قمة تاريخية جديدة.. أسعار الذهب تشتعل بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة

سعر الذهب العالمي يحقق مستويات تاريخية جديدة نتيجة تأثره المباشر والمستمر ببيانات التضخم الأمريكية الصادرة مؤخراً، حيث اندفعت التداولات نحو قمم غير مسبوقة مدفوعة بآمال المستثمرين في رؤية تحول حقيقي في السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري؛ إذ ساهمت الأرقام الاقتصادية المعتدلة في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر كأفضل أداة للتحوط والملاذ الآمن في ظل التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة التي تسيطر على الأسواق العالمية وتدفع رؤوس الأموال نحو التحصن بالأصول الثمينة.

تأثير بيانات التضخم الأمريكية على حركة سعر الذهب العالمي

تسببت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة التي جاءت أقل من المتوقع في إحداث هزة إيجابية قوية داخل أسواق المعادن، حيث أظهرت البيانات الرسمية زيادة في التضخم الأساسي بنسبة 0.2% شهرياً و2.6% سنوياً خلال شهر ديسمبر، وهي أرقام تقل عما كان يطمح إليه المحللون الذين توقعوا 0.3% و2.7%؛ وهذا التباطؤ الملحوظ منح المتداولين والمؤسسات المالية الضوء الأخضر لتعزيز رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في وقت قريب، باعتبار أن السيطرة على الأسعار تفتح المجال أمام صناع السياسة النقدية للتخلي عن سياسة التشدد السابقة التي كانت تضغط على الذهب؛ فالعلاقة العكسية بين الفائدة المرتفعة وتنافسية المعادن التي لا تدر عائداً جعلت من بيانات ديسمبر محركاً أساسياً لقفزة الأسعار الحالية ووصولها إلى مستويات قياسية جديدة لم تشهدها الأسواق من قبل.

لقد انعكس هذا المشهد بوضوح على الأسعار الفورية، حيث شهدنا قائمة من المكاسب السعرية التي شملت المعادن النفيسة كافة وفق الجدول الآتي:

المعدن النفيس السعر الحالي / الأونصة نسبة التغيير
الذهب (المعاملات الفورية) 4,609.69 دولار +0.4%
الفضة (المعاملات الفورية) 88.90 دولار +4.7%
البلاتين 2,344.84 دولار +0.1%
البلاديوم 1,870 دولار +1.5%

التوقعات المستقبلية بعد استقرار سعر الذهب العالمي عند قمم قياسية

يشير ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى “هاي ريدج”، إلى أن النبرة التفاؤلية الحالية نابعة من الاقتناع المتزايد بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر لخفض الفائدة عاجلاً أم آجلاً، وما يدعم هذا التوجه هو التدخل السياسي الصريح من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب علانية بضرورة تقليص تكاليف الاقتراض بشكل كبير لتنشيط الاقتصاد؛ وبناءً على هذه المعطيات، بدأت البنوك الكبرى مثل “كوميرتس بنك” في مراجعة توقعاتها ورفع سقف السعر المستهدف للذهب ليصل إلى نحو 4,900 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026، مما يضع المستثمرين أمام سيناريو تصاعدي قد يمتد لفترات طويلة إذا استمرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتراجعت عوائد السندات، خاصة وأن العقود الآجلة لشهر فبراير قد بدأت بالفعل في تسعير هذه الاحتمالات بارتفاعها إلى 4,617.90 دولار.

ولفهم الأسباب التي تدعم استدامة هذه القوة في الأسعار، يمكن تلخيص المحركات الرئيسية في النقاط التالية:

  • استمرار تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي تحت سقف التوقعات الرسمية.
  • تزايد ضغوط الإدارة الأمريكية على البنك المركزي لخفض معدلات الفائدة.
  • ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة نتيجة التوترات والنزاعات الجيوسياسية العالمية.
  • إقبال الصناديق الاستثمارية على تنويع المحافظ عبر زيادة حصة المعادن الثمينة.

أداء الفضة والمعادن الأخرى بالتزامن مع قفزة سعر الذهب العالمي

لم يكن الذهب هو البطل الوحيد في مشهد التداولات الأخير، بل نجحت الفضة في خطف الأنظار بعد تحقيقها قمة تاريخية مذهلة ووصولها إلى مستوى 89.10 دولار خلال الجلسة قبل أن تستقر بجوار هذا الرقم، وهذا الاندفاع القوي يثبت أن شهية المخاطرة والتحوط تسير جنباً إلى جنب في الأسواق المالية الحالية؛ فبينما يسجل الذهب مستوى قياسياً، نجد أن المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم قد سجلت ارتفاعات متفاوتة تعكس ترقباً جماعياً لقرارات الفيدرالي القادمة، حيث يتوقع المستثمرون الآن إجراء خفضين لأسعار الفائدة خلال السنة الحالية بعد تثبيت محتمل في الاجتماع المقبل؛ وهذا ما يجعل مراقبة البيانات الاقتصادية الدورية أمراً حتمياً لكل من يسعى لفهم الاتجاهات القادمة في سوق السبائك والمجوهرات والبورصات العالمية.

تظل حركة الأسواق رهينة التوازن بين التضخم وأسعار الفائدة، ومع كل تحديث يظهر ضعفاً في النمو أو هدوءاً في الأسعار، يجد المعدن الأصفر طريقاً سهلاً لكسر حواجز نفسية جديدة؛ فالأسواق بدأت تتكيف مع واقع اقتصادي مختلف يمنح الأفضلية للمعادن الثمينة كدرع واقٍ ضد تقلبات العملات وتكاليف العيش المتزايدة عالمياً.