أرباح بالباوند.. رحلة طاهر القويري من تجارة الشاي إلى إمبراطورية الشمعدان الشهيرة

طاهر القويري هو الاسم الذي ارتبط في أذهان المصريين بذكريات الطفولة ومنتجات البسكويت التي لا يكاد يخلو منها بيت؛ حيث رحل عن عالمنا تاركا خلفه إرثا صناعيا ضخما بدأ من الصفر حتى صار صرحا اقتصاديا يشار إليه بالبنان في مدينة الإسكندرية؛ ليعكس برحيله قصة كفاح طويلة بدأت بتجارة بسيطة وانتهت بتأسيس إمبراطورية الشمعدان الشهيرة.

محطات الانطلاق في حياة طاهر القويري المهنية

بدأت المسيرة التجارية التي خاضها طاهر القويري منذ وقت مبكر؛ حيث استكمل نهج والده الذي وضع حجر الأساس للعائلة في العمل التجاري منذ عام 1952؛ وقد اختار الابن أن يبدأ نشاطه المستقل في مطلع السبعينيات وتحديدا في عام 1972 من خلال التركيز على تجارة الشاي؛ فكان الشاي يوزع حينها بنظام ربع الكيلو أو ما يعرف بالباوند؛ ومن هنا تشكلت لديه الخبرة الكافية في فهم متطلبات السوق المصري وكيفية الوصول إلى المستهلك البسيط بمنتج عالي الجودة وسعر مناسب؛ وهو ما مهد له الطريق لاحقا نحو التوسع والابتكار في قطاعات أخرى أكثر تعقيدا في منظومة الإنتاج الغذائي المصري.

تحول طاهر القويري من التجارة إلى التصنيع الغذائي

لم يتوقف طموح طاهر القويري عند حدود توزيع الشاي؛ بل دفعت به رؤيته الثاقبة نحو تأسيس شركة ومصانع الشمعدان التي أصبحت لاحقا واحدة من أكبر القلاع الصناعية في الشرق الأوسط؛ وقد تم مراعاة عدة معايير في رحلة هذا التحول النوعي:

  • الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في خطوط إنتاج البسكويت.
  • تطوير خلطات متميزة تتناسب مع ذائقة الأجيال المختلفة.
  • التركيز على الانتشار الجغرافي الواسع في كافة المحافظات.
  • خلق هوية بصرية قوية للعلامة التجارية من خلال الإعلانات.
  • توفير آلاف فرص العمل للشباب الفنيين والإداريين.

استراتيجيات طاهر القويري في التسويق والإبداع

تميز الراحل طاهر القويري بذكاء تسويقي لافت للنظر يفوق مجرد كونه رجل أعمال تقليدي؛ إذ كان يشرف بنفسه على تفاصيل الحملات الإعلانية التلفزيونية التي ارتبط بها المصريون في عقود السبعينيات والثمانينيات؛ فكان يتدخل بمقترحاته لدى المخرجين والمنفذين لضمان وصول الرسالة بشكل يحاكي العاطفة الشعبية؛ وهذا ما جعل منتجه يتصدر قوائم المبيعات لسنوات طويلة دون منازع؛ كما ساهمت هذه الحاسة الفنية في تحويل الشمعدان من مجرد سلعة استهلاكية إلى جزء أصيل من حياة الأسرة المصرية وتفاصيل يومها.

المرحلة الزمنية طبيعة نشاط طاهر القويري
عام 1952 بداية النشاط التجاري للوالد
عام 1972 انطلاق النشاط المستقل في تجارة الشاي
العقود اللاحقة تأسيس ريادة مصانع الشمعدان

تودع الإسكندرية اليوم طاهر القويري بمراسم عزاء تليق برجل أفنى عمره في خدمة الصناعة الوطنية؛ فبينما تقام صلاة الجنازة في مسجد المواساة وتستقبل الأسرة المعزين بمسجد عبد المنعم رياض؛ سيبقى أثره ممتدا عبر خطوط الإنتاج التي لم تتوقف ونبرة النجاح التي ألهمت أجيالا من العصاميين في مصر.