تقلبات حادة.. أسعار الذهب والفضة تفرض واقعاً جديداً على استثمارات الملاذ الآمن

توقعات أسعار الذهب والفضة في المغرب والعالم تهيمن على المشهد الاقتصادي الحالي، حيث شهدت الأسواق الدولية منتصف عام 2025 تحولاً جذرياً بتجاوز المعدن الأصفر عتبة 4 آلاف دولار للأونصة؛ وهو ما اعتبره الخبراء والمحللون إشارة قوية لبدء دورة نقدية ومالية عالمية جديدة تعيد صياغة مفاهيم التحوط والاستثمار التقليدية في ظل التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة التي تعصف بمراكز القوى المالية الكبرى.

توقعات أسعار الذهب والفضة والتحولات في الأسواق الدولية

تحولت البوصلة الاستثمارية خلال العام الماضي بشكل لافت نحو المعدن الأبيض، إذ لم تعد توقعات أسعار الذهب والفضة تضعهما في كفة واحدة بعد تحقيق الفضة قفزة استثنائية تجاوزت 140٪؛ مما جعلها الأفضل أداءً في منظومة السلع الأولية قاطبة، وهذا الارتفاع الصاروخي يعكس انفصال الفضة عن عباءة الذهب التاريخية لتصبح أصلاً مستقلاً يتمتع بديناميكيات خاصة تتعلق بالطلب الصناعي المتزايد، خاصة أن نحو 60٪ من الاستهلاك العالمي للفضة يتجه اليوم نحو قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، مما يجعلها عنصراً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في الصناعات الحديثة التي تتطلب موصلية كهربائية فائقة لا يوفرها أي معدن آخر بنفس الكفاءة؛ وهو ما يعزز مكانتها في مواجهة التحديات الهيكلية المتمثلة في محدودية العرض، نظراً لأن الجزء الأكبر من إنتاجها يأتي كمنتج ثانوي من مناجم النحاس والزنك وليس من مصادر مستقلة.

توقعات أسعار الذهب والفضة وتأثيرها على الصاغة بالمغرب

تنعكس الاضطرابات العالمية مباشرة على السوق الوطنية، حيث تثير توقعات أسعار الذهب والفضة قلقاً واسعاً لدى المهنيين والحرفيين المغاربة، وقد أكد إدريس الهزاز، رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين، لموقع “اقتصادكم”، أن وصول الأونصة إلى مستويات قياسية مرشحة لبلوغ 4500 دولار بنهاية 2025 وضع الوحدات الصغرى تحت ضغوط إنتاجية هائلة؛ وأدى إلى ركود ملحوظ في حركة البيع والشراء نتيجة تخوف المواطنين من شراء الذهب بأسعار مرتفعة جداً قد لا تستقر طويلاً، وفي سياق متصل، أشار التاجر حسن أودود إلى أن اقتراب سعر الغرام محلياً من حاجز 1000 درهم مع استمرار توقف البورصة حتى مطلع يناير خلق حالة من الارتباك والترقب، مما جعل اتخاذ أي قرار تجاري بالمخاطرة في الشراء أو البيع عملية معقدة للغاية تتطلب دراسة متأنية لتقلبات السوق اليومية لتفادي الخسائر المادية المباشرة.

المعدن الثمين أبرز المؤشرات والتوقعات (2025)
الذهب العالمي تجاوز 4000 دولار للأونصة مع توقعات ببلوغ 4500 دولار.
الفضة العالمية ارتفاع بنسبة 140٪ وتحول الاستهلاك للجانب الصناعي بنسبة 60٪.
الذهب بالمغرب اقتراب سعر الغرام من حاجز 1000 درهم مع ركود في الطلب.

الرهانات المستقبلية وضغوط توقعات أسعار الذهب والفضة

تتشابك العوامل الصناعية مع الرغبات الاستثمارية لتصنع واقعاً جديداً تفرضه توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التحول الرقمي والطاقي الذي يشهده العالم، فالفضة تكتسب قوتها حالياً من دخولها المكثف في صناعة الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات الكبرى؛ وهذا الاعتماد التقني يقلل من تأثرها بالمضاربات المالية البحتة ويجعل سعرها مرتبطاً بمنطق الإنتاج الصناعي طويل المدى، ورغم هذه الإيجابيات، يظل شبح تباطؤ الاقتصاد العالمي وظهور بدائل تكنولوجية من التحديات التي قد تحد من هذا الاندفاع السعري القوي، وتتجلى أهم استخدامات الفضة في القطاعات التالية:

  • صناعة الألواح الشمسية والتقنيات المرتبطة بالطاقة المتجددة
  • إنتاج البطارية والمكونات الحيوية للسيارات الكهربائية
  • تطوير البنية التحتية لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
  • الإلكترونيات المتقدمة التي تتطلب دقة عالية وموصلية فائقة

إن مراقبة توقعات أسعار الذهب والفضة تستوجب من المستثمرين والحرفيين في المغرب فهماً عميقاً لآليات السوق الدولية وارتباطها بالمضاربات والطلب الصناعي؛ لأن استقرار النشاط التجاري المحلي بات رهيناً بما تقرره شاشات التداول العالمية التي تعكس حجم التغيير في النظام المالي ككل، ومع استمرار هذه الضغوط، تبقى الوحدات التجارية والإنتاجية الصغرى في مواجهة مباشرة مع تقلبات التكلفة التي قد تؤدي إلى إغلاق المزيد من الورشات التقليدية إذا استمرت الأسعار في مستوياتها القياسية الحالية دون تصحيح سعري يوازن بين العرض والطلب المحلي.