مستويات قياسية جديدة.. أسعار الذهب تكسر التوقعات والفضة تتجاوز حاجز 90 دولارًا

توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية لعام 2026 تشهد تحولات دراماتيكية غير مسبوقة في ظل التطورات الاقتصادية الأخيرة؛ حيث انطلقت تعاملات يوم الأربعاء بمكاسب تاريخية مذهلة جعلت المعدن الأصفر يكسر أرقامه القياسية السابقة، بينما نجح المعدن الأبيض في العبور فوق مستويات نفسية هامة للغاية لأول مرة في تاريخ التداولات، ويأتي هذا الزخم الكبير مدفوعاً بشكل رئيسي ببيانات التضخم في الولايات المتحدة التي جاءت أهدأ من المترقب، مما فتح الباب على مصراعيه أمام تكهنات قوية بخفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي وتزايد القلق من التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تعصف باستقرار الأسواق العالمية.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية

تشير البيانات الصادرة مؤخراً إلى أن الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة بدأت تتراجع وتستقر عند مستويات 2.6% على أساس سنوي وفقاً لمؤشر أسعار المستهلكين، وهو ما منح المستثمرين جرعة تفاؤل كبيرة بأن السياسة النقدية التشددية شارفت على النهاية، وقد أظهرت الأرقام التفصيلية أن مؤشر التضخم الأساسي ارتفع بنسبة 0.2% فقط شهرياً، وهي قيمة جاءت أدنى من توقعات الخبراء الذين انتظروا زيادة بنسبة 0.3%، وهذا التباطؤ شجع المؤسسات الكبرى على تحديث توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية وربطها بمدى جرأة الاحتياطي الفيدرالي في تقليص تكلفة الاقتراض خلال الفترات المقبلة؛ حيث يدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رئيس الفيدرالي جيروم باول في إجراء خفض جوهري يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وضمان تنافسية الأصول الأمريكية في السوق الدولية.

المعدن الثمين السعر المسجل (الأونصة) نسبة الارتفاع/ التغير
الذهب الفوري 4,633.40 دولار 1% ارتفاع
الفضة الفورية 90.59 دولار 4.2% ارتفاع
عقود الذهب (فبراير) 4,640.90 دولار 0.8% ارتفاع

تحليل أداء وتوقعات أسعار الذهب والفضة العالمية

سجل الذهب الفوري مستوى قياسياً جديداً بملامسته حاجز 4,639.42 دولار خلال الجلسة، بينما استقرت التداولات بالقرب من 4,633.40 دولار للأونصة بنمو يومي بلغ 1%، وفي المقابل قفزت الفضة الفورية بشكل مذهل لتتخطى حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى في تاريخها بنسبة زيادة يومية بلغت 4.2%؛ مما يرفع مكاسبها منذ مطلع العام الجاري إلى ما يقارب 27%، ويرجع الخبراء هذا التفوق الكبير للمعدن الأبيض والذهب إلى الثقة المهتزة في الأصول المالية التقليدية والمخاوف المتعلقة باستقلالية الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يعزز مكانة الذهب كملاذ آمن مفضل للتحوط ضد تقلبات العملات وعدم اليقين الجيوسياسي الذي يسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي، ما جعل توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية تصبح المحرك الأول لقرارات المحافظ الاستثمارية الكبرى في الوقت الحالي.

  • تحقيق مستوى قياسي للذهب فوق 4600 دولار للأونصة.
  • اختراق الفضة لحاجز 90 دولاراً للمرة الأولى تاريخياً.
  • تزايد رهانات خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال 2026.
  • استفادة الأصول غير المدرة للعائد من تراجع التضخم.

المستويات المستهدفة في توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية

يرى المحللون في بنك ANZ أن المسار الصاعد للذهب لم ينتهِ بعد، بل يتوقعون أن يتم تداول المعدن الأصفر فوق مستوى 5,000 دولار للأونصة بحلول النصف الأول من عام 2026، وذلك في ظل رغبة المستثمرين في الهروب من بيئة الفائدة المنخفضة والبحث عن الأمان، أما بالنسبة للفضة فتبدو النظرة أكثر تفاؤلاً مع استهداف مستوى 100 دولار للأونصة كهدف رئيسي تالي، خاصة وأنها تمتلك قدرة على تحقيق مكاسب خانتين خلال العام الحالي إذا استمرت الظروف الحالية، ومن المتوقع أن تبدأ أولى خطوات خفض الفائدة الفعلية في يونيو القادم؛ حيث يسعى المستثمرون لاستباق هذه التحولات عبر تعزيز مراكزهم في معادن الزينة والتحوط التي تستفيد دائماً من انخفاض العوائد الحقيقية وتصاعد حدة المخاطر السياسية الاقتصادية في الدول الكبرى.

تلعب التقارير الاقتصادية والبيانات الدورية دوراً حاسماً في صياغة توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية، لا سيما مع ترقب الأسواق لصدور مؤشر أسعار المنتجين الأساسية الذي سيحدد ملامح التضخم القادمة بشكل أدق، وبما أن الأصول التي لا توفر عوائد ثابتة تزدهر في فترات ضعف الدولار وانخفاض الفائدة، فإن الذهب والفضة يبقيان الخيار الأول لمن يبحث عن الحماية من المجهول وضمان نمو الثروة في المستقبل البعيد.