أزمة الرواتب تتصاعد.. الدولار يلامس 150 ألفاً وسط توقف مستحقات القطاع الخاص العراقي

سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في الأسوق المحلية شهد قفزة ملحوظة مع إغلاق التعاملات المسائية للبورصة اليوم الأربعاء، حيث وصلت الأسعار إلى مستويات أثارت قلق الشارع العراقي بالتزامن مع توقف الحركة المالية بسبب العطلة الرسمية التي تستمر لثلاثة أيام متتالية؛ مما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار النقدي وقدرة الإجراءات الحكومية الحالية على كبح جماح المضاربين الذين باتوا يتحكمون في قوت المواطن اليومي وتكاليف المعيشة الأساسية في مختلف المحافظات.

تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي وهيمنة السوق الموازي

تعيش الأسواق المالية في بغداد والمحافظات حالة من عدم اليقين نتيجة الفارق الواضح في ثمن العملة الصعبة، إذ أغلقت البورصة المسائية أبوابها على سعر 148 ألف دينار لكل 100 دولار، إلا أن الواقع في مكاتب الصيرفة والمحال التجارية كان مختلفاً تماماً، حيث سجل سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في الأسواق الموازية 150 ألف دينار؛ وهذا التباين في الأرقام يعكس فجوة كبيرة يحاول المضاربون استغلالها لتحقيق أرباح سريعة على حساب استقرار التجارة الداخلية، لا سيما وأن غياب التسعيرة الثابتة والموحدة يجعل التجار والمواطنين في حالة ترقب دائم، ويجعل من الصعب بناء خطط استثمارية أو شرائية واضحة في ظل هيمنة القطاع غير الرسمي على مسار التداول اليومي للعملة، وتوضح الأرقام التالية تفاصيل الإغلاق الأخير:

جهة التداول سعر الصرف لكل 100 دولار
البورصة المسائية الرسمية 148,000 دينار عراقي
مكاتب الصيرفة (السوق الموازي) 150,000 دينار عراقي

أزمة الرواتب وتأثيرات سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي

برزت ضغوط اقتصادية شديدة على القطاع الخاص والعاملين فيه نتيجة التشدد المصرفي الجديد، حيث أدت السياسات المتبعة في تسليم العملة الصعبة وحجز مبالغ ضخمة داخل النظام البنكي إلى شلل جزئي في قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها، وقد انعكس عدم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي مباشرة على مواعيد صرف الأجور التي تأخرت في بعض المؤسسات لمدة تجاوزت 45 يوماً؛ وهذا التأخير وضع آلاف العائلات في موقف حرج للغاية أمام متطلبات الحياة القاسية من إيجارات سكنية وأقساط مدرسية وتكاليف علاجية للمرضى والعاجزين، في وقت يرى فيه الخبراء أن المنظومة المصرفية تزيد من تعقيد المشهد بدلاً من تسهيل التدفقات المالية، وتتخلص أبرز الشكاوى المرصودة في النقاط التالية:

  • تأخر صرف مستحقات العاملين في الشركات الأهلية لمدد تجاوزت الشهر ونصف.
  • صعوبة وصول التجار والمستوردين إلى مبالغهم المودعة بسبب القيود البنكية المشددة.
  • ارتفاع تكاليف السلع الاستهلاكية المرتبطة بشكل وثيق بتقلبات العملة في السوق السوداء.
  • عجز الأفراد عن تلبية الاحتياجات الطبية العاجلة بسبب نقص السيولة النقدية المتوفرة بالدينار.

فاعلية السياسة النقدية في مواجهة سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي

يشير أصحاب العمل والمراقبون للشأن الاقتصادي إلى أن قرارات البنك المركزي العراقي التي استهدفت المصارف الأهلية لم تنجح حتى الآن في منع نزيف العملة نحو السوق غير الرسمية، فبالرغم من إجراءات الرقابة والتدقيق إلا أن المضاربين لا يزالون يمتلكون القدرة على سحب الدولار من القنوات الرسمية بأساليب مختلفة لتحقيق هوامش ربح عالية عبر التحكم في سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في الأسواق المحلية؛ وهذا الوضع يشير إلى انفصال واضح بين النظريات النقدية المطبقة وبين الواقع المعيشي الصعب في الأسواق التي تعاني من غياب الاستقرار الحقيقي، حيث يشعر المواطن العادي أن الجهات المسؤولة تعمل في وادٍ والشارع الذي ينتظر حلولاً جذرية لمشكلة الرواتب والتضخم يسير في وادٍ آخر بعيد تمامًا عن وعود الاستقرار.

إن استمرار الارتفاع في سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي يعزز من هيمنة السوق الموازي على حساب المصلحة العامة، مما يتطلب مراجعة شاملة لآليات توزيع السيولة وضمان وصولها إلى المستحقين الفعليين بعيداً عن أيدي المضاربين، لضمان استقرار الأسواق المحلية وحماية الرواتب من تبعات التقلبات النقدية المتسارعة التي تهدد الأمن المعيشي لشرائح واسعة من العراقيين.