5 قامات أدبية.. استشراف ثنائية البدايات والنهايات في مهرجان الإمارات للآداب

مهرجان الإمارات للآداب ينطلق في دورته الجديدة ليكون منصة فكرية تجمع نخبة من صناع الكلمة والروائيين العرب، حيث تلتقي الرؤى الفنية لاستكشاف تقاطعات الذاكرة والنصوص الأدبية المعقدة، ويسعى هذا المحفل الثقافي إلى تعميق الحوار حول كيفية تحويل الأوجاع الإنسانية إلى سرديات تنبض بالحياة، وسط حضور جماهيري يتطلع لمعانقة الإبداع العربي المتميز.

فلسفة الهوية في فعاليات مهرجان الإمارات للآداب

تعتبر الأديبة اللبنانية هدى بركات واحدة من أبرز الأسماء المشاركة في مهرجان الإمارات للآداب، وهي التي اشتهرت بأسلوبها في الكتابة من الحافة لتسليط الضوء على لحظات الانكسار والبدايات التي تفرضها ظروف الاغتراب القاسية؛ فبالنسبة لها تمثل الكتابة وسيلة أساسية لترميم الشتات الذي يصيب الهوية، وفي عملها المعروف الذي يتناول قصص النساء والزمن نجدها تتأمل في تحولات النفس البشرية وكأن استعادة الحكاية تشبه إضاءة النور في عتمة دامسة، حيث تؤكد أن النهايات لا تموت بل تظل تسكن أبطالها مثل رسائل لم تصل، وتطرح رؤاها هذه في جلسات نقاشية تعيد تعريف ما نجا من القصص وكيفية استمرار الصوت الرافض للصمت.

أثر المكان في نصوص مهرجان الإمارات للآداب الرائدة

ينظر الروائي الكويتي سعود السنعوسي إلى فعل الكتابة كعملية استقصائية تهدف للبحث في جذور الهوية الخليجية وتحولاتها المعاصرة، وهو لا يتعامل مع الماضي كحقبة مغلقة بل كبداية حية تتشابك مع مسارات الحاضر، ويبدو ذلك جلياً في أعماله الملحمية التي يغوص خلالها في فلسفة البقاء والاندثار معتبراً أن الزمن هو مجرد وهم وأن الحيوات المتجاورة هي الحقيقة التي نعيشها، وتستمد نصوصه المشاركة ضمن مهرجان الإمارات للآداب قوتها من الصراع بين الأصالة والحداثة، ومن النهايات التي تولد من رحمها أساطير جديدة تعيد صياغة وعي القارئ بالمكان والزمان، وهو ما يتجلى في عناوين الجلسات التي تستعرض علاقة المحيط بالخليج وسحر الملح في توثيق الحقيقة.

دور الذاكرة الجماعية ضمن مهرجان الإمارات للآداب

تمزج الدكتورة شهلا العجيلي في مشروعها الأدبي بين الدقة المنهجية والتدفق الوجداني، حيث تركز على الذاكرة الجماعية التي تصل بين الشرق والغرب، وتلهمها الرحلات الكبرى والتقاطعات التاريخية في صياغة مصائر البشر، وتعتبر الحكاية في منظورها الملاذ الأخير ضد الفناء؛ فالنهايات في أدبها امتداد للذاكرة وليست انقطاعاً عنها، وتتعدد محاور نقاشها لتشمل النقاط التالية:

  • تحليل مفاهيم البيوت وما تختبئ في زواياها من حكايات منسية.
  • استكشاف الأصوات التي عبرت الأماكن وتركت أثراً لا يزول.
  • دراسة العلاقة بين الموروث الحكواتي والرواية العربية الحديثة.
  • تفكيك فكرة الارتباط بالمكان كجزء من تكوين الشخصية السردية.
  • رصد الأحداث العالقة في الذاكرة وكيفية تحويلها إلى نص أدبي.

هندسة السرد في جلسات مهرجان الإمارات للآداب

يقدم الروائي عزت القمحاوي صوتاً يتأمل في جماليات العيش وتفاصيل الحياة التي قد تتجاهلها العين العابرة، مستلهماً عوالمه من فنون العمارة وتناقضات الحداثة، ويرى أن الكتابة بناء مستمر لا يعرف الاستقرار، وفي فلسفته الخاصة بالزمن يرى أن كل رحيل هو في جوهره بداية متنكرة، ويهدف من مشاركته في مهرجان الإمارات للآداب لإثبات أن النهايات النصية هي نوافذ تفتح وعي الجمهور على احتمالات جديدة ومبتكرة، ويمكن تلخيص أبرز التوجهات الفنية للروائيين المشاركين في الجدول التالي:

الروائي التوجه الفني والمنظور الأدبي
هدى بركات الكتابة من الحافة وترميم الهوية المغتربة
سعود السنعوسي استقصاء جذور الهوية وتحولات التاريخ الخليجي
عزت القمحاوي تأمل جماليات العيش وعلاقة العمارة بالنص
أحمد المرسي ربط الوجدان الإنساني بالتحولات المجتمعية والتاريخ

يطل أحمد المرسي كصوت يبحث عن الحقيقة في نهايات القصص المفتوحة، مستلهماً قصصه من عبق التاريخ ولحظات الاختيار الإنساني الصعبة وسط الأنقاض، حيث يؤكد ضمن فعاليات مهرجان الإمارات للآداب أن الإنسان قادر على خلق أحلامه وترميم روحه حتى لو تطلب الأمر التخلي عن أمانٍ قديمة، لبناء مستقبل يرتكز على المصارحة والوعي بالذات.