كنز في العلا.. اكتشاف أثري يكشف طبيعة استقرار المجتمعات قبل ظهور الإسلام

اكتشاف أثري جديد في العُلا يمثل نقطة تحول جوهرية في فهمنا لتاريخ الاستيطان البشري في منطقة شمال غرب الجزيرة العربية؛ حيث نجحت البعثات العلمية المشتركة في فك رموز حقبة زمنية كانت توصف بالفجوة المعرفية الغامضة التي تلت تراجع النفوذ النبطي وصولا إلى فجر العصر الإسلامي، لتقدم الأدلة المادية الملموسة على استمرارية الحياة والازدهار الحضاري في وادي القرى خلال تلك القرون المتتالية.

القيمة العلمية التي يقدمها اكتشاف أثري جديد في العُلا

تأتي أهمية هذه الدراسة المنشورة حديثا من كونها تسلط الضوء على الفترة الممتدة من القرن الثالث إلى السابع الميلادي؛ وهي المرحلة التي ساد فيها اعتقاد قديم بتراجع الاستقرار السكاني في مراكز كبرى مثل تيماء والحِجر وخيبر، إلا أن المعطيات الميدانية الحديثة أثبتت أن المنطقة حافظت على زخمها السكاني وتنظيمها الإداري والمعماري الدقيق، مما يعزز فرضية وجود مجتمع محلي صلب استطاع التكيف مع المتغيرات السياسية والبيئية المحيطة به دون انقطاع حضاري يذكر.

المكونات المعمارية المرتبطة بأهمية اكتشاف أثري جديد في العُلا

كشفت التنقيبات المكثفة التي استمرت ثلاثة مواسم متتالية في تل أثري يقع جنوب موقع دادان العريق عن وجود هيكل إنشائي ضخم يضم منظومة متكاملة من المرافق الحياتية التي تعكس رقيا في الهندسة والبناء؛ حيث تضمنت هذه المرافق العناصر التالية:

  • ساحة مركزية واسعة صُممت لتكون محورا للحركة والنشاط الاجتماعي اليومي.
  • بئر مياه عميقة توفر المصدر الرئيسي للحياة والري داخل المنشأة السكنية.
  • حوض حجري كبير مرتبط بشبكة قنوات مائية متطورة لتوزيع المياه بكفاءة.
  • مجموعة من الغرف المتصلة التي استُخدمت للسكن وإدارة الشؤون المعيشية.
  • مساحات مخصصة لتخزين المحاصيل الزراعية الفائضة ومعالجة المنتجات الغذائية.
  • ورش عمل حرفية صغيرة تدل على وجود إنتاج محلي للأدوات والاحتياجات اليومية.

تأثير اكتشاف أثري جديد في العُلا على فهم المجتمعات القديمة

اعتمد الباحثون في الوصول إلى هذه النتائج المذهلة على تحليل دقيق لقطع الفخار المكتشفة والأدوات الحجرية وبقايا النباتات التي منحتهم رؤية واضحة حول طبيعة النظام الغذائي وإدارة الواحات في تلك الحقبة؛ إذ يوضح الجدول التالي أبرز الجوانب التي تناولتها الدراسة والنتائج المستخلصة منها بوضوح:

مجال الدراسة النتائج الميدانية
العمران والبناء استمرارية استخدام المباني من القرن الثالث حتى السابع الميلادي.
إدارة الموارد تطور مذهل في أنظمة الري وحفر الآبار والتحكم في البيئة الواحية.
النشاط الاقتصادي تنوع بين الزراعة المستدامة والإنتاج الحرفي والتجارة المحلية.

تؤكد هذه الاكتشافات مرة أخرى أن وادي القرى لم يكن مجرد محطة عابرة؛ بل كان مركزا استيطانيا مزدهرا يربط أجزاء الجزيرة العربية ببعضها البعض، وهي الجهود التي تقودها الهيئة الملكية لتكريس مكانة المنطقة كمرجع عالمي للتراث، معززة بذلك من قيمة السياحة الثقافية والاقتصاد المعرفي الذي يسعى لصون التاريخ الإنساني العريق وتقديمه للعالم كإرث حضاري مستمر لا ينقطع أثره.