الدورة التشريعية السادسة.. كيف يواجه البرلمان العراقي أكبر التحديات الوطنية المنتظرة؟

الأمن الاقتصادي في العراق يواجه حاليا تحديات جسيمة تعصف باستقرار المجتمع وتدفع بالبلاد نحو منزلقات خطيرة تتطلب معالجات فورية وجادة؛ إذ يمر العراق بأسوأ أزماته المالية منذ عقدين من الزمن نتيجة تداخل عوامل خارجية وداخلية أثرت بشكل مباشر على حياة المواطن وقدرته الشرائية وسط اضطرابات سوق العمل وتراجع واضح في المؤشرات الحيوية.

تحديات تواجه استقرار الأمن الاقتصادي والسيولة المالية

شهدت الفترة الماضية ضغوطا متزايدة بدأت بهبوط أسعار النفط العالمية في ظل اعتماد كلي على الخام كمصدر وحيد للدخل؛ مما أدى إلى عجز مالي كبير في الموازنة العامة وتأخر في صرف رواتب الموظفين نتيجة نقص السيولة النقدية الحاد. اضطرت الحكومة نتيجة هذه الأوضاع لتبني سياسات تقشفية قاسية انعكست سلبا على حركة الأسواق التجارية وتسببت في موجة غلاء غير مسبوقة طالت السلع الأساسية والمواد الاستهلاكية؛ الأمر الذي ولّد حالة من الشلل شبه الكامل في القطاعات الإنتاجية المحلية ورفع منسوب القلق الشعبي تجاه استدامة الأمن الاقتصادي ومستقبل الأجيال القادمة في ظل الغياب الفعلي لمشاريع التنمية المستدامة.

ضرورة تنويع الدخل لتعزيز الأمن الاقتصادي الوطني

من غير المنطقي استمرار المراهنة على مورد واحد يجعل الدولة أسيرة للتقلبات السياسية والإقليمية بينما يمتلك العراق ثروات طبيعية وبشرية هائلة تؤهله للعيش في رفاهية تامة إذا ما استغلت بشكل صحيح. إن تحقيق الأمن الاقتصادي يتطلب مراجعة شاملة للملفات التالية:

  • معالجة تضخم أعداد الموظفين بما يضمن رفع معدل الإنتاج الفعلي.
  • إصلاح هيكلية الوزارات والمؤسسات الرسمية التي تسجل خسائر مالية مستمرة.
  • تفعيل قطاع الصناعة والمعادن لتقليل الاعتماد على السلع المستوردة.
  • تطوير القطاع الزراعي لضمان الأمن الغذائي وحماية المزارع العراقي.
  • الاستثمار في مشاريع الطاقة والكهرباء لإنهاء الهدر المالي الملياري.
  • ضبط إيقاع التجارة الداخلية والسيطرة على أسعار الصرف لحماية المستهلك.

دور البرلمان في حماية الأمن الاقتصادي والتشريعي

تتحمل المؤسسة التشريعية مسؤولية تاريخية في قيادة البلاد نحو بر الأمان من خلال تفعيل الدور الرقابي على أداء الحكومة ومحاسبة المقصرين في إدارة ملفات حيوية تمس المواطن بشكل مباشر. إن إقرار قوانين استثمارية واقتصادية عصرية هو السبيل الوحيد لترميم الثقة بين الشعب والسلطة؛ حيث ينتظر العراقيون خطوات ملموسة تنهي حقبة الإخفاقات وتؤسس لواقع معيشي يحفظ كرامتهم.

القطاع المتضرر طبيعة الأزمة الراهنة
وزارة الصناعة غياب الإنتاج الحقيقي وتعطل المصانع الكبرى.
قطاع الكهرباء إنفاق ملياري ضخم دون تأمين طاقة مستقرة.
الموارد المائية نقص حاد في مياه الري وتلوث البيئة.

يبقى التساؤل حول مدى توفر الإرادة السياسية للخروج من نفق الأزمات المتلاحقة التي تهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي؛ فالمواطن الذي لجأ للمستشفيات والمدارس الأهلية يبحث اليوم عن دولة قادرة على إدارة مواردها بنزاهة وشفافية لضمان مستقبل أفضل يسوده الاستقرار والرخاء بعيدا عن تذبذب أسواق الطاقة العالمية ومخاطر العجز الدائم.