حقوق دستورية.. مطالب برلمانية بدمج الأكراد في صفوف الجيش ومؤسسات الدولة الرسمية

مشاركة الأكراد في الحكومة السورية الجديدة تمثل حجر الزاوية في الرؤية السياسية التي طرحها الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته الأخيرة مع قناة “شمس” العراقية والمنقولة عبر الإخبارية السورية؛ حيث أكد على نية الإدارة الحالية دمج المكون الكردي بعمق في مفاصل الدولة الحيوية، بدءاً من المناصب البرلمانية وصولاً إلى الوحدات العسكرية والأمنية، معتبراً أن هذا التوجه ليس مجرد مكسب سياسي بل هو استحقاق دستوري أصيل ينهي عقوداً من التهميش والمظالم التي عانى منها الأكراد في ظل الحقبة الماضية التي امتدت لواحد وستين عاماً من حكم البعث.

تطلعات الرئيس أحمد الشرع حول مشاركة الأكراد في الحكومة السورية الجديدة

أوضح الرئيس السوري أن معالم المرحلة المقبلة تقوم على المواطنة المتساوية، مشدداً على أن مشاركة الأكراد في الحكومة السورية الجديدة هي الضمانة الحقيقية لوحدة المسار الوطني السوري؛ ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود تحديات ميدانية تفرضها بعض القوى المسلحة مثل تنظيم “بي كي كي” الذي اتهمه بمحاولة عزل المكون الكردي عن محيطه الطبيعي وحرمانه من ثمار التنمية والاستقرار، مبيناً أنه يكن تقديراً كبيراً لشجاعة المقاتلين الأكراد ويرغب في أن تتحول هذه القوة إلى جزء فاعل ومنظم ضمن صفوف الجيش السوري الموحد، ليشكلوا مع بقية الأطياف درعاً لحماية البلاد تحت مظلة قانونية واحدة تضمن لكل فرد حقه الطبيعي في الدفاع عن وطنه والمشاركة في صياغة مستقبله السياسي دون تمييز أو استقصاء لأي فئة اجتماعية.

تتضمن الرؤية المطروحة لدمج المناطق الشمالية الشرقية بنوداً واضحة نص عليها اتفاق العاشر من آذار، وهذه هي أهم النقاط التي يسعى الاتفاق لتحقيقها:

  • دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق الشمال الشرقي ضمن هيكلية إدارة الدولة الرسمية.
  • إعادة تفعيل وإدارة المطارات وحقول النفط والغاز والمعابر الحدودية بشكل مركزي وشامل.
  • الالتزام التام بوحدة الأراضي السورية وانسحاب المجموعات المسلحة من مدينة حلب نحو شرق الفرات.
  • ضمان حقوق المكون الكردي الدستورية بشكل غير قابل للمساومة أو المقايضة السياسية.

العقبات أمام مشاركة الأكراد في الحكومة السورية الجديدة وتحديات الميدان

رغم الانفتاح السياسي، يرى الشرع أن تنظيم “قسد” يمثل عقبة رئيسية أمام مشاركة الأكراد في الحكومة السورية الجديدة نتيجة ارتباط قراره العسكري بتنظيمات خارجية، مشيراً إلى أن الأحداث التي شهدتها مدينة حلب في مطلع شهر يناير الجاري كشفت عن رغبة هذه الفصائل في عرقلة مسار الاستقرار الوطني؛ إذ شنت هجمات على أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، مما أدى لاندلاع مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدخل الجيش بعملية محدودة لفرض القانون، ومؤكداً أن تحرير سوريا هو الرد العملي الوحيد على مظالم الماضي؛ ولذلك فإن استمرارية سيطرة هذه التنظيمات على الثروات الوطنية ورهن القرار الكردي للقوى القادمة من خلف الحدود يمثل احتجازاً سياسياً للمكون الكردي يمنعه من ممارسة دوره الريادي في بناء الدولة الجديدة التي أصبحت واقعاً بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر الماضي.

التاريخ الحدث السياسي أو الميداني
8 ديسمبر 2024 سيطرة الفصائل السورية على كامل البلاد وإنهاء حكم البعث والأسد
6 يناير 2025 اندلاع هجمات “قسد” على أحياء حلب السكنية ومواقع الجيش
10 يناير 2025 انتهاء العملية العسكرية في حلب والسيطرة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية
10 مارس 2025 موعد الاتفاق المقرر لدمج المؤسسات والانسحاب إلى شرق الفرات

آفاق استكمال اتفاقات مشاركة الأكراد في الحكومة السورية الجديدة

يرى الرئيس السوري أن الباب لا يزال موارباً أمام قيادات “قسد” لتنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها، معتبراً أن مشاركة الأكراد في الحكومة السورية الجديدة تتطلب إرادة حقيقية لفك الارتباط بالأجندات العابرة للحدود؛ حيث كشف الشرع عن فحوى لقائه بمظلوم عبدي مؤكداً له أن الحقوق الكردية محفوظة في ثنايا الدستور ولن تراق من أجلها قطرة دم واحدة إذا توفرت النية الصادقة للعمل تحت علم الدولة السورية، كما لفت إلى أن الحل الجذري لا يكمن في السيطرة الجغرافية المنفردة أو الاستحواذ على الموارد، بل في الاندماج الكامل والمنصف الذي يضمن توزيع الثروات الوطنية واستعادة السيادة على كافة المطارات والمرافق الحيوية في الشمال السوري، مشدداً على أن اتفاق مارس يحظى بشرعية دولية ودعم إقليمي واسع وهو المسار الوحيد لتجاوز ذاكرة الصراع وبناء وطن يتسع لجميع مواطنيه دون استثناء.

تسعى الدولة السورية اليوم لترسيخ مفهوم جديد للمواطنة يتجاوز عثرات الماضي المظلم، مؤكدة أن مشاركة الأكراد في الحكومة السورية الجديدة هي فعل وطني نابع من الإيمان بالتنوع السوري الفريد؛ ولذلك تظل الحكومة ملتزمة ببنود اتفاقياتها السابقة رغم التجاوزات الميدانية، آملة في طي صفحة التفرقة للأبد.