بنسبة 15%.. موعد تطبيق الزيادة الجديدة على وحدات الإيجار القديم غير السكنية

زيادة الإيجار القديم تمثل نقطة تحول جوهرية في المشهد العقاري المصري الحالي؛ إذ يترقب الملاك والمستأجرون تفعيل الدورة الجديدة من رفع القيمة الإيجارية المقررة قانونًا، ويأتي هذا التحرك التشريعي سعيا لتقليل الفجوة الاقتصادية التي استمرت عقودا طويلة، مما يضع المؤسسات والهيئات أمام استحقاقات مالية جديدة تتطلب مراجعة دقيقة لميزانياتها التشغيلية قبل الموعد المقابل للتطبيق الفعلي.

موعد تطبيق زيادة الإيجار القديم للأشخاص الاعتباريين

ينتظر الشارع المصري دخول الزيادة الرابعة المقررة على الوحدات غير السكنية حيز التنفيذ في مطلع شهر مارس المقبل، حيث يستند هذا الإجراء إلى القواعد التي أرساها التشريع رقم 10 لسنة 2022؛ فقد شهدت السنوات الماضية تدرجا سعريا بدأ برفع القيمة إلى خمسة أمثالها فور صدور القانون، ثم تبعتها زيادات سنوية متتالية في عامي 2023 و2024، لضمان انتقال تدريجي نحو القيمة السوقية العادلة دون إحداث ارتباك مالي مفاجئ للجهات المستأجرة التي تستخدم هذه المقرات في ممارسة أنشطتها الإدارية أو التجارية.

الفئات المستهدفة بتطبيق زيادة الإيجار القديم

تشمل التعديلات القانونية الحالية نطاقا محددا من المستأجرين يعرفون قانونا بالأشخاص الاعتباريين، وهم الكيانات التي تمتلك كيانا معنويا مستقلا وذمة مالية منفصلة، ويظهر الجدول التالي فئات تلك الكيانات وتصنيفاتها:

نوع الجهة المستأجرة أمثلة توضيحية
الجهات الحكومية والسياسية المحافظات والوزارات والأحزاب المسجلة قانونا
المؤسسات الاقتصادية والمدنية الشركات التجارية والجمعيات الأهلية والمصانع
الهيئات الدينية والوقفية دواوين الأوقاف والمباني التابعة للكنائس والمساجد

آليات حساب زيادة الإيجار القديم السنوية

يتضمن القانون حزمة من القواعد التي تنظم العلاقة بين طرفي التعاقد لضمان الالتزام، حيث تفرض زيادة الإيجار القديم بنسبة ثابتة تبلغ 15% سنويا حتى الوصول إلى نهاية الفترة الانتقالية المقدرة بخمس سنوات، وتبرز مجموعة من النقاط الجوهرية التي يجب اتباعها لضمان قانونية الوضع المالي:

  • الالتزام بسداد الزيادة المقررة في الموعد السنوي المحدد دون تأخير.
  • إدراك أن الامتناع عن دفع الزيادة يمنح المالك حق استرداد العين قضاء.
  • مراعاة أن كافة عقود الأشخاص الاعتباريين ستنتهي قانونا في عام 2027.
  • تطبيق الزيادة على القيمة الإيجارية التي تم الوصول إليها في العام السابق.
  • ضرورة توثيق سداد القيمة الجديدة عبر القنوات الرسمية المثبتة قانونا.

تطورات زيادة الإيجار القديم في القطاع السكني

أما في ما يخص الشق السكني فإن المسار يتخذ طابعا اجتماعيا أكثر تحفظا، حيث تبدأ زيادة الإيجار القديم للوحدات المخصصة للسكن في شهر سبتمبر من كل عام وفق جدول زمني يمتد لسبع سنوات، ويهدف هذا التوجه إلى حماية الاستقرار الأسري مع إقرار زيادات دورية تراعي التضخم، وذلك من خلال موازنة دقيقة تدعم الفئات الهشة اجتماعيا وتمنح الملاك في الوقت ذاته عائدا يتحسن تدريجيا بمرور الوقت حتى انتهاء المهلة الممنوحة لتوفيق الأوضاع.

تستهدف هذه الإصلاحات التشريعية معالجة التراكمات التاريخية في ملف العقارات القديمة مع الحفاظ على السلم المجتمعي؛ فالتوازن بين حق الملكية والبعد الإنساني للمستأجر يظل المحرك الأساسي لأي تعديل قانوني، مما يضمن في النهاية إنهاء النزاعات المستمرة في المحاكم واستعادة النشاط الطبيعي للسوق العقاري المصري خلال السنوات القليلة القادمة.