تجاوز 4600 دولار.. أسعار الذهب والفضة تسجل مستويات قياسية غير مسبوقة ونمواً تاريخياً

توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية تشهد تحولات دراماتيكية وغير مسبوقة في الأسواق المالية خلال الفترة الراهنة، حيث قفز المعدن الأصفر اليوم الإثنين ليسجل قمة تاريخية جديدة تجاوزت فيها الأونصة حاجز 4600 دولار أمريكي، ويأتي هذا الانفجار السعري مدفوعاً بهروب رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة، تزامناً مع تصاعد التوترات السياسية والقانونية بين إدارة ترامب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مما أوجد حالة من القلق العميق حول مستقبل الاستقرار المالي العالمي.

قفزة تاريخية في توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية

استطاع المعدن النفيس كسر كافة المستويات المقاومة السابقة ليصل سعر الذهب الفوري في المعاملات اللحظية إلى مستوى 4609.58 دولار للأونصة الواحدة، وذلك بعد أن لامس في وقت مبكر من جلسة التداول ذروة قياسية عند 4629.94 دولاراً، وبالمثل لم تكن العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة الأمريكية بمعزل عن هذا الزخم الصعودي؛ إذ ارتفعت العقود تسليم شهر فبراير بنسبة مئوية بلغت 2.5% لتستقر عند مستوى 4614.70 دولاراً، مما يعكس تفاؤلاً كبيراً من قبل المتداولين بشأن استمرار الاتجاه الصاعد في ظل المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي تسيطر على المشهد العام وتدفع المستثمرين للتمسك بامتلاك المعادن الثمينة للتحوط من المخاطر المحتملة.

توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية تستند إلى قاعدة صلبة من الأداء التاريخي المحقق مؤخراً، فقد أوضح مايكل هايج، الذي يشغل منصب الرئيس العالمي لأبحاث السلع في مؤسسة سوسيتيه جنرال، أن اتساع نطاق عدم اليقين يلقي بظلاله المباشرة على حركة السوق، مبيناً أن الأسواق تستقبل أسبوعياً عوامل ضاغطة جديدة تعزز من قوة الذهب، كما لفت إلى أن المعدن الأصفر حقق مكاسب مذهلة تجاوزت 64% خلال العام المنصرم، وهو ما يمثل الأداء السنوي الأفضل له منذ عام 1979، وفي الوقت نفسه حققت الفضة قفزة وصفت بالتاريخية بنسبة زيادة مذهلة بلغت 146.8%، مما جعل هذه المعادن تتصدر قائمة الأوعية الاستثمارية الأكثر ربحية وتفوقاً على الأدوات المالية التقليدية الأخرى.

تأثير السياسة النقدية على توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية

ترتبط توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية بشكل وثيق بسلوك البنك المركزي الأمريكي وتوجهات الفائدة المستقبلية، خاصة مع تزايد حدة الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس ترامب ضد الفيدرالي، والتي وصلت حد التهديد بتحريك إجراءات قانونية وتحقيقات جنائية ضد جيروم باول على خلفية تصريحاته المتعلقة بمشروعات تجديدية، حيث يرى باول أن هذه التهديدات ليست سوى محاولة لتقويض استقلالية البنك والسيطرة على قرارات خفض أسعار الفائدة التي تتماشى مع رغبات الإدارة السياسية، وهذا الصراع المحتدم يزيد من رغبة المؤسسات المالية في التحوط عبر شراء الذهب والفضة لتجنب تداعيات أي تدخل سياسي في السياسة النقدية للدولة الأكبر اقتصادياً في العالم.

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة الارتفاع/ التغيير
الذهب (الأونصة) 4609.58 $ ارتفاع قياسي جديد
الفضة (الأونصة) 85.39 $ 6.8% زيادة
البلاتين (الأونصة) 2342.10 $ 3% زيادة
البلاديوم (الأونصة) 1861.44 $ 2.5% زيادة

وتشير البيانات الصادرة عن مراقبي الأسواق إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يميل إلى تثبيت معدلات الفائدة خلال اجتماعه المرتقب يومي 27 و28 من شهر يناير الحالي، ويأتي هذا القرار المحتمل بعد أن شهد العام الماضي عمليات خفض بواقع 75 نقطة أساس، ومع بزوغ رهانات قوية لدى المحللين بأن السوق قد يشهد خفضين إضافيين لأسعار الفائدة خلال عام 2026، فإن الجاذبية الاستثمارية تتجه بشكل طبيعي نحو الأصول التي لا تدر عوائد دورية ثابتة مثل الذهب والبلاتين، لأن انخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة هذه المعادن النفيسة ويجعلها الخيار الأول للمحافظ الاستثمارية الكبرى الساعية لتنمية ثرواتها بعيداً عن تقلبات السندات والعملات الورقية.

حركة المعادن النفيسة وتحليل السوق الفوري

شملت موجة الارتفاعات الحالية مختلف أنواع المعادن ضمن توقعات أسعار الذهب والفضة العالمية، حيث سجلت الفضة في المعاملات الفورية مستوى 86.22 دولاراً للأونصة قبل أن تنخفض قليلاً وتستقر عند 85.39 دولاراً مسجلة نمواً بنسبة 6.8%، وترافق ذلك مع صعود معدن البلاتين بنسبة 3% ليصل إلى 2342.10 دولار، بينما سجل البلاديوم مكاسب بنحو 2.5% ليستقر عند 1861.44 دولار، وتتميز هذه المعادن بخصائص فريدة تمنحها زخماً إضافياً في أوقات الأزمات العالمية:

  • الذهب: يعمل كدرع واقي ضد التضخم وانهيار العملات في فترات النزاعات السياسية.
  • الفضة: تتميز بحساسية عالية جداً للتدفقات النقدية نظراً لصغر حجم سوقها مقارنة بالذهب.
  • البلاتين والبلاديوم: يتأثران بالطلب الصناعي إلى جانب كونهما مخزناً للقيمة في أوقات القلق الاقتصادي.

ويرى نيد نايلور ليلاند، بصفته مديراً لصندوق الذهب والفضة في شركة جوبيتر العالمية لإدارة الأصول، أن العلاقة الطردية بين المعدنين تظل قائمة دائماً بحيث يتحركان في اتجاه واحد، إلا أن الفضة تمتاز بقدرتها على التفاعل السريع والعنيف مع دخول الأموال الجديدة إلى السوق، وهذا يفسر القفزات الكبيرة التي تحققها الفضة فور بدء الذهب في تسجيل مستويات تاريخية، ومع استمرار الظروف الداعمة لهذا الارتفاع على المدى القريب، يظل الترقب هو سيد الموقف لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات في الخلاف بين الإدارة الأمريكية والبنك المركزي، وهو ما سيحدد ملامح المسار القادم لهذه الأصول الثمينة التي لا تزال تصنع ثروات طائلة لمقتنيها في ظل عالم يموج بالمتغيرات الفجائية والمخاطر القانونية والاقتصادية والسياسية المتعاقبة.