أدب الشارقة وأفريقيا.. حوار ثقافي يجمع المبدعين في سياق معرفي عالمي متجدد

مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي يمثل منصة حيوية لتعزيز الروابط الثقافية بين المنطقة العربية والقارة السمراء؛ حيث شهدت أروقته تفاعلاً جماهيرياً واسعاً مع العروض الفنية والجلسات الفكرية التي استحضرت عمق التراث الإنساني المشترك، بمشاركة نخبة من المبدعين الذين رسموا ملامح الهوية الإفريقية المعاصرة في قلب إمارة الشارقة.

أصداء موسيقية وتراثية في مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي

استدعت فرقة داو كانتريز ميوزيك أكاديمي ذاكرة الموسيقى التقليدية في زنجبار وساحل المحيط الهندي؛ حين قدمت أداءً مبهراً على خشبة المسرح عكس تناغم الأنغام الساحلية مع آلات الطرب التاريخية، وتخصصت هذه الفرقة منذ أكثر من عقدين في صيانة الموروث الموسيقي الزنجباري وتدريسه للأجيال؛ مما أضفى طابعاً أصيلاً على احتفالات مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي التي تسعى لتعميق حضور الإبداع القاري، وامتد الأداء الفني ليشمل عروضاً حكائية قدمتها الفنانة موافريكا وا موكغائي من جنوب إفريقيا؛ حيث مزجت بين موسيقى الجاز والإنشاد المتوارث لتسليط الضوء على دور المرأة في حفظ الأنساب والذاكرة الشعبية من خلال شخصية العمة، وربطت الفنانة في عرضها بين تقاليد عريقة ومشاهد بصرية حديثة لتجسد روح السرد الإفريقي النابض بالحياة.

رؤى فكرية وحوارات يطرحها مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي

ركزت ندوة أصوات إفريقية عابرة للحدود على ملامح العولمة وتأثيراتها في تشكيل البنى الاجتماعية والاقتصادية داخل القارة وخارجها؛ بمشاركة كتاب متميزين استعرضوا تجارب المهاجرين وتحولات الهوية في ظل التغيرات العالمية المتسارعة، كما بحث مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي في القواسم المشتركة بين الأدب الإماراتي والإفريقي الموجه للأطفال؛ مؤكداً أن الحكايات الشعبية والتقاليد الشفوية هي المنبع الأساسي للقيم المجتمعية في كلتا الثقافتين، وتضمنت النقاشات عدة محاور أساسية من أبرزها:

  • تحليل أثر الحركة الأدبية في بناء جسور التواصل الإنساني.
  • استعراض دور الترجمة في نقل الإبداع الإفريقي إلى القارئ العربي.
  • مناقشة قضايا الذاكرة والتاريخ من منظور الأدباء المعاصرين.
  • تسليط الضوء على الفنون الأدائية بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الثقافة.
  • تعزيز مكانة الشارقة كمركز عالمي للقاء الحضارات المتنوعة.

جدول فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي النوعية

يعتبر هذا الحدث الثقافي فرصة فريدة للناشرين والمترجمين لاستكشاف الكنوز الأدبية غير المكتشفة؛ حيث يجمع مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي بين الجانب النظري المتمثل في النقد والتحليل وبين الجانب الجمالي في العروض الحية، ويوضح الجدول التالي بعض الجوانب التي تناولتها الجلسات النقاشية خلال الفعالية:

الموضوع النقاشي محور التركيز الرئيسي
حكايات الصغار التقاليد الشفوية المشتركة بين الإمارات وإفريقيا
الهوية والعولمة تأثير الهجرة والتحولات الاقتصادية على المبدع
فنون الحكواتي استحضار دور المرأة والذاكرة الشعبية والموسيقية

تستمر جهود التبادل المعرفي في إثراء المشهد الثقافي المحلي عبر استضافة هذه النخب الإبداعية؛ مما يفتح آفاقاً رحبة لفهم أعمق للقارة السمراء، ويؤكد مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي أن الكلمة المكتوبة والمروية تظل الجسر الأقوى لتجاوز الحدود الجغرافية وترسيخ قيم التنوع الإنساني في سياق حوار حضاري متصل ومستدام.