1147 مليار ريال.. ولي العهد يحدد ملامح ميزانية تضاهي اقتصادات دول كبرى

ميزانية السعودية للعام المقبل تجسد مرحلة استثنائية في مسيرة البناء والنماء؛ إذ كشفت الأرقام المعلنة عن تجاوز المخصصات المالية حاجز التريليون ريال لتبلغ 1147 مليار ريال، وجاءت هذه الأرقام التاريخية خلال ترؤس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان جلسة مجلس الوزراء التي أقرت هذه الميزانية الضخمة، حيث تعكس القيمة المالية الكبيرة حجم الطموح الوطني الذي تتبناه رؤية 2030 لتعزيز مكانة المملكة بين أقوى اقتصادات العالم.

تحولات هيكلية في أداء ميزانية السعودية وتأثيراتها

شهدت إدارة الموارد المالية للدولة تحولًا جذريًا انعكس بوضوح على ميزانية السعودية التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على القطاعات الحيوية الواعدة؛ فالمملكة تمكنت من تحقيق 93% من مؤشراتها المستهدفة في إنجاز وصفه وزير المالية بالمبهر، وترمي الحكومة من خلال هذه السياسات إلى تسجيل نمو اقتصادي يصل إلى 4.6% مدفوعًا بنشاط القطاعات غير النفطية التي باتت تشكل ركيزة أساسية في الهيكل المالي الجديد، وتكشف المقارنات الإحصائية أن الإيرادات غير النفطية قفزت لتمثل 40% من إجمالي الدخل مقارنة بنحو 27% فقط قبل سنوات قليلة، وهو ما يؤكد نجاح استراتيجية تنويع مصادر الدخل واستدامة الاقتصاد الوطني بعيدًا عن الأسعار المتقلبة للطاقة.

المؤشر الاقتصادي القيمة المستهدفة
إجمالي النفقات 1313 مليار ريال
حجم الإيرادات المتوقعة 1147 مليار ريال
نسبة النمو المستهدف 4.6%
توقعات معدل التضخم 2.3%

أولويات الإنفاق في بنود ميزانية السعودية الجديدة

تتجه ميزانية السعودية نحو استثمارات نوعية تستهدف قطاعات المستقبل لضمان ريادة دولية وإقليمية مستدامة؛ حيث خُصصت مبالغ ضخمة لدعم مشاريع البنية التحتية والتقنيات المتقدمة التي تلامس حياة المواطنين وتفتح آفاقًا جديدة للعمل والاستثمار، وتبرز ملامح هذا الإنفاق في المجالات التالية:

  • تطوير قطاع السياحة والترفيه ليكون رافدًا ماليًا أساسيًا.
  • دعم صناعة الألعاب الإلكترونية لتحقيق الريادة العالمية.
  • الاستثمار الكثيف في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
  • تعزيز الخدمات اللوجستية والنقل لربط القارات الثلاث عبر المملكة.
  • تحفيز المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية والمدنية.
  • تحسين جودة الحياة من خلال تطوير القطاع الصحي والتعليمي.

فاعلية ميزانية السعودية في تحقيق الاستقرار المالي

على الرغم من وجود عجز تقديري يقارب 165 مليار ريال؛ إلا أن هذا الرقم يندرج ضمن رؤية توسعية مدروسة تهدف إلى ضخ الأموال في مشاريع ذات عوائد اقتصادية واجتماعية مرتفعة، وتؤكد ميزانية السعودية قدرتها على امتصاص التحديات العالمية بفضل الاحتياطيات القوية والسياسات النقدية والمالية التي أشادت بها المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، وتساهم هذه الوفرة المالية في خفض معدلات البطالة بين المواطنين لتصل إلى 6.8%؛ مما يبرهن على أن الخطط التنموية تسير بخطى ثابتة نحو تمكين الكوادر الوطنية وخلق بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة.

تسعى ميزانية السعودية لترسيخ مفهوم الاستدامة المالية عبر موازنة دقيقة بين الإنفاق الرأسمالي الضخم والحفاظ على الانضباط المالي العام، ومع استمرار انخفاض معدلات التضخم وتحسن جودة الخدمات؛ تبرز المملكة كنموذج رائد في التحول الاقتصادي الواعي الذي يضع الإنسان في قلب استراتيجيات التنمية الشاملة التي ترسم ملامح الغد المشرق للأجيال القادمة.