سكن لكل المصريين هو المبادرة التي لم تكن مجرد مشروع إسكان اجتماعي واسع النطاق على مدار العقد الأخير، بل مثلت تجربة سياسية واقتصادية بالمعنى الدقيق للكلمة؛ حيث أصبح السكن أحد المجالات الحيوية التي حاولت الدولة من خلالها إعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، وذلك عبر سياسة عامة ملموسة تجاوزت مجرد الخطابات الإنشائية التقليدية.
فلسفة تدخل الدولة عبر سكن لكل المصريين
تاريخيًا كان السكن في مصر يمثل جزءًا أصيلًا من منظومة الحماية الاجتماعية رغم ما شابه من تشوهات تشريعية واقتصادية، لكن مع التحول التدريجي نحو اقتصاد السوق منذ التسعينيات تراجع هذا الدور الحكومي بشكل ملحوظ؛ مما أدى إلى ظهور سوق عقاري يتوسع أفقيًا بشكل ينفصل عن احتياجات الغالبية العظمى من السكان، وفي هذا التوقيت ظهر مبادرة سكن لكل المصريين كتحول نوعي في فلسفة التدخل العام للدولة، فالبرنامج لم يُطرح بصيغة النشاط العقاري الربحي بل كسياسة متعددة الأبعاد تجمع بين الدعم الاجتماعي والتمويل العقاري طويل الأجل والتخطيط المكاني المنهجي، وهذا التكامل هو ما يميز التجربة عن غيرها من المحاولات السابقة التي ركزت على عمليات البناء المجردة دون معالجة الإطارات الاقتصادية والاجتماعية الأوسع المحيطة بالمواطن المصري.
أثر تمويل سكن لكل المصريين على الاقتصاد
تشير البيانات الرسمية المحدثة حتى يناير من عام ألفين وستة وعشرين إلى أن الدولة ضخت استثمارات تجاوزت مائتي مليار جنيه في مبادرة سكن لكل المصريين، بالإضافة إلى الحصول على تمويل دولي ميسر من البنك الدولي بقيمة مليار دولار لدعم هذا التوجه القومي، ولم يتوقف الأمر عند ضخ الأموال بل شمل تحقيق نتائج ملموسة تظهر في الجدول التالي:
| المؤشر الاقتصادي | التفاصيل المحققة |
|---|---|
| عدد المستفيدين | أكثر من 4 ملايين مواطن |
| حجم سوق التمويل العقاري | 95 مليار جنيه بنهاية 2025 |
| مساهمة قطاع التشييد | 18% من الناتج المحلي الإجمالي |
| فرص العمل المحققة | 4.2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة |
الأبعاد الاجتماعية لمشروعات سكن لكل المصريين
لعبت مبادرة سكن لكل المصريين دورًا جوهريًا في تنشيط الطلب المحلي ودعم قطاع البناء، بالإضافة إلى دمج فئات واسعة في النظام المصرفي والشمول المالي لأول مرة؛ حيث اعتمد البرنامج على معايير واضحة في توزيع الوحدات شملت عناصر متنوعة لضمان العدالة الاجتماعية كما يظهر فيما يلي:
- توفير وحدات سكنية في معظم المحافظات لتقليل فجوة التنمية.
- استهداف فئات الشباب ومحدودي ومتوسطي الدخل بشكل مباشر.
- دعم المرأة المعيلة بنسبة وصلت إلى 40% في بعض الأطروحات السكنية.
- ربط الوحدات السكنية بشبكات الطرق والخدمات لضمان حياة كريمة.
- تسهيل إجراءات الحجز والتعاقد عبر منظومات إلكترونية حديثة وميسرة.
تحديات استمرار سكن لكل المصريين
رغم النجاح الذي حققته مبادرة سكن لكل المصريين إلا أن التجربة تظل محكومة بحدود ترتبط بضغوط المالية العامة واختلالات سوق الإيجار القديم؛ لذلك فإن تحويل هذا النجاح إلى عقد اجتماعي مستدام يتطلب توسيع نطاق العمل ليشمل الإسكان المتوسط الحضري بشكل أكبر، مع ضرورة الربط بين توفير السكن وخلق فرص العمل الدائمة في المناطق الجديدة، وضمان توجيه السياسات النقدية لدعم غرض السكن الحقيقي بعيدًا عن منطق المضاربات العقارية التي ترفع الأسعار بشكل غير منطقي.
تمثل هذه التجربة العمرانية الضخمة تحولًا في دور الدولة كضامن للحد الأدنى من العدالة الاجتماعية في ملف الإسكان، وهي تعكس رغبة حقيقية في تجاوز أزمات التكدس السكاني عبر توفير بدائل لائقة، ويبقى التوسع في هذه السياسات هو الرهان الحقيقي لضمان استقرار الأسر المصرية وتلبية طموحاتها في الحصول على مأوى آمن ومنظم.
هبوط مفاجئ.. أسعار الذهب في الصاغة تسجل مستويات جديدة بمنتصف التداولات
تراجع مفاجئ في أسعار عيار 21 مساء الأربعاء 3-12-2025
ثبات سعر الدولار في البنوك المصرية عند 47.5 جنيه
موقف غريب.. متقدم لوظيفة يجهل معنى السيرة الذاتية ويفاجئ صاحب العمل برد فعله
فارق 1100 ريال.. أسعار صرف الدولار تسجل مستويات متباينة بين صنعاء وعدن
6 شروط.. تعرف على تفاصيل فرص التوظيف في وزارة الكهرباء لعام 2025 وآخر موعد للتقديم
تراجع الدولار مقابل الين واليورو بعد بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية
تحديثات الصرف بمدينة عدن.. أسعار الريال السعودي مقابل اليمني خلال تعاملات الأحد