فجوة سعرية ضخمة.. فروق أسعار الذهب بين صنعاء وعدن تتجاوز 300% اليوم

سعر جنيه الذهب في اليمن يشهد تباينا تاريخيا غير مسبوق يكشف عن عمق الانقسام المالي بين المناطق المختلفة؛ حيث رصدت التقارير الصادرة اليوم الثلاثاء فوارق شاسعة في قيم التداول اليومية بين العاصمة صنعاء ومدينة عدن؛ مما يعكس حالة من التباعد الاقتصادي الحاد الذي يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين والمدخرات الشخصية في المحافظات اليمنية كافة.

تأثيرات تباين سعر جنيه الذهب على الاستقرار المالي

يتضح حجم الفجوة السعرية عند النظر إلى الأرقام المسجلة في عدن والتي بلغت مليون وستمائة وثمانية وسبعين ألف ريال للجنيه الواحد؛ في مقابل خمسمائة وثلاثة وخمسين ألف ريال فقط في صنعاء؛ وهو ما يعني أن الفارق بين المدينتين تجاوز المليون ومئة وخمسة وعشرين ألف ريال؛ وهذا التباعد الذي يصل إلى مئة وستة وتسعين بالمئة يضع الأسواق المحلية أمام تحديات جسيمة تتعلق بقدرة التجار والمستهلكين على التكيف مع هذه التقلبات الضخمة؛ خاصة مع وصول سعر جنيه الذهب في بعض المناطق إلى ثلاثة أضعاف ونصف قيمته في مناطق أخرى.

معدلات الفارق السعري وتأثيرها على الأعيرة المختلفة

لا تتوقف هذه الأزمة عند السبائك الكبيرة أو العملات الذهبية فحسب؛ بل تمتد لتشمل المعاملات اليومية البسيطة التي يقبل عليها المواطنون لشراء الحلي أو الحفاظ على قيمة أموالهم؛ ويمكن رصد الفوارق في النقاط التالية:

  • يتجاوز الفارق السعري في جرام الذهب عيار واحد وعشرين نسبة المئتين بالمئة.
  • يسجل جرام الذهب عيار واحد وعشرين في صنعاء نحو سبعين ألفا وخمسمائة ريال.
  • يقفز سعر الجرام ذاته في أسواق عدن ليصل إلى مئتين واثني عشر ألفا ومئة ريال.
  • تؤدي هذه الفوارق إلى تنامي ظاهرة المراجحة المالية بين المحافظات.
  • تتآكل القيمة الفعلية للمدخرات في المناطق ذات التضخم المرتفع بشكل متسارع.

جدول مقارنة سعر جنيه الذهب والعيارات المتداولة

توضح البيانات الإحصائية الأخيرة طبيعة الانقسام السعري الذي تشهده الأسواق؛ حيث يظهر الجدول التالي المقارنة الدقيقة بين أسعار الصرف في المراكز المالية الرئيسية بالبلاد:

الصنف المالي السعر في صنعاء السعر في عدن
سعر جنيه الذهب 553,000 ريال 1,678,000 ريال
جرام عيار 21 70,500 ريال 212,100 ريال

انعكاسات تقلبات سعر جنيه الذهب على التجارة المحلية

تحولت المسافة الجغرافية الفاصلة بين المدن إلى فجوة اقتصادية عملاقة تشكل خريطة الاستثمار من جديد؛ إذ تفرض هذه الأرقام واقعا اقتصاديا منقسما يؤدي إلى تشتت السيولة النقدية والبحث عن ملاذات آمنة بعيدة عن العملة المحلية المنهكة؛ ومع استمرار تذبذب سعر جنيه الذهب بهذا الشكل يجد المستثمرون أنفسهم أمام خيارات صعبة تتعلق بنقل رؤوس الأموال أو تجميد النشاط التجاري لتجنب الخسائر؛ مما يهدد الوحدة الاقتصادية للأراضي اليمنية ويجعل من استعادة استقرار الأسواق أمرا في غاية التعقيد خلال الفترة الراهنة.

تظل حركة تداول الذهب في اليمن مرآة حقيقية للواقع السياسي والمالي المتأزم؛ حيث تعبر هذه الأرقام الصادمة عن مسار ينذر بمزيد من التعقيدات المعيشية؛ وفي ظل استمرار هذا الانقسام تظل الرؤية غائمة حول قدرة القطاع المصرفي على ردم الفجوة بين صنعاء وعدن وحماية ما تبقى من مدخرات اليمنيين من الضياع.