رقم تاريخي.. سعر أونصة الفضة يتجاوز حاجز 91 دولاراً للمرة الأولى عالمياً

أسعار الذهب والفضة عالمياً تشهد في هذه الأثناء طفرة تاريخية غير مسبوقة، حيث تندفع المعادن النفيسة نحو مستويات قياسية جديدة مدفوعة بمزيج من الاضطرابات الاقتصادية والتوترات السياسية التي تجتاح الساحة الدولية؛ مما دفع المستثمرين للهروب نحو الملاذات الآمنة، وقد سجلت الأسواق تحولات دراماتيكية في التداول، لتعكس حالة الترقب والقلق التي تسيطر على كبرى المؤسسات المالية والمستثمرين الأفراد في جميع أنحاء العالم.

تحليل قفزة أسعار الذهب والفضة عالمياً وتجاوز مستويات تاريخية

شهدت الأسواق المالية العالمية يوماً استثنائياً في منتصف شهر يناير لعام 2026، حيث هيمنت أسعار الذهب والفضة عالمياً على المشهد الاقتصادي العام بعد أن حققت أرقاماً لم تكن متوقعة في المدى المنظور، فقد تابعت المعادن النفيسة رحلتها التصاعدية بقوة كبيرة، وتجاوزت أونصة الفضة في تعاملات يوم الأربعاء حاجز 91 دولاراً للمرة الأولى في تاريخ تداولها، محققة زيادة يومية هائلة بلغت نسبتها 4.6 بالمئة؛ وهذا الارتفاع جاء بعد أن استقرت في الجلسة السابقة عند مستوى 89 دولاراً، مما يعطي إشارات واضحة للمحللين الفنيين بأن وتيرة الصعود تكتسب زخماً إضافياً قد يفوق التوقعات السائدة خلال الربع الحالي من العام، كما أن هذا التدفق السيولي نحو سوق الفضة يعكس ثقة متعاظمة في كونها ليست مجرد معدن صناعي بل مخزن استراتيجي للقيمة في أوقات التأزم المالي.

تأثير بيانات التضخم الأمريكية على أسعار الذهب والفضة عالمياً

لا يمكن فصل الارتفاع الحاد في أسعار الذهب والفضة عالمياً عن التقارير الاقتصادية الصادرة من واشنطن، إذ لعبت بيانات التضخم الأمريكية دور المحرك الأساسي لهذه الموجة من المكاسب القياسية، حيث أظهرت البيانات الرسمية أن مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة خلال شهر ديسمبر من عام 2025 قد سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 بالمئة على أساس شهري، ليصل إلى 2.7 بالمئة على أساس سنوي؛ وقد جاءت هذه الأرقام أضعف من توقعات المحللين السابقة، مما عزز احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيف سياسته النقدية المتشددة والبدء في خفض أسعار الفائدة، وهذا السيناريو يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن التي لا تدر عائداً ثابتاً، مما يشرع الأبواب أمام أسعار الذهب والفضة عالمياً لمواصلة تحطيم الأرقام القياسية وتسجيل مستويات قمم جديدة بصورة مستمرة ومستقرة.

المعدن النفيس السعر المسجل (أونصة) نسبة الارتفاع/ التغير
أونصة الذهب (فوري) 4634.40 دولار 1.02% +
أونصة الفضة 91.00 دولار 4.6% +

العوامل السياسية والاقتصادية الدافعة لمستويات أسعار الذهب والفضة عالمياً

يرى الخبراء في موقع الشرق أن حالة الصعود التي تغلف أسعار الذهب والفضة عالمياً هي نتاج طبيعي لتلاقي العوامل الجيوسياسية مع المعطيات المالية المتذبذبة، فعند النظر إلى أداء الذهب في المعاملات الفورية نجد أنه قفز بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة ليصل إلى مستوى 4634.40 دولاراً للأونصة، وهو رقم يمثل أعلى نقطة وصل إليها المعدن الأصفر في تاريخه الحديث؛ وهناك عدة أسباب جوهرية اجتمعت لتشكل هذا المسار التصاعدي القوي ومن أبرزها ما يلي:

  • تزايد حدة التوترات السياسية الدولية التي تدفع البنوك المركزية لزيادة احتياطياتها من المعادن الثمينة.
  • تراجع مؤشرات الثقة في العملات الورقية التقليدية أمام شبح استمرار موجات التضخم العالمي.
  • الرهانات القوية على تحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة مما يضعف الدولار أمام الأصول الصلبة.
  • الإقبال المتزايد من الصناديق الاستثمارية على الفضة كبديل أرخص نسبياً مقارنة بالذهب مع إمكانات نمو هائلة.

إن التحول الجذري في بوصلة الاستثمارات نحو سوق المعادن يعطي انطباعاً بأن أسعار الذهب والفضة عالمياً ستظل تحت المجهر لفترة طويلة؛ فالبيانات الصادرة من الدوحة تشير إلى أن الأسواق العربية والعالمية تراقب بكثب قدرة الفضة على الاستقرار فوق مستوى 90 دولاراً، وتتبع خطوات الذهب وهو يشق طريقه فوق حاجز 4600 دولار، ومع استمرار ضعف بيانات التضخم الأمريكي بشكل نسبي مقارنة بالأعوام السابقة، يجد المستثمرون أنفسهم أمام فرص استراتيجية لإعادة توزيع محافظهم المالية بما يضمن الحماية من التقلبات المفاجئة، لتبقي المعادن النفيسة هي الصدارة في قائمة الأصول الأكثر جاذبية وأماناً في المشهد الاقتصادي المعاصر.