دراسة صادمة.. لماذا ترفع سنوات التعليم العالي معدلات العزوبية بين شباب السعودية؟

فترة العزوبية الطويلة لم تعد مجرد خيار فردي عابر في حياة الشباب، بل تحولت في العصر الحالي إلى ظاهرة اجتماعية معقدة تثير قلق المتخصصين، خاصة مع تزايد ضغوط الحياة الحديثة وتغير تطلعات الأجيال الجديدة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة أثر هذه الحالة على الصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي للأفراد في مقتبل العمر.

أسباب استمرار فترة العزوبية الطويلة لدى الشباب

أظهرت بيانات حديثة من جامعة زيورخ شملت سبعة عشر ألف مشارك أن هناك دوافع غير تقليدية تساهم في بقاء الشباب خارج مسار الارتباط العاطفي لسنوات ممتدة؛ إذ تبين أن التفوق الدراسي والحصول على مؤهلات علمية عليا يدفعان الأفراد طرديا نحو تأجيل فكرة الاستقرار الأسري، كما يلعب نمط السكن دورا جوهريا في هذا السياق، فالاستقلال السكني المبكر يساعد على توسيع شبكة العلاقات الاجتماعية، بينما يؤدي البقاء في منزل الوالدين أو السكن المنفرد تماما إلى تقليص فرص التعارف والحفاظ على نمط حياة روتيني يعزز من حالة الوحدة، وهو ما يجعل تجاوز فترة العزوبية الطويلة أمرا يتطلب مجهودا اجتماعيا مضاعفا لكسر حاجز العزلة الاختيارية أو المفروضة بظروف السكن والعمل.

تأثيرات فترة العزوبية الطويلة على المسار النفسي

تتداخل الحالة النفسية مع واقع الفرد الاجتماعي بشكل وثيق، حيث رصد الباحثون تباينا واضحا في مستويات الرضا عن الحياة بين المرتبطين وأولئك الذين يعيشون فترة العزوبية الطويلة؛ إذ يميل الرجال عادة إلى البقاء دون ارتباط لفترات زمنية أطول مقارنة بالنساء، وهو ما ينعكس على استقرارهم العاطفي، ويمكن تلخيص أبرز الملاحظات التي سجلتها الدراسة السنوية للمشاركين بين سن السادسة عشرة والتايسعة والعشرين في النقاط التالية:

  • انخفاض تدريجي في مؤشرات السعادة العامة لمن يعانون من الوحدة.
  • تزايد فرص ظهور أعراض الاكتئاب في أواخر العشرينيات للعازبين.
  • ارتباط التحصيل العلمي العالي بتأخير الدخول في أول علاقة عاطفية.
  • تحسن الحالة المزاجية بشكل فوري بمجرد حدوث الارتباط الجدي.
  • تراجع مستوى الرضا عن الحياة كلما طالت سنوات البقاء دون شريك.

جدول مقارنة بين فئات الشباب في ظل فترة العزوبية الطويلة

فئة الدراسة تأثير فترة العزوبية الطويلة
أصحاب التعليم العالي تأخر ملحوظ في الارتباط بسبب الطموح المهني.
المستقلون سكنيا فرص اجتماعية أكبر وتقليص لزمن العزوبية.
الشباب بعد سن 25 زيادة حدة الشعور بالوحدة والحاجة إلى دعم نفسي.

كيف تعالج الروابط العاطفية آثار فترة العزوبية الطويلة؟

يشير المختصون إلى أن الانخراط في علاقة عاطفية أو الزواج يعمل بمثابة أداة تصحيحية للمسارات النفسية المتضررة من سنوات الوحدة، حيث لاحظ الفريق البحثي أن أولئك الذين عانوا من انخفاض الرضا عن أنفسهم خلال فترة العزوبية الطويلة استعادوا توازنهم النفسي بسرعة عقب الارتباط؛ ذلك أن الرفقة الدائمة تساهم في تقليل التوتر النفسي وتوفر نظام دعم معنوي يحمي من تدهور الحالة الصحية العقلية، ومع ذلك فإن التأخر الشديد في بناء هذه الروابط قد يعقد المهمة مستقبلا بسبب تراكم المشاعر السلبية التي تؤثر على قدرة الفرد في التفاعل بمرونة مع الطرف الآخر.

تشكل العوامل الاجتماعية والنفسية بوصلة دقيقة للتنبؤ بمسارات الأفراد العاطفية، حيث تظل فترة العزوبية الطويلة في مراحل الشباب الأولى مرتبطة بمخاطر نفسية متوسطة الحدة؛ لكنها قد تتحول إلى عوائق حقيقية تعقد فرص الارتباط لاحقا إذا لم يتم تدارك آثارها مبكرا، خاصة مع تدهور الحالة المزاجية الذي يرافق الانتظار الطويل.