أزمة الإيجارات القديمة.. غموض بمصير السكن البديل يعرقل خطط تطبيق القانون الجديد

قانون الإيجار القديم يمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في أروقة البرلمان المصري؛ حيث تسببت تطبيقاته الحالية في موجة واسعة من الشكاوى المتبادلة بين الملاك والمستأجرين على حد سواء؛ وهو ما دفع الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي برئاسة النائب إيهاب منصور إلى تكثيف الاجتماعات التنسيقية لمراجعة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للتشريع؛ خاصة مع وجود فجوة كبيرة بين الطموحات التشريعية والواقع التطبيقي الذي يواجهه المواطنون في مختلف المحافظات.

تأثير قانون الإيجار القديم على أزمة السكن البديل

تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود خلل واضح في ملف توفير البدائل السكنية للمستأجرين؛ إذ إن المبادرات الحكومية لم تستقبل سوى عدد محدود من الطلبات مقارنة بالعدد الإجمالي للأسر المعنية بهذا الملف؛ مما يجعل فترات الإخلاء المقترحة في قانون الإيجار القديم محل جدل كبير وسط تساؤلات عن قدرة الدولة على استيعاب تلك الأعداد في وحدات جديدة؛ وتتنوع أسباب تعثر الوصول إلى السكن البديل وفقًا للعوامل التالية:

  • ضعف الإقبال على التقديم الإلكتروني للوحدات المتاحة.
  • عدم تناسب القيم الإيجارية المقترحة مع أصحاب الدخول الضعيفة.
  • الغموض المحيط بآلية التملك أو الاستئجار في المشروعات الجديدة.
  • صعوبة توفير ضمانات بنكية لبعض الفئات مثل العمالة غير المنتظمة.
  • البعد الجغرافي لبعض الوحدات البديلة عن أماكن العمل الأصلية.

تحديات تطبيق بنود قانون الإيجار القديم في الواقع

يرى المختصون أن هناك بنودًا داخل قانون الإيجار القديم لم تؤتِ ثمارها المرجوة حتى الآن؛ ومنها استرداد الوحدات المغلقة أو التعامل مع المستأجرين الذين يمتلكون عقارات أخرى؛ إذ يشعر الملاك بأن العائد المادي الفعلي لم يتحسن بالصورة المطلوبة؛ في حين يواجه المستأجرون من أصحاب المعاشات ضغوطًا إنفاقية هائلة تجعل سداد الإيجارات الجديدة عبئًا يفوق قدرتهم المالية؛ وهو ما يوضحه الجدول التالي للنقاط الخلافية:

البند التشريعي أبرز المعوقات الحالية
مدة إخلاء السكن ترتبط بتوفر البديل وجاهزية المستأجر قانونيًا
الوحدات التجارية فترة الخمس سنوات تعتبر قصيرة لبعض الأنشطة
الوحدات المغلقة صعوبة إثبات الحالة وعدم وجود آليات رقابة

كيف يعالج قانون الإيجار القديم أوضاع المحدودي الدخل

تظل أزمة أصحاب المعاشات هي الحلقة الأضعف في تنفيذ تعديلات قانون الإيجار القديم؛ حيث تظهر حالات واقعية لمستأجرين يستهلك الإيجار أكثر من ثلثي دخلهم الشهري؛ مما يستوجب إعادة النظر في قيم الأقساط الشهرية المطروحة وضرورة وضع معايير تراعي البعد الاجتماعي لهؤلاء المواطنين؛ وضمان ألا تؤدي التطورات القانونية إلى تشريد أي أسرة أو تحميلها أعباء تفوق طاقة ميزانيتها المحدودة.

الحوار المجتمعي حول قانون الإيجار القديم يتطلب توازنًا دقيقًا بين حقوق الملكية والعدالة الاجتماعية؛ لضمان صياغة حلول تنهي النزاعات التاريخية دون الإضرار بالفئات الأكثر احتياجًا؛ وهو ما تسعى إليه اللجان البرلمانية خلال مناقشاتها الحالية للوصول إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف وتنهي حالة الجدل المستمرة منذ عقود طويلة.