السابع عالميًا.. كيف أثرت قرارات البنك المركزي على حجم تحويلات المصريين بالخارج؟

تحويلات المصريين بالخارج باتت تمثل ركيزة أساسية في استقرار الاقتصاد القومي وتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للسوق المحلية؛ حيث قفزت مصر لتسكن المركز السابع عالميًا في قائمة الدول الأكثر استقبالًا لتحويلات المهاجرين بقيمة تجاوزت 22.7 مليار دولار، وهو ما يعكس ثقة المواطنين في المنظومة المصرفية الرسمية عقب الإصلاحات الأخيرة.

أثر السياسات النقدية في تنظيم تحويلات المصريين بالخارج

يرتبط التدفق الكبير في تحويلات المصريين بالخارج بشكل وثيق مع حزمة القرارات الصارمة التي اتخذها البنك المركزي بهدف توحيد سعر الصرف؛ إذ كانت الفجوة بين السوق الرسمية والموازية تمثل العقبة الكبرى أمام دخول الأموال عبر المنافذ الشرعية، وبمجرد تطبيق سياسة التسعير المرنة وتراجع قيمة الجنيه في مارس 2024 تلاشت مبررات اللجوء للسوق السوداء، وقد ساهم هذا التحول في خفض المضاربات على العملة الصعبة لتستقر مستويات الدولار ضمن نطاقات محددة بعدما سجلت أرقامًا فلكية في فترات سابقة؛ الأمر الذي دفع المغتربين لتوجيه مدخراتهم نحو البنوك الوطنية لضمان الشفافية والأمان وخدمة مصالح الدولة الاقتصادية في ظل برنامج الإصلاح الشامل.

تطوير الخدمات البنكية وتسهيل تحويلات المصريين بالخارج

لم يقتصر الأمر على توحيد سعر الصرف بل امتد ليشمل ثورة تقنية وتسهيلات إدارية غير مسبوقة غيرت خريطة تحويلات المصريين بالخارج؛ حيث قامت المصارف الكبرى مثل البنك الأهلي وبنك مصر بفتح قنوات اتصال مباشرة في دول الاغتراب لتسهيل فتح الحسابات دون اشتراط الحضور الشخصي، كما كان لإطلاق تطبيقات الدفع اللحظي دور محوري في تسريع وتيرة المعاملات المالية وتقليل التكاليف الزمنية والمادية على المواطنين، وتتنوع الأسباب التي دفعت القنوات الرسمية للصدارة لتشمل عدة إجراءات منها:

  • تفعيل أنظمة التحويلات اللحظية التي تضمن وصول المبالغ خلال ثوان معدودة.
  • ربط الحسابات المصرفية الخارجية بالتطبيقات الرقمية المعتمدة محليًا.
  • توفير خيارات سحب متنوعة بالعملة المحلية أو الأجنبية وفق ضوابط مرنة.
  • إتاحة شهادات ادخارية بعوائد مرتفعة مخصصة للمغتربين فقط.
  • تبسيط إجراءات التحقق من الهوية عبر البعثات الدبلوماسية والقنصلية.

العقارات والمبادرات كأوعية جاذبة لتحويلات المصريين بالخارج

ساهمت المبادرات الحكومية في تحويل قطاع العقارات والأراضي إلى مخزن قيمة جذاب استقطب نسبة كبيرة من تحويلات المصريين بالخارج خلال العام الحالي؛ حيث سمحت وزارة الإسكان بتخصيص وحدات سكنية وأراض بنظام الدفع الدولاري، وهو ما ترافق مع مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج التي عززت من حصيلة العملة الصعبة، وتوضح البيانات التالية ترتيب مصر العالمي وحجم التدفقات مقارنة ببعض الدول الكبرى:

الدولة قيمة التحويلات (مليار دولار)
الهند المتصدر عالميًا
المكسيك المركز الثاني
مصر 22.7 مليار دولار

التنسيق المتكامل بين السياسة النقدية والمبادرات الاستثمارية أدى إلى تجفيف منابع السوق الموازية بشكل تدريجي ومستدام؛ مما جعل تحويلات المصريين بالخارج تتدفق بسلاسة داخل شرايين الاقتصاد الرسمي، وهذا الاستقرار يمهد الطريق لزيادة الاستثمارات المباشرة وضمان توفر السلع الأساسية في الأسواق بأسعار عادلة بعيدًا عن سطوة المضاربين وتذبذبات العملة غير المنطقية.