تحديث أسعار المعادن.. الذهب يسجل 4627 دولاراً والفضة تواصل الارتفاع عالمياً

توقعات أسعار الذهب والفضة عالميًا شهدت تحولاً حذريًا ومثيرًا للاهتمام خلال تعاملات يوم الأربعاء الموافق لمنتصف يناير 2026، حيث قفزت الأصول النفيسة إلى مستويات تاريخية لم تعهدها الأسواق من قبل؛ وذلك مدفوعًا بمزيج من الاضطرابات الجيوسياسية الحادة والبيانات الاقتصادية التي ترسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية المقبلة، فبينما يراقب المستثمرون ساحة الصدامات السياسية في الشرق الأوسط، تضاعفت المخاوف بشأن السيادة المؤسسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام الضغوط السياسية المتزايدة.

أسباب قفزة أسعار الذهب والفضة عالميًا التاريخية

تأثرت توقعات أسعار الذهب والفضة عالميًا بشكل مباشر بالتصعيد الدراماتيكي في الأراضي الإيرانية؛ إذ تشير التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمة “HRANA” إلى سقوط نحو 2,571 قتيلاً نتيجة الاحتجاجات المستمرة، وهو ما جعل نبرة واشنطن التهديدية بالتدخل تزيد من شهية المتعاملين نحو الملاذات الآمنة؛ وبموازاة ذلك شهدت الساحة المالية الأمريكية حدثًا فريدًا تمثل في تضامن واسع من محافظي بنوك مركزية دوليين مع جيروم باول، بعد أن لوحت إدارة ترامب بملاحقته جنائيًا، الأمر الذي زعزع الثقة في استقرار الدولار ودفع العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم فبراير للارتفاع بنحو 0.8% لتستقر عند 4,636 دولارًا للأوقية، بينما صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليلامس 4,627.72 دولارًا، بعد أن كان قد سجل ذروة قياسية في وقت سابق عند 4,639.48 دولارًا؛ إذ يؤكد المحلل جيمي دوتا من “Nemo.money” أن هذا الزخم يعيد التأكيد على الدور التاريخي للذهب في مواجهة عدم اليقين المالي والمخاطر السياسية الراهنة.

بيانات التضخم وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب والفضة عالميًا

لعبت الأرقام الاقتصادية الأمريكية دورًا محوريًا في تعزيز توقعات أسعار الذهب والفضة عالميًا؛ حيث كشف مكتب إحصاءات العمل عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة طفيفة بلغت 0.2% شهريًا و2.6% على أساس سنوي بنهاية ديسمبر الماضي، وهذه القراءة الهادئة نسبيًا شجعت الأسواق المراهنة على خفض أسعار الفائدة لمرتين خلال العام الجاري؛ وهو ما يزيد بقوة من جاذبية المعادن التي لا تدر عوائد ثابتة أمام السندات، ولعل مطالبة الرئيس دونالد ترامب الصريحة لباول بضرورة إجراء خفض ملموس للفائدة قد صبت الزيت على نار الأسعار المشتعلة، مما جعل المستثمرين يستعدون لمرحلة نقدية جديدة تعزز من قيمة الأصول الملموسة؛ وفيما يلي عرض لأبرز المستويات السعرية التي سُجلت خلال هذه الجلسة التاريخية:

المعدن النفيس السعر المسجل (دولار) نسبة الارتفاع/ التغير
الذهب (فوري) 4,627.72 0.9%
الفضة 90.46 4.0%
البلاتين 2,406.75 3.5%
البلاديوم 1,840.19 0.1%

مستويات فنية جديدة ترسم توقعات أسعار الذهب والفضة عالميًا

لم تكن المكاسب مقتصرة على المعدن الأصفر وحده، بل امتدت لتشمل الفضة التي حققت قفزة تاريخية بنسبة 4% لتصل إلى 90.46 دولارًا للأوقية، مع العلم أنها لامست مستوى 91.53 دولارًا خلال الجلسة، لتبلغ إجمالي مكاسبها منذ مطلع العام نحو 27% في غضون أسبوعين فقط؛ وهذا النشاط المحموم جعل الخبراء يضعون مستويات نفسية جديدة قيد المراقبة، حيث تتوجه الأنظار نحو حاجز 5,000 دولار للذهب و100 دولار للفضة كأهداف قادمة إذا استمرت الظروف الحالية، كما أن المعادن الأخرى لم تكن بمعزل عن هذا الزخم، حيث تشكلت ملامح التداول كالتالي:

  • البلاتين سجل ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 3.5% ليصل إلى 2,406.75 دولار، مقتربًا من قمته التاريخية السابقة عند 2,478.50 دولار.
  • البلاديوم حافظ على استقرار نسبي مع ميل صعودي طفيف بنسبة 0.1% وصولاً إلى 1,840.19 دولار للأوقية.
  • عقود الذهب الأمريكية أظهرت تماسكًا فوق مستويات 4,630 دولارًا نتيجة تزايد القلق من استقلالية القرار النقدي.
  • الثقة في السندات والأصول المقومة بالدولار تراجعت لصالح المعادن الثمينة بسبب احتمالات الصدام بين البيت الأبيض والفيدرالي.

إن استمرار التوترات في طهران والشكوك المحيطة بمستقبل القيادة في البنك المركزي الأمريكي يضع توقعات أسعار الذهب والفضة عالميًا في مسار صاعد يتسم بالحساسية الشديدة لأي تصريح سياسي أو بيانات اقتصادية جديدة؛ فالمستثمرون الآن يبحثون عن الأمان قبل العائد، وهو ما يفسر الاندفاع الجماعي نحو تملك السبائك في ظل ضبابية المشهد الجيوسياسي الذي يلف المنطقة وتأثيراته العميقة على حركة تدفق رؤوس الأموال العالمية.