أزمة تسعير.. متى تنخفض أسعار السيارات في السوق مع استقرار الدولار؟

أسعار السيارات في فلسطين وتأثير سعر صرف الدولار مقابل الشيكل تشغل بال الكثير من المستهلكين الذين يراقبون عن كثب تقلبات السوق المالية، إذ يفترض من الناحية الاقتصادية النظرية أن يؤدي انخفاض العملة الأجنبية إلى تراجع ملموس في أسعار السلع المستوردة، لكن الواقع في السوق المحلي يشهد فجوة كبرى تجعل المواطن لا يشعر بأي تغيير حقيقي في التكاليف الشرائية، بينما تظل أسعار المركبات ثابتة أو مستمرة في الصعود رغم الهبوط التاريخي لأسعار الصرف الذي سجل مستويات لم نشهدها منذ سنوات طويلة.

أسباب ثبات أسعار السيارات في فلسطين رغم انخفاض الدولار

تتجلى المعضلة الأساسية في أن سرعة استجابة السوق تكون فورية فقط عند ارتفاع العملة الصعبة، حيث يترجم ذلك إلى زيادات سريعة في الأسعار، لكن عند حدوث العكس يواجه المستهلك سياسة تسعير جامدة لا تعكس انخفاض التكلفة الحقيقية لعمليات الاستيراد؛ فالتاجر يشتري بالدولار واليورو ويبيع للمواطن بالشيكل، وهذا الفارق يصب في مصلحة الربحية لدى المستوردين لا المستهلك النهائي، فعلى سبيل المثال كانت تكلفة شراء سيارة بقيمة 10 آلاف دولار تصل إلى 35 ألف شيكل عندما كان الصرف 3.5، بينما انخفضت هذه التكلفة اليوم إلى نحو 31,500 شيكل مع ملامسة السعر لمستوى 3.15 شيكل، ومع ذلك يبقى المواطن الفلسطيني أسيراً لأسعار مرتفعة لا تتأثر إلا باتجاه واحد وهو الصعود المستمر تحت مبررات السوق المختلفة.

تأثير الرقابة والضرائب على أسعار السيارات في فلسطين

يرى خبير السيارات الدكتور أكرم العواودة أن غياب الرقابة يمثل سبباً جوهرياً في عدم خضوع أسعار السيارات في فلسطين لتقلبات أسعار الصرف، مؤكداً وجود فجوات هائلة بين التكلفة الفعلية وأسعار البيع النهائية سواء في سوق الوكالة “الصفر كيلو” أو المستعمل المستورد؛ وفي المقابل يكشف بعض التجار أن السبب وراء هذا الجمود يعود إلى إجراءات دائرة الجمارك بوزارة المالية التي تقوم برفع القيم الجمركية فور هبوط أسعار العملات لموازنة الإيرادات، وهو ما يعطل وصول أي أثر إيجابي للمواطن، ويبرز هنا التناقض الصارخ في هيكلية الضرائب والجمارك التي تختلف بشكل حاد حسب نوع المحرك:

نوع السيارة النسبة الجمركية التقديرية
السيارات الكهربائية بالكامل 10% فقط
السيارات الهجينة (هايبرد) 40%
سيارات البنزين والديزل تصل إلى 104%

حقيقة استفادة المستهلك من أسعار السيارات في فلسطين والكهربائية منها

رغم أن جمارك المركبات الكهربائية منخفضة جداً، إلا أن أسعار السيارات في فلسطين ضمن هذه الفئة تباع في المعارض بأسعار تقارب أو تتساوى أحياناً مع السيارات التقليدية ذات الجمارك العالية، وهذا يشير إلى أن التجار يستأثرون بفارق الإعفاء الجمركي بدلاً من تقديمه كميزة للمشتري، كما يوضح الدكتور العواودة أن هذا الخلل التسعيري لا يقتصر على قطاع المركبات بل يتعداه إلى سلع استراتيجية أخرى في السوق المحلي، رغم المحاولات المتكررة للتواصل مع جهات رسمية بوزارة المالية لاستيضاح سياستها في تعديل القيم الجمركية دون الحصول على ردود شافية، وفيما يلي بعض المعطيات الهامة حول واقع السوق المحلي:

  • عدد السيارات المرخصة في فلسطين يصل إلى حوالي نصف مليون مركبة قانونية وغير مرخصة.
  • يوجد في السوق الفلسطيني أكثر من 300 مستورد يعملون في قطاعي الوكالات والمستعمل.
  • السيارات الكهربائية تشكل نحو 8.3% من إجمالي المركبات المسجلة حديثاً.
  • سيارات الديزل والبنزين لا تزال تتصدر قائمة المشتريات رغم ارتفاع تكاليفها الضريبية.

ويكشف التقرير الإحصائي الصادر عن وزارة النقل والمواصلات أن الفلسطينيين أقبلوا على شراء 3108 سيارة هجينة خلال أول ثمانية أشهر من عام 2025؛ بينما سجلت سيارات البنزين 2049 مركبة والديزل 3119 مركبة خلال نفس الفترة، ما يعكس طلباً مستمراً رغم تحديات سوق أسعار السيارات في فلسطين التي تأثرت بوصول الدولار لأدنى مستوياته منذ بداية 2022 دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على جيب المواطن.