أدنى مستوى في 18 شهرًا.. الين الياباني يتراجع مقابل استقرار سعر الدولار

توقعات أسعار الين مقابل الدولار والعملات الرئيسية تشهد حالياً تحولات دراماتيكية في ظل التطورات السياسية المتلاحقة في طوكيو وواشنطن؛ حيث هوى الين الياباني خلال تعاملات اليوم الثلاثاء إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ يوليو من العام 2024، تزامناً مع حالة من الارتباك تسيطر على الأسواق العالمية بسبب فتح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيقاً جنائياً مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ما ألقى بظلال من الشك حول استقلالية المركزي الأميركي وأثر بشكل مباشر وحاد على توجهات المستثمرين وتوقعات أسعار الين مقابل الدولار.

توقعات أسعار الين مقابل الدولار في ظل الانتخابات اليابانية

تعيش الأسواق المالية حالة من الترقب الشديد بعدما أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، عزمها حل مجلس النواب مع بداية الدورة العادية المقررة في 23 يناير الجاري، وهو ما عزز من ضبابية توقعات أسعار الين مقابل الدولار ودفع العملة اليابانية لتسجيل مستويات 158.9 للدولار الواحد؛ حيث يرى المحللون أن هذا الحراك السياسي يمهد لانتخابات عامة مبكرة قد تُفرز ائتلافاً يدعم سياسات مالية ونقدية أكثر تيسيراً، وهو ما أكدته كارول كونغ، محللة العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، مشيرة إلى أن الأسواق تخشى من زيادة المعروض النقدي وضخ سيولة إضافية تُضعف القوة الشرائية للعملة المحلية. ومن المثير للاهتمام أن مؤشر “نيكاي” الياباني استجاب لهذه التوقعات بالقفز إلى مستويات قياسية، معتبراً أن الانتخابات المبكرة قد تحمل فرصاً للنمو الاقتصادي رغم التراجع الكبير في قيمة العملة، فيما يشير هيروفومي يوشيمورا، زعيم حزب التجديد، إلى أن الضغوط الحالية على الين هي نتيجة حتمية لتكهنات السوق بشأن فوز فريق تاكايتشي الذي يميل تقليدياً نحو خفض أسعار الفائدة وزيادة الإنفاق الحكومي لتحفيز الاقتصاد الياباني المتعثر.

تأثير التوترات السياسية الأميركية على العملات العالمية

لا تقتصر الضغوط على اليابان وحدها، بل امتدت لتشمل العملة الخضراء، حيث تأثرت توقعات أسعار الين مقابل الدولار بالتصعيد الحاد بين البيت الأبيض والبنك المركزي الأميركي، إذ أدى التحقيق الجنائي مع جيروم باول إلى موجة بيع واسعة طالت الدولار وسندات الخزانة؛ فالأسواق بدأت تتحوط لمستقبل استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وهي الركيزة التي طالما دعمت تصنيف الولايات المتحدة الائتماني، كما أوضح سيم موه سيونغ من “أو سي بي سي” أن تزايد الضغوط السياسية قد يجبر الفيدرالي على خفض الفائدة بمعدلات تفوق ما تقتضيه البيانات الاقتصادية الفعلية، وهو ما يجعل الصورة متباينة وغير مستقرة في المدى القريب. ويمكن رصد حركة العملات الرئيسية في الجدول التالي:

العملة مستوى الصرف / التغير
الين الياباني 158.9 مقابل الدولار (أدنى مستوى منذ يوليو 2024)
اليورو 1.1657 دولار (انخفاض 0.08%)
الجنيه الإسترليني 1.3475 دولار (ارتفاع 0.07%)
الفرنك السويسري 0.7976 مقابل الدولار (استقرار)
مؤشر الدولار 99.01 (تعافٍ طفيف)

الذهب والتدخلات الحكومية لضبط توقعات أسعار الين مقابل الدولار

برز الذهب كملاذ آمن في ظل هذه الفوضى السياسية، رغم تخليه لاحقاً عن قمته التاريخية بسبب عمليات جني الأرباح، بينما تظل وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، في حالة استنفار بالتنسيق مع نظيرها الأميركي سكوت بيسنت لمواجهة خفض قيمة الين الذي وصفته بأنه يتم “من جانب واحد”؛ حيث كثفت طوكيو من لهجتها التهديدية بالتدخل المباشر في سوق الصرف لوقف هذا النزيف الذي يضر بالميزان التجاري لليابان، وفي الوقت نفسه، يرى خبراء مثل فيشنو فاراتان من ميزوهو أن البيع الحاد للدولار قد يكون مؤقتاً، إذ تراهن بعض أطراف السوق على أن تهديدات ترامب ضد باول قد تتلاشى بمرور الوقت دون تغيير جذري في السياسة النقدية. وتتضمن مراقبة الأسواق حالياً عدة عوامل حاسمة تؤثر في حركة العملات:

  • رصد احتمالية تدخل البنك المركزي الياباني في سوق العملات الأجنبية بشكل مفاجئ.
  • متابعة التحقيقات الجنائية الأميركية ومدى تأثيرها على قرارات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
  • تحليل نتائج استطلاعات الرأي للانتخابات البرلمانية اليابانية المبكرة وتأثيرها على السياسة المالية.
  • تقييم تقارير وكالات التصنيف الائتماني مثل “فيتش” بشأن استقلالية المؤسسات المالية الكبرى.

تظل توقعات أسعار الين مقابل الدولار رهينة التوازن بين ضغوط السياسة الداخلية في طوكيو والرغبة الجامحة في واشنطن لخفض أسعار الفائدة سريعاً، وهو صراع يدفع المستثمرين لإعادة توزيع محافظهم بعناية؛ فبينما يعاني الين من شبح الانتخابات والمقاعد البرلمانية، يواجه الدولار اختباراً تاريخياً لمصداقية استقلاليته أمام السلطة التنفيذية، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد المسار المستقبلي لأسواق الصرف العالمية واستقرار الاقتصاد الكلي.