تحرك صيني مرتقب.. خبير يوضح أسباب استمرار قفزات أسعار الذهب عالميًا

توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة أصبحت الشغل الشاغل للأسواق العالمية في ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية غير المسبوقة التي تعصف بالقوى العظمى، حيث يراقب المستثمرون بحذر شديد تحركات البنوك المركزية وسط حالة من اليقين تهيمن على المشهد النقدي والسياسي، وهو ما دفع الخبراء والمحللين الاقتصاديين إلى تسليط الضوء على الأسباب الجوهرية التي تقف وراء هذا الصعود الصاروخي في قيمة الملاذات الآمنة حاليًا.

تأثير السياسة النقدية الأمريكية على توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

أوضح الدكتور أحمد معطي، الخبير والمحلل الاقتصادي والمصرفي المرموق، أن الساحة العالمية تشهد تطورًا استثنائيًا يتمثل في محاكمة رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي جنائيًا لأول مرة في التاريخ، وهذا الحدث الجلل أثار موجة من المخاوف الواسعة حيال استقرار السياسات النقدية الأمريكية ومدى نزاهتها؛ مما دفع كبار المستثمرين والصناديق السيادية إلى الهروب بعيدًا عن المخاطر واللجوء بقوة إلى أصول التحوط التقليدية، وقد انعكس هذا القلق بوضوح في ارتفاع أسعار جميع المعادن النفيسة بشكل ملحوظ خلال المداولات الأخيرة، حيث لم يعد الدولار يمثل تلك الضمانة المطلقة التي كان يتمتع بها في السابق أمام الهزات السياسية العنيفة التي تضرب قلب النظام المالي العالمي وتغير خارطة الاستقرار المعهود.

الاضطرابات الجيوسياسية ودورها في تعزيز توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

لا تقتصر الأزمة على الجانب النقدي فحسب، بل تمتد لتشمل تصاعدًا جيوسياسيًا حادًا خاصة في منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا الملف الإيراني، حيث أشار الدكتور معطي خلال لقائه التلفزيوني إلى أن الأسواق تترقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتوجهاته بشأن التدخل في شؤون إيران، وهو ما تسبب في تذبذب حاد وتأثر مباشر في أسعار النفط العالمية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة المعادن؛ ولذلك نجد أن التوترات الاقتصادية والأمنية العالمية تتظافر معًا لتعزيز الاتجاه الصاعد في الأسواق، ومن المستبعد تمامًا وجود أي سبب منطقي في التوقيت الراهن قد يؤدي إلى تراجع أسعار الذهب أو حتى ثباتها عند مستويات متدنية، خاصة وأن الغموض يكتنف مستقبل العلاقات الدولية والاتفاقيات التجارية الكبرى بين القوى العظمى المؤثرة.

  • تحول كبار المستثمرين نحو الذهب كبديل آمن لحماية الثروات من التضخم العالمي.
  • زيادة الطلب الفعلي من قبل البنوك المركزية الكبرى لتعزيز احتياطياتها النقدية.
  • تراجع الثقة في العملات الورقية نتيجة التدخلات السياسية في استقلالية البنوك المركزية.
  • العلاقة الطردية بين التوترات العسكرية في مناطق إنتاج الطاقة وارتفاع قيمة الملاذات.

توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة في ظل سياسة الدولار الضعيف

تشير القراءات التحليلية إلى أن البنوك المركزية حول العالم وعلى رأسها البنك المركزي الصيني، قد اتجهت بالفعل إلى شراء كميات ضخمة من الذهب بكثافة غير مسبوقة ليكون احتياطيًا استراتيجيًا آمنًا يحمي اقتصادها من الهزات المفاجئة، وبناءً على رؤية الدكتور أحمد معطي فإن الرئيس ترامب يميل تاريخيًا إلى تفضيل “الدولار الضعيف” كاستراتيجية اقتصادية تهدف إلى دعم عمليات التصدير وجذب المستثمرين وتحفيز قطاع السياحة الأمريكي؛ وهذا التوجه يمهد الطريق لارتفاع اليورو أمام العملة الخضراء ويزيد من احتمالية قيام الفيدرالي الأمريكي بتخفيض أسعار الفائدة في وقت قريب جدًا، وهو ما يصب في مصلحة تزايد القوة الشرائية للمعادن النفيسة التي تستمد قوتها من ضعف العائد على السندات والعملات النقدية.

العامل المؤثر التأثير المتوقع على السوق
تخفيض الفائدة الأمريكية زيادة الإقبال على شراء الذهب
استراتيجية الدولار الضعيف ارتفاع تنافسية اليورو والعملات البديلة
المشتريات المركزية (الصين) خلق طلب مستدام يمنع تراجع الأسعار

إن المشهد الاقتصادي الحالي يؤكد أن كافة المعطيات الفنية والأساسية تدعم بقوة استمرار المسار الصاعد، حيث تتشابك محاكمات القيادات المصرفية مع الصراعات الجيوسياسية لتخلق بيئة خصبة ترفع من سقف توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة إلى مستويات تاريخية جديدة؛ فالنفط يتأثر بالسياسة والذهب يزدهر بالخوف، وبينما يبحث ترامب عن دولار يخدم التجارة يجد العالم نفسه مدفوعًا نحو الذهب كخيار وحيد يضمن البقاء في وجه هذا الإعصار من التحولات الدراماتيكية المتسارعة التي لم يشهدها الاقتصاد العالمي منذ عقود طويلة.