تراجع حاد للدولار.. تصريحات جيروم باول تربك حسابات الأسواق العالمية بنهاية الأسبوع

تأثير التوترات السياسية على سعر صرف الدولار الأمريكي بات المحرك الرئيس للأسواق العالمية في الآونة الأخيرة، حيث شهدت العملة الخضراء تراجعات ملحوظة أمام سلة من العملات الكبرى نتيجة تهديدات مباشرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول، مما أثار مخاوف المستثمرين حول استقلالية البنك المركزي وزعزع مكانه العملة الأمريكية كأصل من أصول الملاذ الآمن المستقرة التي يلجأ إليها الجميع وقت الأزمات.

تأثير التوترات السياسية على سعر صرف الدولار وقوة العملات المقابلة

انعكس التوتر السياسي بشكل مباشر وفوري على مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة أمام ست عملات رئيسية، إذ سجل انخفاضاً بنسبة 0.37% ليصل إلى مستوى 98.759 نقطة، وهو ما وضع حداً لسلسلة من المكاسب المتواصلة التي دامت خمسة أيام متتالية؛ وفي المقابل استغل الفرنك السويسري هذه الظروف ليحقق أفضل أداء يومي بارتفاع قدره 0.52% ليصل إلى 0.7968 مقابل الدولار، بينما وجد اليورو مساحة للصعود بنسبة 0.44% مسجلاً 1.1688 في أكبر قفزة يومية له منذ مطلع ديسمبر، حيث فضل المتداولون التخلص من الأصول الأمريكية وسط هذه الضغوط السياسية المتزايدة التي تهدف لتوجيه اتهامات جنائية لرئيس الفيدرالي، مما دفع برؤوس الأموال للبحث عن بدائل أكثر استقراراً في القارة الأوروبية وسويسرا للتحوط من أي تقلبات مفاجئة في العاصمة واشنطن.

العملة المقابلة نسبة التغير أمام الدولار سعر الصرف المسجل
الفرنك السويسري +0.52% (ارتفاع) 0.7968
اليورو الأوروبي +0.44% (ارتفاع) 1.1688
الين الياباني +0.1% (ارتفاع الين) 157.80
اليوان الصيني +0.1% (ارتفاع اليوان) 6.9706

العوامل الاقتصادية المباشرة في تأثير التوترات السياسية على سعر صرف الدولار

رغم أن تأثير التوترات السياسية على سعر صرف الدولار كان طاغياً، إلا أن البيانات الاقتصادية لم تكن غائبة عن المشهد، فقد حاول الدولار الصمود في التعاملات الآسيوية المبكرة ملامساً أعلى مستوياته في شهر بفضل تقرير الوظائف القوي الذي عزز احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، لكنه عاد للتراجع أمام الين الياباني ليبلغ 157.80 يناً وهو مستوى قريب من ذروته السنوية؛ وفي هونج كونج فقدت العملة الأمريكية 0.1% من قيمتها أمام اليوان الصيني لتستقر عند 6.9706 يوانات في أضعف مستوياتها منذ أسبوع، وهو ما يعكس ترقب الأسواق لمجموعة من المحطات الفاصلة التي ستحدد مسار العملة خلال الفترة القادمة، خاصة مع اقتراب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر التي تمثل الحجر الزاوي قبل اجتماع السياسة النقدية في نهاية يناير الجاري.

  • ترقب صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي للوقوف على مستويات التضخم الحقيقية.
  • انتظار قرار المحكمة العليا بشأن شرعية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها ترامب.
  • متابعة تصريحات وزارة الخزانة حول القدرة المالية لرد المبالغ في حال بطلان الرسوم.
  • تحليل اتجاهات المستثمرين في بيع الأصول الأمريكية نتيجة التهديدات الموجهة لباول.

توقعات الأسواق حيال تأثير التوترات السياسية على سعر صرف الدولار

تتجه الأنظار الآن نحو المحكمة العليا الأمريكية التي من المتوقع أن تحسم الجدل حول الرسوم الجمركية بحلول يوم غد الأربعاء، وهو قرار سيكون له صدى واسع في تحديد تأثير التوترات السياسية على سعر صرف الدولار مستقبلاً؛ وبدوره أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الدولة تملك سيولة كافية لرد أي مبالغ مترتبة على هذه الرسوم في حال رأت المحكمة عدم دستوريتها، وهو تصريح يهدف لتهدئة روع الأسواق القلقة من التبعات المالية للقوانين التجارية المثيرة للجدل؛ ويظل الصراع بين البيت الأبيض والبنك المركزي الأمريكي هو المحرك الأكثر خطورة، إذ أن المساس باستقلالية جيروم باول عبر التهديدات الجنائية قد يؤدي إلى فقدان الثقة العالمي في السياسة النقدية الأمريكية، مما يمهد الطريق لمزيد من التراجعات في قيمة الدولار لصالح العملات المنافسة التي بدأت بالفعل في اقتناص الفرص السانحة لتعزيز مراكزها في الأسواق الدولية.

تترقب الدوائر المالية العالمية هذه التطورات بحذر شديد، حيث يمثل تأثير التوترات السياسية على سعر صرف الدولار نقطة تحول قد تعيد رسم خريطة التدفقات النقدية العالمية قبل نهاية الربع الأول من العام.