أيقونة الأمومة المصرية.. محطات خفية في حياة كريمة مختار قبل الشهرة والأضواء

كريمة مختار هي الرمز الذي استقر في وجدان الجماهير العربية كعنوان للأمان والحنان الفطري؛ حيث تجاوزت بصدق أداؤها حدود التمثيل لتصبح أما حقيقية لكل من شاهدها خلف الشاشات. لقد استطاعت الراحلة أن تنقل تفاصيل البيت المصري بدقة متناهية، معتمدة على نبرة صوت دافئة وملامح مريحة جعلت من شخصياتها مرجعا إنسانيا وفنيا لا يمحوه الزمن أو غياب الجسد.

تحولات كريمة مختار من الإذاعة إلى السينما

بدأت الفنانة كريمة مختار مسيرتها تحت اسم عطيات البدري في أروقة الإذاعة المصرية، حيث واجهت في البداية معارضة عائلية شديدة لدخول عالم السينما بسبب التقاليد الصعيدية الراسخة. لم يمنعها ذلك من صقل موهبتها عبر ميكروفون برنامج بابا شارو الشهير، حيث تعلمت كيف تترجم المشاعر الإنسانية عبر الصوت فقط؛ مما جعلها شخصية محبوبة لدى الأطفال والكبار قبل أن يراها الجمهور وجها لوجه. جاءت نقطة التحول الكبرى في حياة كريمة مختار حين تزوجت من المخرج نور الدمرداش، الذي كان الداعم الأول لها والمحرك الأساسي لقرار اقتحامها شاشة السينما، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة فنية استثنائية غيرت ملامح الدراما المصرية.

أدوار محورية في مسيرة كريمة مختار الفنية

تنوعت تجربة كريمة مختار في تقديم دور الأم، فهي لم تكن تكرر نفسها بل كانت تضفي صبغة خاصة على كل شخصية تقدمها، ويمكن تلخيص أبرز تلك المحطات في القائمة التالية:

  • شخصية زينب في مسرحية العيال كبرت التي أصبحت أيقونة كوميدية.
  • الأم الصابرة والمكافحة التي تدير حياة أسرتها في فيلم الحفيد.
  • دورها الإنساني العميق والموجع الذي أبكى الملايين في فيلم ساعة ونص.
  • شخصية ماما نونة في مسلسل يتربى في عزو التي حققت نجاحا جماهيريا غير مسبوق.
  • تجسيدها للأم الشعبية الحكيمة في فيلم الفرح ببراعة فنية عالية.

البعد الإنساني في حياة كريمة مختار الخاصة

لم يختلف الواقع الشخصي للفنانة كريمة مختار عما كانت تقدمه من قيم تربوية وفنية، إذ كانت تدير منزلها بذات الروح التي تظهر بها في أعمالها. يشهد أبناؤها، ومنهم الإعلامي معتز الدمرداش، بأنها كانت تتعامل مع الأمومة كرسالة سامية تتطلب التفاني المطلق، مما يفسر وصول مشاعرها إلى الجمهور دون تكلف. يوضح الجدول التالي بعض البيانات الأساسية حول مسيرة كريمة مختار المهنية:

المجال الفني أهم المحطات والتفاصيل
البداية الحقيقية العمل الإذاعي في الخمسينيات مع بابا شارو
أبرز عمل مسرحي مسرحية العيال كبرت بشخصية زينب عام 1979
أقوى نجاح تلفزيوني شخصية ماما نونة في مسلسل يتربى في عزو
آخر الأعمال السينمائية فيلم ساعة ونص الذي نال إشادات نقدية واسعة

عاشت كريمة مختار حياة حافلة بالعطاء الفني والاجتماعي، حيث نجحت في موازنة معادلة صعبة بين النجومية والحفاظ على التقاليد؛ فرحلت في يناير عام 2017 تاركة فراغا لا يسده غيرها. سيبقى اسم كريمة مختار محفورا في ذاكرة الفن كنموذج فريد للممثلة التي منحت مهنتها روحها، فأصبحت جزءا أصيلا من تاريخ الأسر العربية.