تحرك دولي واسع.. محافظو بنوك العالم يرفضون التحقيق مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي

التحقيق الجنائي مع جيروم باول واستقلال البنك الفيدرالي يمثلان اليوم نقطة تحول مفصلية في تاريخ السياسة النقدية العالمية، حيث تفجرت الأوضاع عقب إعلان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن خضوعه لتحقيقات رسمية من قبل المدعين الفيدراليين؛ الأمر الذي دفع كبار القادة الماليين في العالم للتحرك الفوري وإصدار بيانات تضامنية تهدف إلى حماية المؤسسة النقدية الأهم عالمياً من التدخلات السياسية التي قد تعصف باستقرار الأسواق الدولية والنمو الاقتصادي المحلي في الولايات المتحدة وخارجها.

أسباب التحقيق الجنائي مع جيروم باول وتداعياته

تعود جذور الأزمة التي أدت إلى التحقيق الجنائي مع جيروم باول إلى ملفين أساسيين، الأول هو التكلفة الباهظة لعملية تجديد مقر البنك المركزي في العاصمة واشنطن والتي بلغت نحو 2.5 مليار دولار، والثاني يتعلق بالشهادة التي أدلى بها باول أمام الكونجرس الأمريكي حول هذا الملف وما صاحبها من تفاصيل مثيرة للجدل؛ حيث يرى باول بوضوح أن هذا التحرك القضائي ليس سوى نتاج مباشر لحالة الإحباط التي تسيطر على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب عدم استجابة البنك لمطالبه المتكررة بخفض أسعار الفائدة بالسرعة والقدر الذي يرتئيه البيت الأبيض؛ مما يضع استقلالية القرار الاقتصادي في مهب الريح ويحول الأدوات النقدية إلى وسيلة للمساومة السياسية، وقد أعقب ذلك خروج باول في بيان مصور عبر حساب الاحتياطي الفيدرالي ليعبر عن مخاوفه من أن التهديد بالملاحقة الجنائية يهدف حصرياً إلى ثني البنك عن اتخاذ قراراته بناءً على المصالح العامة والأدلة الاقتصادية الدقيقة.

موقف محافظي البنوك المركزية من قضية جيروم باول

لم يتأخر الرد الدولي على التحقيق الجنائي مع جيروم باول، إذ سارع محافظو البنوك المركزية العالمية الكبرى إلى توقيع بيان مشترك يعلنون فيه تضامنهم الكامل وغير المشروط مع نظام الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه الحالي، مشددين على أن باول أدى مهامه طوال فترة ولايته بنزاهة تامة وتركيز مطلق على الأهداف الاقتصادية العليا بعيداً عن أي حسابات شخصية؛ كما تضمن البيان تأكيدات من شخصيات اقتصادية رفيعة المستوى مثل كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي وأندرو بيلي محافظ بنك إنجلترا، والذين وصفوا باول بأنه زميل يحظى بأعلى درجات التقدير والاحترام المهني، معتبرين أن المساس بمكانته أو بمبدأ استقلال البنوك المركزية يمثل ضربة موجعة لحجر الزاوية الذي يضمن استقرار الأسعار والأمن الاقتصادي للمواطنين في كافة أرجاء المعمورة؛ ولتوضيح حجم الدعم الدولي وتنوع المؤسسات المشاركة في هذا البيان التضامني ندرج القائمة التالية:

  • رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد.
  • محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي.
  • رؤساء البنوك المركزية في كندا وأستراليا وكوريا الجنوبية.
  • محافطو البنوك المركزية في البرازيل، سويسرا، السويد، الدنمارك.

تأثير الضغوط السياسية والاستقلال المالي على الأسواق

إن القلق المتزايد الناتج عن التحقيق الجنائي مع جيروم باول يمتد ليشمل مستقبل قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تحديد أسعار الفائدة بمعزل عن الترهيب السياسي، فإذا نجحت الضغوط في توجيه السياسة النقدية فإن الثقة في النظام المالي العالمي قد تنهار بشكل متسارع، وهو ما حذر منه باول شخصياً حين أشار إلى أن نتائج هذا التحقيق ستكون هي المعيار الذي سيحدد ما إذا كانت القرارات المستقبلية ستخضع للأدلة العلمية والظروف الواقعية أم ستكون رهينة للرغبات الحزبية؛ ولتوضيح بعض النقاط الجوهرية المرتبطة بهذه الأزمة نبرز الجدول الآتي:

عنصر الأزمة الرئيسية التفاصيل والقيمة المتوقعة
تكلفة تجديد مقر الفيدرالي 2.5 مليار دولار أمريكي
طرف النزاع السياسي الرئيس دونالد ترامب
محور الخلاف النقدي سرعة وقوة خفض أسعار الفائدة
طبيعة التحرك القانوني تحقيق جنائي من المدعين الفيدراليين

يبقى التحقيق الجنائي مع جيروم باول اختباراً حقيقياً لمدى صمود المؤسسات الديمقراطية أمام السلطة التنفيذية، حيث يصر قادة المال حول العالم على أن احترام سيادة القانون والمساءلة يجب أن يقترن دائماً بحماية استقلال المؤسسات النقدية لضمان نمو اقتصادي مستدام بعيداً عن التقلبات السياسية العابرة التي قد تضر بالمصلحة العامة للمجتمعات.