المعيار الثقافي القيمة التاريخية في المتحف
تصنيف التراث إدراج القهوة العربية في قائمة اليونسكو 2015
الرمزية الوطنية حفر صورة الدلة على الدرهم الإماراتي كرمز للضيافة
النمو السياحي الوصول لقائمة أفضل 10 متاحف في مدينة دبي

تتحول التجربة داخل أروقة هذا المكان إلى جلسة حوارية ممتدة يغادرها الزائر برؤية مختلفة تماماً تجاه فنجانه اليومي، فالمتحف نجح في تحويل الاستهلاك إلى معرفة والحكاية إلى هوية بصرية وملموسة ترحب بالجميع، مؤكداً أن دبي لا تبني الحاضر فحسب بل تحفظ أرواح الأشياء التي شكلت وجدان البشرية عبر الزمن.