إقبال متزايد.. أونصات الفضة تغير خريطة استثمارات السوريين في الأسواق المحلية

شراء الفضة في سوريا بات يتصدر قائمة الاهتمامات الاقتصادية والاجتماعية في الآونة الأخيرة؛ حيث يلاحظ مراقبو الأسواق المالية تحولاً ملموساً في سلوك المستهلكين السوريين الذين وجدوا في هذا المعدن الأبيض ملاذاً آمناً؛ خاصة مع الارتفاعات الكبيرة التي طالت أسعار الذهب وحققت من خلالها الفضة مكاسب سنوية متميزة شجعت المواطنين على اتخاذها وسيلة فعالة للادخار.

دوافع زيادة شراء الفضة في المجتمع السوري

يعزو الخبراء والعاملون في مهنة الصياغة هذا الانتعاش إلى رغبة الناس في حماية القوة الشرائية لأموالهم من التضخم؛ إذ يوضح الحرفي يوسف العبد الله بدمشق أن حركة البيع والطلب على المشغولات الفضية نمت بشكل لافت؛ ويشير إلى أن ورشات العمل لا تزال تحافظ على الطابع التراثي واليدوي في التصنيع باستخدام المطارق والمناشير اليدوية، ورغم أن هذه الحرفة تعاني من نقص التقنيات الحديثة إلا أنها تجذب حالياً شريحة واسعة من المدخرين، وتبرز أهم مميزات المعدن في النقاط الآتية:

  • سهولة التسييل والبيع في أي وقت عند الحاجة للسيولة.
  • إمكانية اقتناء كميات كافية بمبالغ مالية متوسطة.
  • تعدد أشكال التخزين سواء عبر السبائك أو الأونصات أو المشغولات.
  • دخول المادة في تطعيم القطع التراثية والتحف المنزلية الثمينة.
  • توفر الخام محلياً بجودة عالية تخضع لرقابة الجهات المختصة.

تأثير التكنولوجيا على معدلات شراء الفضة محلياً

يرى مصعب الأسود المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة أن غياب الآلات المتطورة منذ فترات طويلة أثر على قدرة الصناعة المحلية على تنويع الموديلات؛ مما يطرح تحدياً أمام توسيع عمليات شراء الفضة لتشمل التصاميم التي تنافس المستورد الآسيوي، وتتركز هذه الصناعة بشكل أساسي في مدينتي دمشق وحلب بوصفهما قطبي الحرف اليدوية في البلاد؛ حيث تسعى الهيئة حالياً لتطوير مهارات الحرفيين وتحسين جودة المنتج السوري لتعزيز مكانته السوقية وقدرته على المنافسة في الخارج وتلبية حاجة المستثمرين في الداخل السوري.

مؤشرات سوق الفضة التفاصيل والقيم التقديرية
حجم السوق العالمية 2024 يقدر بنحو 22.50 مليار دولار أمريكي
معدل النمو السنوي المتوقع يصل إلى 4.50% في العقد القادم
حجم الاستهلاك الصناعي يمثل حوالي 50% من الطلب العالمي
الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك عجز يقدر بنحو 230 مليون أونصة

انعكاسات السوق العالمية على اتجاهات شراء الفضة

يرتبط السعر في الأسواق السورية ارتباطاً وثيقاً بالبورصات العالمية التي تشهد صعوداً مستمراً نتيجة العجز في الإنتاج مقابل الطلب المتزايد؛ حيث يؤكد الباحث أسامة القاضي أن الصناعات الحيوية مثل الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية تستهلك كميات ضخمة من المعدن، وهذا الاختلال بين العرض والطلب يرفع القيمة السوقية ويجعل من عملية شراء الفضة فرصة استثمارية طويلة الأمد، وتتجه الصناديق السيادية الدولية اليوم لزيادة احتياطياتها من المعادن البيضاء كبديل استراتيجي للذهب؛ مما يعزز من الثقة المحلية في هذا النوع من الاستثمارات التي لا تتأثر بظروف السوق العابرة.

تتواصل حركة الإقبال على حيازة المعادن الثمينة في الأسواق السورية كجزء من استراتيجية التحوط المالي للأفراد؛ في ظل توقعات وصول القيمة السوقية العالمية للقطاع إلى مستويات قياسية بحلول عام 2034؛ مما يرسخ مكانة الصناعة التقليدية كرافد اقتصادي مهم يحتاج للتطوير التقني لمواكبة الطلب المتنامي وضمان استمرارية التنافسية.