مكاسب قياسية.. أسعار الذهب تقترب من ذروة تاريخية بعد بيانات التضخم الأمريكية

توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة عالمياً تشير إلى دخول الأسواق مرحلة جديدة من المكاسب التاريخية غير المسبوقة، حيث سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً قياسياً مدفوعاً ببيانات التضخم الأمريكية الأخيرة التي عززت احتمالات توجه الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري؛ وهذا التحول في السياسة النقدية ترافق مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية وحالة الشك الاقتصادي التي تسيطر على المستثمرين عالمياً، مما دفعهم بقوة لتعزيز محافظهم عبر اللجوء إلى الملاذات الآمنة لحماية قيمتها الشرائية أمام التقلبات العنيفة التي تشهدها العملات الورقية.

توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة عالمياً بعد بيانات التضخم

شهدت الساحة المالية العالمية قفزات نوعية في قيم الأصول الاستثمارية، حيث قفزت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8 بالمئة لتستقر عند مستوى 4631.19 دولار للأوقية، وذلك بعد أن لامست قمة تاريخية عند 4634.33 دولار خلال تداولات الجلسة المبكرة، ولم تكن العقود الأمريكية الآجلة بمعزل عن هذا الزخم، إذ ارتفعت عقود تسليم شهر فبراير بنسبة 0.6 بالمئة لتصل إلى 4641.30 دولار؛ ويفسر المحللون هذه الحركة القوية بأنها استجابة مباشرة لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة، والذي أظهر نمواً متواضعاً بنسبة 0.2 بالمئة على أساس شهري مقابل توقعات سابقة بنسبة 0.3 بالمئة، ما يعطي مؤشراً واضحاً على تباطؤ وتيرة التضخم والضغط باتجاه تيسير السياسات المالية قريباً.

توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة عالمياً تكتسب أهميتها من طبيعة العلاقة العكسية بين الفائدة وعوائد المعادن، وفيما يلي تفصيل دقيق للتغيرات السعرية التي رصدتها الأسواق اليوم بناءً على آخر المستجدات:

المعدن الثمين السعر الحالي (دولار للأوقية) نسبة الارتفاع المئوية
الذهب (المعاملات الفورية) 4631.19 دولار 0.8%
الفضة (المعاملات الفورية) 88.95 دولار 4.7%
البلاتين 2387.35 دولار 1.9%
البلاديوم 1875.35 دولار 1.9%

أسباب استمرار توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة عالمياً في الارتفاع

تتأثر المعادن النفيسة بمجموعة من العوامل الجوهرية التي تجعل الاستثمار فيها ضرورة في أوقات الأزمات؛ فالأصول التي لا تدر عائداً ثابتاً تصبح الخيار الأكثر جاذبية مع تدني معدلات الفائدة، نظراً لانخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازتها، ومن أبرز المحركات التي تدعم استدامة هذه الموجة الصاعدة ما يلي:

  • تراجع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي إلى 2.6 بالمئة مقارنة بتقديرات الخبراء السابقة التي كانت تشير إلى 2.7 بالمئة.
  • زيادة الطلب المؤسسي على المعادن كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في مناطق النزاع الدولية.
  • التباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي الذي يدفع رؤوس الأموال من الأسهم والسندات نحو المعادن الثقيلة.
  • حالة الضبابية الاقتصادية التي ترافق قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن توقيت بدء دورة التيسير النقدي.

البيانات الاقتصادية وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة عالمياً

امتدت شرارة الارتفاعات لتشمل الفضة التي سجلت مستويات قياسية هي الأخرى بصعودها المذهل بنسبة 4.7 بالمئة، حيث استقر سعر الأوقية عند 88.95 دولار بعد تسجيل ذروة غير مسبوقة عند 89.10 دولار؛ وانعكست هذه الروح الإيجابية على بقية المعادن الصناعية والثمينة، حيث زاد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 1.9 بالمئة ليصل إلى 2387.35 دولار، وبنفس الوتيرة صعد البلاديوم بنسبة 1.9 بالمئة ليبلغ 1875.35 دولار للأوقية؛ وهذه التحركات الجماعية تعكس رؤية المستثمرين المتفائلة تجاه مستقبل السلع المادية كبديل استراتيجي للنقد في ظل التقلبات المستمرة التي تفرضها البيانات الاقتصادية المتلاحقة من الأسواق الكبرى، مما يبقي الأنظار موجهة دوماً نحو مراقبة التحولات في مستويات التضخم الأمريكية لدقة تحديد مسار المعدن مستقبلاً.

توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة عالمياً تظل المحور الأساسي لنقاشات الخبراء الماليين في ظل الظروف الراهنة؛ فالرهانات على خفض تكاليف الاقتراض تجعل من مراقبة المؤشرات السعرية ضرورة حتمية لكل مهتم بالاستثمار المستدام، حيث أن كل تراجع طفيف في أرقام التضخم يفتح الباب واسعاً أمام قفزات سعرية جديدة تكسر الحواجز النفسية والتاريخية للمعادن النفيسة.