قمة تاريخية جديدة.. سعر الذهب يتجاوز 4600 دولار وسط ترقب لقرارات الفدرالي الأميركي

توقعات أسعار الذهب في 2026 تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي بشكل لافت، خاصة بعد أن كسر المعدن الأصفر كافة الحواجز التاريخية متجاوزاً مستوى 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخه خلال تعاملات يوم الاثنين الموافق 12 يناير؛ حيث اندفع المستثمرون بكثافة نحو الملاذات الآمنة نتيجة تصاعد الصراعات السياسية والضغوط القانونية التي تمارسها الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب تجاه المؤسسات النقدية الكبرى.

توقعات أسعار الذهب في 2026 والمؤثرات الجيوسياسية

ارتبطت توقعات أسعار الذهب في 2026 بحالة من عدم اليقين التي تخيم على الأسواق الدولية؛ إذ ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة مذهلة بلغت 2.79% ليستقر عند 4626.70 دولار للأونصة، بينما صعدت العقود الآجلة تسليم فبراير بنحو 1.7% لتسجل 4578 دولار، وهو ما يعكس قلقاً عميقاً من التحقيقات الجنائية التي تستهدف جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي؛ الأمر الذي دفع مايكل هايغ المسؤول في سوسيتيه جنرال للتأكيد على أن مستويات القلق المرتفعة تغذي سوق المعادن الثمينة بشكل أسبوعي دون بوادر للتراجع القريب في ظل الصدامات المستمرة بين البيت الأبيض والسلطات النقدية حول سياسات الفائدة ومشاريع الترميم العقارية.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن أداء الذهب سجل قفزة بنسبة 64% في العام المنصرم؛ محققاً أفضل وتيرة نمو منذ سبعينيات القرن الماضي، بينما لم تكن الفضة بعيدة عن هذه المكاسب القياسية التي تظهر بوضوح في الجدول التالي لأسعار المعادن:

المعدن الثمين السعر / النسبة المحققة
الذهب (المعاملات الفورية) 4626.70 دولاراً
الفضة (أعلى ذروة تاريخية) 85.75 دولاراً
نسبة ارتفاع الفضة السنوية 146.8%
سعر البلاتين الفوري 2351.78 دولاراً
سعر البلاديوم الفوري 1875.68 دولاراً

العوامل الاقتصادية المحفزة لقفزة توقعات أسعار الذهب في 2026

تستند توقعات أسعار الذهب في 2026 إلى مجموعة من المعطيات الاقتصادية التي تدفع أسعار الفائدة نحو التراجع؛ فعلى الرغم من توقع ثبات الفائدة في اجتماع يناير الجاري، إلا أن الأسواق تراهن على خفضين متتاليين لاحقاً، خاصة مع تباطؤ نمو التوظيف في قطاعات حيوية مثل البناء والتجارة والتصنيع كما ظهر في تقارير ديسمبر؛ مما يزيد من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً دورياً ولكنه يحفظ القيمة، وتتزايد هذه الاحتمالات مع قرب انتهاء ولاية باول في مايو والحديث عن مرشحين جدد مثل ريك ريدر من شركة بلاك روك بما يفتح الباب أمام تحولات جذرية في السياسة النقدية الأمريكية.

في الوقت ذاته، تبرز الأزمات الدولية كمحرك أساسي للأسعار، حيث يمكن تلخيص أبرز التوترات الحالية في النقاط التالية:

  • الاضطرابات العنيفة في إيران وتهديدات طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية.
  • استعراض القوة الأمريكية في ملفات دولية مثل فنزويلا والمقترحات المثيرة للجدل حول الاستحواذ على غرينلاند.
  • تراكم الديون السيادية العالمية التي تجعل من العملات الورقية عرضة لتقلبات حادة أمام الذهب.
  • التوقعات الصادرة عن بنك إتش إس بي سي التي تضع الذهب عند مستوى 5000 دولار بحلول منتصف 2026.

توقعات أسعار الذهب في 2026 والديناميكيات الجديدة لسوق الفضة

انعكست قوة توقعات أسعار الذهب في 2026 بشكل مباشر على سوق الفضة التي سجلت 85.43 دولار للأونصة بزيادة يومية قاربت 7%؛ حيث يرى الخبراء مثل نيد نايلور ليلاند أن الارتباط الوثيق بين المعدنين يمنح الفضة ميزة كبرى عند تدفق السيولة نظراً لحساسيتها العالية لضيق المعروض، ومع تسجيل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات تجاوزت 3%، يبدو أن المعادن النفيسة بالكامل قد دخلت في دورة صاعدة طويلة الأمد تغذيها الرغبة في التحوط ضد المخاطر الاقتصادية المتزايدة وضعف بيانات الوظائف المستمر.

إن مشهد الذهب والفضة اليوم لا ينفصل عن التجاذبات السياسية العنيفة في واشنطن؛ فمحاولة الإدارة السيطرة على قرارات الفائدة وصفت بأنها ذريعة للتحكم في الاقتصاد، وهو ما يدفع كبار المستثمرين لتأمين محافظهم المالية بعيداً عن تقلبات الدولار؛ لتبقى آفاق نمو الذهب مفتوحة على احتمالات لم يشهدها السوق من قبل في ظل هذا التداخل المعقد بين التحقيقات الجنائية والتوترات العسكرية الدولية.