تحركات اليورو.. العملة الأوروبية تحاول الصمود أمام قوة الدولار وسط ترقب عالمي

توقعات أسعار الفائدة الأوروبية ومسار اليورو مقابل الدولار الأمريكي تشغل اهتمام المستثمرين بشكل كبير مع بداية تعاملات يوم الأربعاء، حيث شهدت العملة الأوروبية الموحدة انتعاشاً ملموساً أمام سلة من العملات العالمية الكبرى؛ محاولةً تعويض خسائرها الأخيرة والارتداد من مستويات دنيا لم تشهدها منذ عدة أسابيع، وسط ترقب واسع لبيانات التضخم الأمريكية والأوروبية التي ستحسم توجهات البنوك المركزية قريباً.

تحركات وتوقعات أسعار الفائدة الأوروبية أمام تقلبات الدولار

سجل اليورو ارتفاعاً بنسبة 0.1% ليصل إلى مستوى 1.1649$ بعدما افتتح التداولات عند 1.1641$، متبعاً مساراً تصحيحياً عقب تراجعات يوم الثلاثاء التي بلغت 0.2%؛ إذ كان المتداولون قد دفعوا العملة نحو أدنى مستوياتها في شهر عند 1.1618$، بينما يظهر الجدول التالي تفاصيل الأداء السعري لزوج اليورو دولار خلال الساعات الأخيرة:

المؤشر السعري القيمة بالدولار الأمريكي
سعر الافتتاح اليوم 1.1641$
أعلى سعر مسجل اليوم 1.1649$
أدنى مستوى خلال الجلسة 1.1636$

تأتي هذه الحركة التصحيحية في وقت يترقب فيه الجميع صدور بيانات اقتصادية محورية من منطقة اليورو تتعلق بالأجور والبطالة، والتي تعد المحرك الأساسي لتحديد توقعات أسعار الفائدة الأوروبية خلال الاجتماعات المقبلة؛ خاصة أن الأسواق بدأت ترفع رهاناتها على خفض الفائدة بنحو 25 نقطة أساس في فبراير، ليرتفع هذا التسعير من 10% إلى 25% نتيجة تباطؤ التضخم في ديسمبر الماضي، وهو ما دفع المحللين لتوقع خفض واحد على الأقل قبل نهاية العام الجاري بعدما كانت التوقعات تميل سابقاً نحو تثبيت الفائدة لفترة أطول.

أزمة استقلالية الفيدرالي وتأثيرها على توقعات أسعار الفائدة الأوروبية

في المقابل، يمر الدولار الأمريكي بحالة من عدم الاستقرار النسبي حيث انخفض مؤشر العملة بنحو 0.1%؛ متأثراً بالتوترات الدراماتيكية المحيطة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك في أعقاب فتح تحقيق جنائي غير مسبوق مع رئيس المجلس “جيروم باول” من قبل وزارة العدل الأمريكية، وهي القضية التي استدعت رداً دولياً موحداً من مسؤولي البنوك المركزية العالمية الذين أصدروا بياناً تضامنياً لدعم استقلالية القرار النقدي الفيدرالي بعيداً عن التدخلات السياسية، لاسيما مع اقتراب انتهاء ولاية باول الرسمية في مايو وسعي الرئيس دونالد ترامب لاختيار مرشح جديد، مما أدى إلى تعقيد المشهد المالي العالمي وصعوبة الجزم بمسار السياسة النقدية الأمريكية، مفسحاً المجال لنمو توقعات أسعار الفائدة الأوروبية كبديل أكثر وضوحاً في الوقت الراهن أمام المضاربين الراغبين في الاستقرار.

البيانات الاقتصادية القادمة ومستقبل توقعات أسعار الفائدة الأوروبية

تتجه أنظار المحللين الفنيين حالياً نحو مستويات المقاومة والدعم لزوج اليورو دولار، حيث لا يزال الزوج واقعاً تحت ضغط القناة السعرية الهابطة وفقاً لبيانات 14 يناير 2026، مما يستوجب مراقبة دقيقة لمجموعة من العوامل التي ستحدد اتجاه السوق ومن أبرزها:

  • بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة لشهر ديسمبر في الولايات المتحدة وتأثيرها على قرارات الفيدرالي.
  • أرقام التضخم النهائية في منطقة اليورو التي ستشكل حجر الزاوية في بناء توقعات أسعار الفائدة الأوروبية لشهر فبراير.
  • التطورات السياسية في واشنطن بشأن هوية رئيس البنك المركزي القادم ومدى حماية استقلاليته القانونية.
  • نتائج التحقيقات الجنائية الجارية ومدى تأثيرها على ثقة المستثمرين في العملة الأمريكية كملاذ آمن.

إن التوفيق بين مخاوف ضعف سوق العمل وضرورة كبح جماح الأسعار يضع البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي في اختبار صعب، حيث يحاول صانعو السياسات الموازنة بين النمو الاقتصادي وضبط التضخم؛ مما يجعل اليورو حالياً في مرحلة مفصلية بانتظار إشارات قوية من البيانات الأمريكية والمنطقة الأوروبية، فالارتباط الوثيق بين الأحداث الجيوسياسية والأرقام الماكرو اقتصادية سيظل المحرك الرئيسي لكل توقعات أسعار الفائدة الأوروبية في السوق العالمي.