تقلبات الأسواق.. كيف تأثرت أسعار الذهب بهجوم ترامب الأخير على الفيدرالي؟

توقعات أسعار الذهب والسياسة المونيتارية في الولايات المتحدة تشير إلى تحولات جذرية ومثيرة للاهتمام، حيث شهدت الأسواق تراجعاً ملموساً في قيمة المعدن الأصفر مع نهاية تداولات يوم الثلاثاء الماضي، وذلك بعد فترات من التذبذب السعري غير المستقر تزامنت مع ترقب المتعاملين لمسار القرارات المالية المقبلة والصدام المتصاعد بين الإدارة السياسية والبنك المركزي، مما دفع عقود الذهب الآجلة نحو مسارات هابطة بعد مستويات تاريخية سابقة.

تأثير بيانات التضخم على توقعات أسعار الذهب

ترتبط تحركات الأسواق العالمية حالياً بمدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على كبح جماح التضخم، حيث كشفت التقارير الرسمية الصادرة مؤخراً عن استقرار مؤشر أسعار المستهلكين عند مستوى 2.7% خلال شهر ديسمبر، وهو ما جاء متناغماً بصورة كاملة مع تقديرات الخبراء والمحللين المسبقة؛ هذا الاستقرار يعطي إشارات قوية حول توجهات الاستثمار، إذ إن ثبات التضخم في هذه النطاقات يفتح الباب أمام احتمالية استمرار الفيدرالي في نهج تيسير السياسة النقدية وخفض الفائدة حتى حلول عام 2026، مستنداً في ذلك إلى ظهور بوادر ضعف واضحة في سوق التوظيف والعمل الأمريكي؛ ورغم أن بعض المراقبين يتوقعون الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية دون تغيير في الاجتماع القادم، إلا أن القراءة العميقة للبيانات تضع توقعات أسعار الذهب أمام سيناريوهات متعددة تعتمد على مدى مرونة البنك المركزي في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة، والبحث عن توازن دقيق بين النمو الاقتصادي وضبط مستويات الأسعار العامة في البلاد.

المؤشر الاقتصادي أو العقد القيمة المسجلة أو نسبة التغير
سعر تسوية عقود الذهب (فبراير) 4599.10 دولار للأوقية
نسبة الانخفاض اليومي 0.33% (ما يعادل 15.4 دولار)
معدل التضخم في ديسمبر 2.7% (مستقر)

الخلافات السياسية وانعكاسها على توقعات أسعار الذهب

لا يمكن عزل الجانب السياسي عن المشهد المالي، إذ إن الهجوم المتجدد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يلقي بظلال كثيفة على توقعات أسعار الذهب في المدى القصير والطويل؛ فقد وجه ترامب انتقادات لاذعة لباول واصفاً إياه بالفساد وضعف الكفاءة، وهي محاولة واضحة للضغط باتجاه تسريع عملية خفض أسعار الفائدة لخدمة أجندات اقتصادية معينة، وبما أن هذه الضغوط تتزامن مع قرب نهاية ولاية جيروم باول في مايو القادم، فإن الأسواق تراقب بحذر شديد هذه المشاحنات التي تزيد من حالة عدم اليقين؛ ويضاف إلى هذا المشهد التعقيدات التي واجهها باول مؤخراً بعد تسلمه استدعاءً رسمياً من وزارة العدل للتحقيق في إفادته أمام الكونغرس حول نفقات تجديد مقر البنك المركزي، مما يضع مستقبل القيادة المالية في مهب الريح ويؤثر بشكل مباشر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين الذين يرون في الذهب ملاذاً آمناً خلال أوقات النزاعات السياسية والقانونية الكبرى.

  • تحليل التقلبات السعرية بعد وصول الذهب لمستويات قياسية في جلسة الاثنين.
  • دراسة العلاقة الطردية بين تراجع أداء سوق العمل واحتمالات خفض الفائدة.
  • تأثير التحقيقات القانونية مع مسؤولي البنك المركزي على استقرار الدولار.
  • متابعة تصريحات الإدارة الأمريكية ودورها في توجيه بوصلة الذهب العالمية.

العوامل الاقتصادية المتحكمة في توقعات أسعار الذهب

إن تقييم المستثمرين للآفاق المستقبلية يعتمد بشكل أساسي على تكامل المعلومات الصادرة من القطاعات المالية المختلفة، حيث إن انخفاض العقود الآجلة بنسبة 0.33% ليس مجرد هبوط فني، بل هو انعكاس لحالة الترقب والقلق التي تسيطر على قاعات التداول نتيجة تداخل البيانات الاقتصادية مع الملفات السياسية الساخنة؛ والواقع أن استقرار الذهب عند مستوى 4599.10 دولار يمثل نقطة محورية قد تحدد مساره خلال الأسابيع المقبلة، خاصة وأن الضغوط المستمرة لخفض تكاليف الاقتراض بوتيرة أسرع من المخطط لها قد تؤدي إلى عكس الاتجاه التنازلي الحالي في أي لحظة؛ وبناءً على ما تقدم، تظل توقعات أسعار الذهب مرهونة بمدى استجابة الفيدرالي للمتغيرات السياسية والقانونية، وقدرته على الحفاظ على استقلاليته في مواجهة هجمات البيت الأبيض المتكررة التي تسعى لفرض سياسة نقدية أكثر تحرراً تتماشى مع رؤية ترامب الاقتصادية.

تتجه الأنظار الآن نحو الاجتماعات المقبلة للجنة السوق المفتوحة، حيث سيكون لأي تلميح حول وتيرة الخفض أو التثبيت أثر فوري على توقعات أسعار الذهب، وسط بيئة عالمية مشحونة بالتحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي تجعل من المعدن النفيس البوصلة الحقيقية لقياس مدى استقرار النظام المالي العالمي في ظل التغييرات الإدارية المرتقبة في واشنطن.