تذبذب سعر الليرة.. كيف أثر طرح العملة الجديدة على قيمة الصرف؟

سعر الصرف في سوريا يمر بمرحلة من عدم الاستقرار الملحوظ بالتزامن مع طرح العملات الجديدة في الأسواق المحلية؛ حيث سادت حالة من الترقب والارتباك التي طالت تعاملات المواطنين اليومية. وتأثرت قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية بشكل واضح نتيجة الحساسية المفرطة التي يعاني منها الاقتصاد السوري تجاه أي تبدلات نقدية طارئة تؤثر على المدخرات.

تأثير طرح العملة الجديدة على سعر الصرف في سوريا

شهدت الأسوق السورية تذبذبًا واضحًا في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي؛ إذ رصدت التقارير الميدانية فجوة متزايدة بين الأرقام الرسمية المعلنة وأسعار التداول الحقيقية في مكاتب الصرافة والشركات الخاصة. وبينما يستقر السعر الرسمي عند حدود ثابتة؛ تراوحت الأسعار الحقيقية في السوق الموازية ومواقع رصد العملات بين مستويات مرتفعة تتجاوز السعر المعتمد بكثير. ويرجع هذا التباين إلى اعتماد المتعاملين على التوقعات اللحظية بدلا من المؤشرات الثابتة؛ مما جعل سعر الصرف في سوريا عرضة للمضاربات القوية التي تزامنت مع إطلاق الإصدار النقدي الجديد في مطلع شهر كانون الثاني الحالي.

إجراءات المركزي لضبط سعر الصرف في سوريا

أكدت السلطات النقدية أن التقلبات الحالية لا تعكس خللًا في أساسيات الاقتصاد وإنما ناتجة عن عوامل فنية ونفسية مرتبطة بمرحلة الانتقال بين العملتين القديمة والجديدة. وأوضح المسؤولون أن هناك محاولات من بعض المضاربين لاستغلال القلق الشعبي لتحقيق مكاسب غير مشروعة عبر نشر الشائعات حول قيمة الليرة. وللحد من هذه التجاوزات وضمان استقرار سعر الصرف في سوريا؛ تم إقرار حزمة من الترتيبات الرقابية التي تشمل الاتي:

  • معالجة أي معوقات تقنية تظهر خلال عملية استبدال الأوراق النقدية.
  • إلزام كافة الجهات الحكومية والقطاع الخاص بقبول الفئات الورقية المختلفة دون تمييز.
  • تكثيف الرقابة الميدانية على شركات الصرافة وملاحقة المتلاعبين بالأسعار.
  • توجيه السيولة النقدية نحو القطاعات الإنتاجية لتقليل الطلب على العملة الصعبة.
  • التدخل المباشر في سوق القطع عند الضرورة لمنع حدوث فقاعات سعرية مفاجئة.

العوامل الاقتصادية المحركة لـ سعر الصرف في سوريا

يرى المحللون أن ربط أزمة العملة بالإصدار الجديد هو تفسير واقعي ولكنه غير كاف؛ إذ إن الاقتصاد السوري يعاني من اختلالات هيكلية تتعلق بتوفر القطع الأجنبي اللازم للتمويل. ويعتمد سعر الصرف في سوريا في جوهره على حجم التدفقات والحوالات الخارجية مقابل حجم الطلب الفعلي لاستيراد السلع والخدمات الأساسية. وفي ظل عدم وضوح الرؤية الاقتصادية؛ يلجأ الكثيرون إلى طلب وقائي على العملات الأجنبية؛ مما يضع ضغطًا إضافيًا على قيمة الليرة. ويشير المختصون إلى ضرورة اتباع إدارة دقيقة للسيولة لضمان عدم تحول عملية تبديل العملة إلى ذريعة للتضخم أو الانهيار السعري كما يوضح الجدول التالي:

العامل المؤثر طبيعة التأثير على الليرة
الإصدار النقدي الجديد ارتباك فني ومضاربات نفسية مؤقتة
تمويل المستوردات زيادة مستمرة في الطلب على القطع الأجنبي
الحوالات الخارجية المصدر الرئيسي لتغذية العرض في الأسواق

يتطلب تجاوز هذه المرحلة الحرجة وضوحًا تامًا في السياسات النقدية المتبعة مع توفير قنوات رسمية موثوقة تلبي احتياجات السوق من العملات. إن الحفاظ على استقرار سعر الصرف في سوريا يرتكز بالدرجة الأولى على بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المالية؛ بعيدًا عن القرارات المفاجئة التي قد تعيد رسم خريطة الأسعار بشكل غير متوقع في البلاد.