بشبهة مخالفة التعليمات.. البنك المركزي يفرض عقوبات مالية على 4 بنوك كبرى

عقوبات البنك المركزي المصري على البنوك لمخالفة الائتمان أصبحت حديث الساعة في الأوساط الاقتصادية مؤخرًا، حيث تزايدت التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء ملاحقة الكيانات المصرفية الكبرى وفرض غرامات بمليارات الجنيهات، وتهدف هذه التحركات الرقابية الصارمة إلى ضمان التزام المؤسسات بالضوابط المنظمة للمنح الائتماني وحماية أموال المودعين من أية مخاطر ناتجة عن تجاوز التعليمات النقدية الرسمية التي يقرها القانون المنظم للجهاز المصرفي.

تفاصيل عقوبات البنك المركزي المصري على البنوك لمخالفة الائتمان

تعد واقعة بنك HSBC مصر هي الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها سلطات الرقابة، إذ تم توقيع غرامة مالية ضخمة بلغت قيمتها 1.5 مليار جنيه مصري بسبب رصد مخالفات تتعلق بآليات منح التمويلات والتسهيلات الائتمانية؛ حيث تبين عدم التزام البنك ببعض التعليمات الرقابية الصادرة عن الجهات المختصة، وظهرت هذه المبالغ رسمياً ضمن نتائج أعمال البنك المعلنة للإفصاح عن أدائه المالي في شهر سبتمبر الماضي، وهو ما يعكس حزم الدولة في تطبيق معايير الحوكمة والامتثال الضريبي والمصرفي دون محاباة لأي مؤسسة مهما كان حجمها في السوق المحلية؛ ولعل هذه الخطوة تثير القلق لدى البعض حول استقرار القطاع، إلا أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أنها دليل قوة ونزاهة لضمان بيئة عمل عادلة تلتزم بأعلى معايير إدارة المخاطر المالية والائتمانية.

اسم البنك المتضرر قيمة الغرامة المالية (بالتقدير) سبب فرض العقوبة الرقابية
بنك HSBC مصر 1.5 مليار جنيه مخالفة تعليمات التمويل والائتمان
بنك أبوظبي الأول – مصر مليار جنيه تقريبًا تجاوز ضوابط التسهيلات الائتمانية
بنك الكويت الوطني – مصر 170 مليون جنيه مخالفات رصدها التفتيش الدوري
بنك سايب (SAIB) مبالغ متفاوتة أقل حدة عدم الالتزام الكامل بالقواعد المنظمة

أسباب تكرار عقوبات البنك المركزي المصري على البنوك لمخالفة الائتمان

لا يقتصر الأمر على بنك واحد بل امتدت عقوبات البنك المركزي المصري على البنوك لمخالفة الائتمان لتشمل عدة كيانات كبرى خلال الأشهر القليلة الماضية، ففي شهر أكتوبر الماضي شهدنا قرارات مماثلة استهدفت بنك أبوظبي الأول مصر بغرامة لامست المليار جنيه، بالإضافة إلى عقوبات استهدفت بنك الكويت الوطني وبنك الشركة المصرفية العربية الدولية “سايب”؛ وتأتي هذه الغرامات نتيجة لعمليات التفتيش الدوري والمفاجئ التي يجريها البنك المركزي للتأكد من سلامة المراكز المالية وقدرة البنوك على تحصيل ديونها، ومن أبرز المخالفات التي تؤدي إلى هذه العقوبات ما يلي:

  • تحويل الأموال لعملاء واستخدامها في أغراض غير المخصصة لها ائتمانيًا.
  • قصور في البيانات المطلوبة لتقييم الجدارة الائتمانية للمقترضين.
  • تجاوز الحدود القصوى المقررة لإقراض العميل الواحد أو الأطراف المرتبطة.
  • صرف تمويلات بآليات تخالف الموافقات الائتمانية الأصلية المعتمدة.
  • ضعف أنظمة الرقابة الداخلية في تتبع استخدامات القروض الممنوحة.

تأثير عقوبات البنك المركزي المصري على البنوك لمخالفة الائتمان على السوق

يرى الخبير المصرفي أحمد شوقي أن هذه الإجراءات الحازمة ستجبر البنوك على ممارسة أقصى درجات الحذر في المستقبل، حيث تسعى عقوبات البنك المركزي المصري على البنوك لمخالفة الائتمان إلى ترسيخ مبدأ المحاسبة والشفافية التامة داخل الجهاز المصرفي؛ كما أن الالتزام الكلي بقانون البنك المركزي رقم 194 لسنة 2020 هو الضمانة الوحيدة لاستقرار القطاع وثقة المودعين، ويشير شوقي إلى أن الفترة القادمة ستشهد تشديدًا غير مسبوق في معايير الامتثال الرقابي لمنع أي ثغرات قد تؤدي إلى سوء استخدام السيولة المالية، وتعتبر هذه العقوبات رسالة واضحة بأن الانضباط المالي هو الأساس الذي لا يمكن تجاوزه، وأن الدولة لن تتردد في اتخاذ خطوات جراحية لتصحيح مسار أية مؤسسة مالية تبتعد عن الضوابط الائتمانية المقررة، مما يعزز في النهاية من صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات الدولية بقطاع مصرفي قوي ومنضبط.

من جهة أخرى تؤكد سهر الدماطي نائب رئيس بنك مصر سابقًا أن عقوبات البنك المركزي المصري على البنوك لمخالفة الائتمان ليست دليلًا على وجود أزمة مالية، بل هي جزء طبيعي من العمليات الرقابية الدورية التي تضمن سلامة الأداء المصرفي، فالمركزي المصري من خلال قطاع الرقابة والتفتيش يراجع آلاف العمليات اليومية ومن الوارد حدوث أخطاء إجرائية أو نقص في الاستعلامات الائتمانية، وتدخل المركزي يهدف هنا لتصحيح هذه الأخطاء قبل أن تتفاقم؛ حيث يتم التركيز على مدى تطابق البيانات المجمعة عن العملاء مع حجم القروض الممنوحة لهم وقدرتهم الفعلية على السداد، وبذلك تظل أموال المودعين في أمان تام تحت مظلة رقابية لا تتهاون مع أي تجاوز للصلاحيات، كما قام محافظ البنك المركزي مؤخرًا بمتابعة مشروعات تنموية في أسوان تعكس دور البنوك في دعم الاقتصاد الوطني بالتوازي مع دورها الرقابي الصارم.

تمثل عقوبات البنك المركزي المصري على البنوك لمخالفة الائتمان أداة حاسمة لضبط الإيقاع المالي وضمان نمو مستدام للجهاز المصرفي بعيدًا عن المخاطر العالية، فمن خلال فرض الغرامات المالية المصنفة كعقوبات رقابية يتم تنبيه الإدارات العليا في البنوك بضرورة سد الثغرات الإدارية والفنية، وهذا التوجه يدعم استقرار النظام النقدي المصري ويحافظ على سمعته الدولية كمناخ آمن للاستثمار الائتماني المنضبط.