خلاف مكتوم.. أسباب تراجع وتيرة التنسيق بين السعودية والإمارات في الملف اليمني

التحالف الإماراتي السعودي يواجه في الآونة الأخيرة تحديات ميدانية وسياسية غير مسبوقة، حيث كشفت التطورات العسكرية في اليمن عن تصدعات عميقة تجاوزت غرف التنسيق المغلقة لتظهر إلى العلن بشكل مفاجئ؛ إثر حادثة الشحنة العسكرية التي رست في ميناء يمني، وما تبعها من اتهامات متبادلة وضعت مستقبل العمل المشترك بين القوتين الإقليميتين في اختبار حقيقي وشائك.

أسباب التوتر الميداني داخل التحالف الإماراتي السعودي

اتخذت الخلافات منحى تصاعديًا حينما رصدت الأجهزة الاستخباراتية تحركات لفصائل يمنية تحظى بدعم مباشر من أبوظبي بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة، وهو ما اعتبرته الرياض تجاوزًا للخطوط الحمراء المتعلقة بأمنها القومي المباشر؛ مما دفعها لاتخاذ إجراءات عسكرية وقائية ضد شحنات إمداد معينة. ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل انتقل التوتّر في بنية التحالف الإماراتي السعودي من التنافس على النفوذ المحلي إلى مواجهة سياسية صريحة تتعلق بالسيطرة على المحافظات الاستراتيجية، ولعل أبرز ملامح هذا التصعيد تمثلت في النقاط التالية:

  • الضغط السعودي المكثف لانسحاب الفصائل المدعومة إماراتيًا من المناطق الحدودية.
  • اتهام الرياض المباشر للمجلس الانتقالي بتهديد الاستقرار في المناطق المحررة.
  • إعلان الإمارات المفاجئ عن سحب جزء من قواتها لتفادي الصدام المباشر.
  • تأثر الأداء العسكري للحكومة الشرعية نتيجة غياب التنسيق بين القطبين الكبيرين.
  • بروز فجوة في الرؤى السياسية بين القيادتين حول إدارة ملف الجنوب اليمني.

مسار التحول في قوة التحالف الإماراتي السعودي

عند العودة إلى بدايات العقد الماضي، نجد أن التناغم كان هو السمة الغالبة على العلاقات الثنائية، حيث قدمت أبوظبي دعمًا لوجيستيًا وسياسيًا كبيرًا للتوجهات السعودية الجديدة في تحديث الدولة وتقليص نفوذ التيارات التقليدية، بينما وفرت السوق السعودية الضخمة بيئة نمو مثالية للاستثمارات الإماراتية. هذا التعاون الذي وصل ذروته في العمليات العسكرية المشتركة عام 2015 بدأ يفقد بريقه تدريجيًا مع رغبة كل طرف في تثبيت نفوذه الخاص؛ مما جعل التحالف الإماراتي السعودي يتحول من خندق واحد ضد التهديدات المشتركة إلى ساحة للتنافس على الريادة الإقليمية والمكاسب الجيوسياسية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

محور الخلاف التفاصيل الميدانية والسياسية
الملف اليمني تباين الدعم بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
التنافس الاقتصادي قرارات نقل المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض.
السياسة النفطية اختلاف وجهات النظر حول حصص الإنتاج داخل منظمة أوبك بلس.

انعكاسات الطموح الاقتصادي على التحالف الإماراتي السعودي

لم تكن الجغرافيا اليمنية وحدها مسرحًا لهذا التباين، بل امتدت المنافسة إلى الملفات الاقتصادية الحساسة، حيث تسعى المملكة العربية السعودية اليوم لترسيخ مكانتها كمركز مالي وتجاري عالمي، وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع الدور التاريخي الذي لعبته دبي وأبوظبي كمحاور لوجستية وحيدة في المنطقة. إن هذا الطموح السعودي المتصاعد أوجد حالة من القلق لدى الجانب الإماراتي الذي يفضل نموذج النفوذ المرن القائم على العلاقات الدولية الواسعة، وهو ما جعل العمل تحت مظلة التحالف الإماراتي السعودي محكومًا بحسابات الربح والخسارة الاقتصادية أكثر من أي وقت مضى، وسط محاولات وساطة لم تنجح حتى الآن في جسر هذه الفجوة العميقة.

تسود حالة من الضبابية حول قدرة الطرفين على استعادة الزخم السابق في ظل استمرار تباين الأجندات في السودان وسوريا، ومع سحب القوات الإماراتية لمنع الانفجار المباشر، يبقى السؤال حول قدرة الهياكل السياسية الحالية على احتواء ذيول الأزمة التي قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط برمته بعيدًا عن الصيغ التقليدية.