الجيل الثالث للدولار.. خطة أميركية جديدة تنهي الاعتماد الاقتصادي على دول العالم

قانون جينيوس يمثل الانعطافة الأبرز في تاريخ السياسة النقدية الحديثة، حيث تتجه الولايات المتحدة نحو صياغة واقع جديد يهيمن فيه الدولار الأميركي على التبادلات الرقمية العابرة للحدود؛ فبينما تسعى القوى الكبرى لتأمين احتياطياتها من المعادن النفيسة، يشرّع هذا القانون الأبواب أمام الأفراد للوصول إلى العملة الأميركية بعيداً عن قيود بنوكهم المركزية المحلية.

تأثير قانون جينيوس على استدامة الديون الأميركية

يحمل قانون جينيوس في طياته آليات معقدة تهدف إلى معالجة أزمة الديون السيادية التي بلغت مستويات تاريخية بتجاوزها حاجز خمسة وثلاثين تريليون دولار؛ إذ يشترط التشريع على الشركات المصدرة للعملات المستقرة توجيه احتياطياتها نحو شراء أذون الخزانة الأميركية قصيرة الأجل؛ وهذا المتطلب القانوني يخلق طلباً مستداماً وقسرياً على أدوات الدين العام، مما يمنح واشنطن قدرة فائقة على إدارة التزاماتها المالية دون التأثر المباشر بتقلبات أسعار الفائدة العالمية؛ وفي ظل هذه المعطيات، تبرز ملامح المرحلة الثالثة للدولار التي تعتمد على البنية التكنولوجية اللامركزية للوصول إلى المجتمعات بشكل مباشر، وهو ما يقلص دور الحكومات في الرقابة على حركة رؤوس الأموال العابرة للقارات.

المخاوف المصرفية من تطبيق قانون جينيوس الجديد

أثار قانون جينيوس موجة من القلق داخل الأوساط المصرفية التقليدية في الولايات المتحدة، وخاصة لدى البنوك المحلية الصغيرة التي تعتمد في استقرارها على ودائع الأسر والشركات المحلية؛ فالتخوف يكمن في هجرة هذه الودائع نحو محفظة العملات المشفرة المستقرة بحثاً عن سهولة التداول، ورغم حظر منح فوائد مباشرة على تلك العملات، إلا أن المصرفيين يحذرون من ثغرات تتيح لمنصات التداول تقديم حوافز ومكافآت التفافية؛ وتتلخص أبرز النقاط التي تثير ريبة القطاع المصرفي في الجوانب التالية:

  • تراجع حجم السيولة المتاحة للإقراض الموجه للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • اعتماد منصات التداول على برامج مكافآت ممولة من شراكات تقنية خارج رقابة القانون.
  • استغلال الثغرات التنظيمية في قانون جينيوس لتقديم عوائد مالية غير مباشرة للمستخدمين.
  • تحول الشركات المصدرة للعملات المستقرة إلى منافس شرس يفوق قدرة البنوك التقليدية.
  • تهديد الاستقرار المالي الإقليمي حال حدوث عمليات سحب جماعي مفاجئة للودائع النقدية.

انعكاسات قانون جينيوس على توازنات السوق العالمية

العنصر المتأثر التفاصيل والنتائج المتوقعة
الاحتياطيات الفيدرالية توفير طلب دائم على السندات الأميركية لضمان بقاء المصدرين في السوق.
البنوك المركزية الكبرى التوجه نحو تعزيز اليورو الرقمي والعملات الوطنية لمواجهة التمدد الأميركي.
المستثمرون الأفراد سهولة التخلي عن العملات المحلية وقت الأزمات والتحول للدولار الرقمي.

ارتبطت الارتفاعات القياسية التي شهدها الذهب والبيتكوين مؤخراً بمناقشات قانون جينيوس، حيث سعت المؤسسات المالية لتأمين أصول ملموسة لمواجهة الهيمنة البرمجية المرتقبة؛ ورغم أن القيمة السوقية للعملات المستقرة لا تزال دون مستويات حيازة دول كبرى للديون الأميركية، إلا أن التحول النوعي نحو الرقمنة يضع العالم أمام نظام مالي جديد تتحكم فيه الأكواد البرمجية والسيادة النقدية للبيت الأبيض.