قفزة تاريخية للذهب.. تقرير يوضح أسعار المعادن النفيسة عالميًا بعد الارتفاع الجديد

أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميًا تمثل المحرك الرئيسي للأسواق المالية في الآونة الأخيرة، حيث شهدت تعاملات يوم الأربعاء قفزات تاريخية غير مسبوقة مدفوعة بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في إيران؛ مما أثار قلق المستثمرين ودفعهم لزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وتزامن ذلك مع مخاوف عميقة بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام الضغوط السياسية المتزايدة التي تفرضها الإدارة الحالية.

أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميًا والتوترات السياسية

يعزو الخبراء والمحللون الاقتصاديون هذه الطفرة السعرية الكبيرة إلى تضافر مجموعة من العوامل المعقدة، وفي مقدمتها البيان التضامني التاريخي الذي صدر عن مجموعة من محافظي البنوك المركزية حول العالم لدعم جيروم باول رئيس الفيدرالي الأمريكي؛ وذلك ردًا على تهديدات إدارة الرئيس دونالد ترامب بتوجيه اتهامات جنائية له، وهو أمر هز الثقة الدولية في الأصول المقومة بالدولار وجعل البحث عن أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميًا يتصدر اهتمامات الصناديق الاستثمارية الكبرى كبديل للعملة الأمريكية المهددة، كما أن الأحداث الميدانية في إيران وسقوط آلاف الضحايا وفقًا للمنظمات الحقوقية عزز المخاوف من تدخل عسكري أمريكي وشيك؛ مما يجعل الذهب الخصيصة المثالية للتحوط ضد تقلبات الحروب والاضطرابات المالية العنيفة التي قد تصيب الأسواق في أي لحظة.

البيانات الاقتصادية وتأثيرها على أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميًا

لعبت الأرقام الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي دورًا جوهريًا في تدفق السيولة نحو المعادن الثمينة، حيث كشفت البيانات عن ارتفاع طفيف في مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2% شهريًا؛ مما يعزز احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري لإنعاش النمو الاقتصادي، وهذا التوجه النقدي يزيد من جاذبية الذهب والفضة كأصول لا تقدم عوائد ثابتة لكنها تحفظ القيمة الشرائية في مواجهة التضخم، وقد ساهمت تصريحات الرئيس ترامب العلنية التي تطالب الفيدرالي بخفض الفائدة بشكل ملموس في تسريع وتيرة الإقبال على الشراء؛ مما عمق من فهم المتداولين لحقيقة أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميًا في ظل البيئة الاقتصادية المرتبكة حاليًا.

المعدن الثمين السعر المسجل (دولار للأوقية) نسبة الارتفاع المئوية
الذهب (السوق الفورية) 4,627.72 0.9%
الفضة 90.46 4.0%
البلاتين 2,406.75 3.5%
البلاديوم 1,840.19 0.1%

تحليل أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميًا والمعادن النفيسة

بالنظر إلى الأرقام القياسية المسجلة، نجد أن الذهب لامس مستوى 4,639.48 دولار للأوقية في أعلى ذروة له على الإطلاق، بينما حققت الفضة مكاسب مذهلة تجاوزت 27% خلال أول أسبوعين من العام الجاري فقط؛ وهو ما يشير إلى تسارع جنوني في حركة الطلب الفني والمضاربي، ولم تقتصر هذه الانتعاشة على الذهب والفضة، بل امتدت لتشمل معادن أخرى تتأثر بنفس المعطيات الاقتصادية، ويمكن تلخيص تطورات الأسواق في النقاط التالية:

  • قفزة العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتصل إلى نحو 4,636 دولارًا تسليم فبراير المقبل.
  • وصول الفضة إلى مستويات قريبة من 91.53 دولار مع تطلعات لكسر حاجز 100 دولار قريبًا.
  • ارتفاع البلاتين بنسبة 3.5% ليقترب من قمته التاريخية السابقة التي سجلها في ديسمبر الماضي.
  • استقرار نسبي للبلاديوم مع ميل صعودي طفيف رغم الضغوط الممارسة على أسعار المعادن التصنيعية.

ويؤكد جيمي دوتا من منصة نيمو موني أن أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميًا ترتبط بشكل وثيق بحالة عدم اليقين المالي السائدة؛ حيث يتطلع المتعاملون الآن نحو مستويات نفسية بعيدة المدى قد تصل بالذهب إلى 5,000 دولار في حال استمرار تآكل الثقة في استقلالية البنوك المركزية، إن هذه التحولات في خارطة الاستثمارات العالمية تعكس رغبة واضحة في الهروب من المخاطر المرتبطة بالقرارات السياسية المفاجئة والتقلبات الحادة في سعر صرف العملات الرئيسية مقابل الملاذات التقليدية التي أثبتت كفاءتها تاريخيًا في الأزمات.

تظل أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة عالميًا مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط وقوة صمود الفيدرالي أمام التدخلات السياسية، فبينما يترقب الجميع الخطوة التالية لصناع القرار، تظل المعادن الثمينة هي البوصلة الوحيدة التي توجه المستثمرين نحو الأمان في ظل موجة عاتية من الغموض الاقتصادي والسياسي العالمي.