تأثير السياسة الجمركية.. ضغوط ترامب تدفع اليورو والمعادن لتجاوز مكاسب الدولار المتراجعة

الدولار الأميركي يمر بمرحلة حرجة من التقلبات السعرية نتيجة السياسات التجارية التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب مؤخرًا؛ حيث أدت إجراءات فرض التعرفات الجمركية على الشركاء التجاريين خاصة الأوروبيين إلى إضعاف العملة الخضراء بشكل ملحوظ وزعزعة ثقة المستثمرين في استقرار الأسواق المالية الأميركية وتوجهاتها القادمة في المدى المنظور.

تأثيرات السياسة التجارية على مسار الدولار الأميركي

يعتقد الخبراء في تحليل الأسواق المالية أن الضغوط المتزايدة التي يشهدها الدولار الأميركي حاليًا ترتبط بشكل وثيق بالتغييرات المنهجية في إدارة ملف التجارة الخارجية؛ إذ إن القرارات التي اتُخذت خلال النصف الأول من عام 2024 ساهمت في تقلص حيازات رؤوس الأموال من العملة الأميركية وتحولها نحو بدائل أكثر استقرارًا تجنبًا للمخاطر الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وقد أوضحت المؤشرات أن هذه السياسات لم تؤثر فقط على ثقة المستثمرين بل انعكست على أداء المؤشرات الرئيسية التي تقيس قوة العملة أمام سلة العملات العالمية؛ مما يفتح الباب أمام توقعات بتراجع مؤشر الدولار إلى مستويات متدنية لم تشهدها الأسواق منذ فترات طويلة في ظل استمرار هذا النهج الاقتصادي.

أسباب اتجاه السيولة الاستثمارية نحو البدائل الآمنة

تعمل الأسواق المالية وفق مبدأ التحوط من المخاطر؛ وهذا ما دفع السيولة نحو المعادن الثقيلة والعملات المنافسة نتيجة ضعف الدولار الأميركي المتواصل ويمكن رصد الأسباب كالتالي:

  • التعرفات الجمركية المفروضة على الحلفاء الأوروبيين التي تضعف العملة.
  • تراجع ثقة المؤسسات الاستثمارية في استدامة السياسات النقدية الحالية.
  • التوجه نحو الذهب والفضة كأدوات تحوط كلاسيكية في الأزمات.
  • إشارات بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في الفترات المقبلة.
  • تصاعد قوة اليورو وصموده أمام التهديدات التجارية المتكررة.

تطور العلاقة السعرية بين اليورو ومنافسه الدولار الأميركي

تشير القراءات الفنية إلى أن الدولار الأميركي يتراجع أمام اليورو الذي استطاع تجاوز أزماته السابقة ليحقق مكاسب واضحة تقترب من نقطة مئوية كاملة؛ حيث تعكس هذه الأرقام تحولًا في هيكلية السوق المالية العالمية، ويوضح الجدول التالي التوقعات السعرية المرتقبة للعملات والمعادن في ظل هذه البيئة الاقتصادية المضطربة:

الأداة المالية المستويات المستهدفة
مؤشر الدولار ما بين 88 و98 نقطة
زوج اليورو/ دولار ما بين 1.20 و1.22 دولار
المعادن الثمينة ارتفاعات ملحوظة للتحوط

يدفع هذا المشهد المعقد نحو استخلاص أهمية مراقبة تحركات الاحتياطي الفيدرالي بدقة؛ فتصريحات جيروم باول حول أسعار الفائدة تمثل المحرك الأساسي لحركة الدولار الأميركي مستقبلًا، فالتوقعات بخفض الفائدة مع تغيير محتمل في قيادة الفيدرالي ستعزز من هبوط العملة وتدعم صعود العملات الأوروبية التي تستفيد من حالة الفراغ وعدم الاستقرار في السياسة النقدية الأميركية الراهنة.