قمة تاريخية جديدة.. تضخم الاقتصاد الأمريكي يدفع أسعار الذهب لمستويات غير مسبوقة

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل بيانات التضخم الأمريكية هي المحرك الأساسي لأسواق المعادن النفيسة حاليًا، حيث سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعًا بحالة التفاؤل التي سادت الأوساط الاقتصادية عقب صدور بيانات التضخم التي جاءت أقل من التوقعات، مما عزز من آمال المستثمرين في توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة قريباً.

توقعات أسعار الذهب والفضة وتأثير بيانات التضخم

لقد شهدت الأسواق تحولات دراماتيكية بعد الإعلان عن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة، والذي كشف عن ارتفاع بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي في شهر ديسمبر الماضي؛ وهي أرقام جاءت أدنى من تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 0.3% و2.7% على التوالي، وبناءً على هذه المعطيات، يحلل خبراء السوق أن ضغوط التضخم المعتدلة تمنح البنك المركزي الأمريكي الضوء الأخضر للبدء في تيسير السياسة النقدية، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة توقعات أسعار الذهب والفضة التي غالباً ما تزدهر في بيئات الفائدة المنخفضة، كما يساهم عدم اليقين الجيوسياسي والاضطرابات الاقتصادية المتلاحقة في توجيه رؤوس الأموال نحو الذهب بصفته الملاذ الآمن الأكثر استقراراً وقوة في الأزمات العالمية الحالية.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن

يعزو ديفيد ميغر، أحد أبرز مديري تداول المعادن في شركة هاي ريدج للعقود الآجلة، حالة الصعود القوية والزخم الإيجابي في الأسواق إلى النظرة التفاؤلية بشأن الفائدة، حيث يرى أن انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين يزيد من احتمالية اتخاذ الفيدرالي لقرار خفض التكاليف الاقتراضية في وقت لاحق من العام الجاري، وفي سياق متصل، لم يكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن هذه المشهد؛ إذ انتهز فرصة صدور البيانات الاقتصادية ليجدد دعواته الصريحة بضرورة إجراء خفض كبير وجذري في أسعار الفائدة لتنشيط الاقتصاد، وهذا الضغط السياسي والاقتصادي المزدوج يساهم بشكل فعال في تشكيل توقعات أسعار الذهب والفضة للمرحلة المقبلة، مما دفع بنوكاً كبرى مثل كوميرتس بنك لتعديل رؤيتها المستقبلية ورفع توقعاته للسعر المستهدف للذهب ليصل إلى نحو 4900 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026.

المعدن النفيسُ السعر الحالي (أوقية) نسبة الارتفاع
الذهب (المعاملات الفورية) 4,609.69 دولار 0.4%
الذهب (العقود الآجلة) 4,617.90 دولار 0.1%
الفضة (المعاملات الفورية) 88.90 دولار 4.7%
البلاتين 2,344.84 دولار 0.1%
البلاديوم 1,870 دولار 1.5%

مستقبل حركة المعادن وضغوط الاحتياطي الفيدرالي

بينما يترقب الجميع اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم، تشير التوقعات السائدة بين المستثمرين إلى احتمالية تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي، مع توقع خفضين متتاليين خلال الشهور المتبقية من العام، وهذا الترقب الحذر هو ما جعل الذهب يلامس ذروة تاريخية عند 4,634.33 دولار قبل أن يستقر قليلاً، وفي الوقت نفسه، لم تتخلف الفضة عن هذا الركب بل حققت قفزة هائلة بنسبة 4.7% لتسجل قمة غير مسبوقة عند 89.10 دولار للأوقية، مما يؤكد أن توقعات أسعار الذهب والفضة تسير في مسار تصاعدي متناغم يعكس قوة الطلب المادي والاستثماري، ولعل التنوع في الارتفاعات التي طالت البلاتين والبلاديوم أيضاً يشير إلى دورة صعود شاملة بقطاع المعادن النفيسة لا تقتصر فقط على التحوط من التضخم.

  • تحقيق الذهب والفضة لمستويات قياسية وتاريخية جديدة في جلسة واحدة.
  • اعتماد توقعات أسعار الذهب والفضة على مسار السياسة النقدية الأمريكية القادم.
  • نمو الطلب على أصول الملاذ الآمن نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة عالمياً.
  • تجاوز الفضة لمستويات المقاومة السابقة وتسجيلها مكاسب يومية قوية جداً.

إن المشهد المالي الحالي يؤكد أن الأسواق قد تفاعلت بذكاء مع تراجع حدة التضخم، حيث أصبحت توقعات أسعار الذهب والفضة مرتبطة بشكل عضوي بقدرة الفيدرالي على موازنة النمو الاقتصادي مع استقرار الأسعار، وفي ظل هذه الأجواء، تظل المعادن الثمينة الخيار الأول للباحثين عن الأمان والاستثمار بعيد المدى، خاصة مع استمرار الضغوط من القيادات السياسية لخفض تكلفة الأموال في الولايات المتحدة الأمريكية.