بيانات التضخم الأمريكي.. تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين يمهد الطريق لقرار خفض الفائدة الجديد

توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة باتت حديث الأسواق والمستثمرين بعد صدور أحدث بيانات التضخم التي كشفت عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة صعود الأسعار، حيث سجلت أسعار المستهلكين الأساسية ارتفاعات جاءت دون التقديرات الأولية، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام احتمالات تغير السياسة النقدية التي ينتهجها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الأرقام من المستويات المستهدفة التي يطمح إليها صناع القرار الاقتصادي في واشنطن لضمان استقرار الأسواق المالية.

تأثير بيانات التضخم الأخيرة على توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة

أظهر التقرير الصادر عن مكتب إحصاءات العمل يوم الثلاثاء أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد المكونات شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة، قد ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي، وهذه الأرقام جاءت أقل من التوقعات بنحو 0.1 نقطة مئوية، مما عزز الآمال في أن الضغوط التضخمية بدأت تنحسر تدريجيًا بشكل يدعم اتجاهات تيسير السياسة النقدية، بينما يعتبر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي هذا المؤشر الأساسي أداة أكثر دقة لقياس المسار طويل الأمد للتضخم مقارنة بالمؤشر العام، ولذلك فإن هذه البيانات تؤثر بشكل مباشر وجذري على صياغة توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة لدى كبار المحللين؛ إذ تمنحهم رؤية أوضح حول مدى مرونة استجابة الاقتصاد الأمريكي للقيود النقدية المفروضة عليه حاليًا.

المؤشر الاقتصادي (سنوي) النسبة الفعلية المسجلة علاقتها بالتوقعات
مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 2.6% أقل من المتوقع بـ 0.1%
مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي 2.7% مطابق للتوقعات تمامًا
مؤشر السكن (الزيادة السنوية) 3.2% محرك أساسي للتضخم

محيط الأسواق المالية ومسار توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة

على المستوى الكلي الشامل لكافة البنود، سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة بنسبة 0.3% خلال الشهر، ليصل المعدل السنوي الإجمالي إلى 2.7%، وهو رقم جاء متوافقًا بالتمام والكمال مع تقديرات المحللين في مؤشر داو جونز، وبما أن البنك المركزي يستهدف الوصول بمعدل التضخم إلى مستوى 2%، فإن التقرير الحالي قدم أدلة ملموسة على أن وتيرة الصعود تقترب من الهدف المنشود رغم بقائها فوقه بقليل، وهذا التقدم الملحوظ في السيطرة على الأسعار يساهم بفعالية في تحسين توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة نحو إمكانية الخفض المستقبلي، وقد تفاعلت الأسواق فورًا مع هذه الأنباء، حيث شهدت العقود الآجلة للأسهم ارتفاعًا لحظيًا، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي تتأثر عادة بتوقعات التكلفة الاقتراضية والتحولات المرتقبة في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

  • تحرك مؤشر السكن بنسبة 0.4% شهريًا ليشكل الضغط الأكبر على الأسعار.
  • قفزة في أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7% رغم تراجع هوامش أخرى.
  • انخفاض حاد في أسعار البيض بنسبة 8.2% خلال الشهر الواحد.
  • زيادة تكاليف قطاعات الترفيه وتذاكر الطيران وخدمات الرعاية الطبية.

العقبات القطاعية ومستقبل توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة

بالرغم من التباطؤ العام، لا تزال هناك قطاعات اقتصادية تعاني من ضغوط تضخمية مستمرة، حيث يبرز قطاع السكن كعنصر أساسي ومؤثر لأنه يمثل أكثر من ثلث وزن مؤشر أسعار المستهلك، وقد سجل نموًا سنويًا بنسبة 3.2%، كما شهدت أسعار الغذاء تقلبات متباينة، فبينما انخفضت أسعار البيض بنحو 21% مقارنة بالعام الماضي، استمرت أسعار الخدمات الأخرى في الارتفاع، مما يبقي مسؤولي البنك المركزي في حالة ترقب شديد قبل اتخاذ أي خطوة جريئة، وضمن هذا السياق، تشير توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة المستمدة من مؤشر “فيدووتش” إلى أن المتداولين يميلون لافتراض بقاء الفائدة دون تغيير في الاجتماع الوشيك، مع تأجيل احتمال الخفض الفعلي حتى شهر يونيو القادم، وذلك لضمان وصول التضخم لمستويات الاستدامة المطلوبة قبل البدء في دورة التيسير النقدي.

تراقب الأوساط الاقتصادية بدقة أي تحديثات قد تطرأ على توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، خاصة وأن الاحتياطي الفيدرالي يوازن بين الرغبة في دعم النمو وتجنب الركود وبين ضرورة كبح جماح الأسعار التي لا تزال تؤرق جيوب المستهلكين في مختلف القطاعات الخدمية والسلعية.