خبراء غولد إيرا.. ما سر تفوق أسعار الذهب على توقعات البنوك العالمية؟

توقعات أسعار الذهب ووصول الأونصة لمستوى 4600 دولار أصبحت واقعاً ملموساً يفرض نفسه على الأسواق العالمية في الربع الأول من عام 2026، حيث شهد المعدن الأصفر قفزات تاريخية غير مسبوقة تجاوزت كافة التحليلات الفنية التي وضعتها البنوك المركزية الكبرى، لتعكس حالة من الانعطاف الحاد في مسار الملاذات الآمنة نتيجة تداخل الأزمات الجيوسياسية مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي أعادت رسم خريطة الاستثمارات الدولية الآمنة.

أسباب تجاوز توقعات أسعار الذهب والوصول لمستويات قياسية

يعزو الخبراء والمحللون الاقتصاديون هذا التسارع الملحوظ في الأداء السوقي إلى جملة من العوامل المترابطة التي عززت من جاذبية المعدن النفيس، ففي حين كانت التقديرات الأولية تشير إلى بلوغ مستوى 4600 دولار في النصف الثاني من العام، إلا أن الواقع الجيوسياسي المتفجر فرض كلمته مبكراً وجعل توقعات أسعار الذهب تتجه نحو قمم جديدة؛ إذ أكد أسامة زرعي، المدير الإقليمي لشركة “Gold Era” في مصر، خلال تصريحاته لموقع “العربية Business”، أن حالة عدم اليقين السياسي هي المحرك الجوهري لتسعير الذهب بهذه الأرقام القياسية في وقت مبكر جداً؛ مشيراً إلى أن اتساع الفجوة بين حجم الإنتاج العالمي الذي يتأرجح ما بين 3900 و4200 طن سنوياً وبين الطلب المتنامي من قبل المؤسسات المالية والبنوك المركزية خلق ضغطاً شرائياً هائلاً دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، لا سيما مع تنامي مخاوف المستثمرين من اهتزاز الاستقرار العالمي وتأثير ذلك على الأدوات المالية التقليدية الأخرى.

تأثير التوترات الجيوسياسية على الارتفاع الجنوني وتوقعات أسعار الذهب

تلقي الأحداث المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط بظلال كثيفة على تحركات الأصول العالمية، حيث تراقب الأسواق المالية بقلق بالغ تسارع وتيرة الاحتجاجات داخل المدن الإيرانية وما يتبعها من ردود فعل دولية محتملة، خاصة مع الأنباء التي تتحدث عن تنسيق أمريكي مكثف لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن التعامل مع المشهد الإيراني؛ وهذا المناخ المشحون بالتهديدات المتبادلة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، جعل الذهب والفضة في طليعة الأصول التي تحقق مكاسب تاريخية، كما ساهمت التكهنات القوية حول اتجاه البنك الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة في جعل توقعات أسعار الذهب مرشحة للاستمرار في الصعود القوي؛ حيث إن انخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يجعله الخيار الأول للتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات في ظل هذا الارتباك السياسي والاقتصادي الذي يشهده العالم بأسره.

نوع التداول/المعدن السعر المسجل (بالدولار) نسبة الارتفاع أو الحالة
الذهب في المعاملات الفورية 4478.79 دولار ارتفاع بنسبة 1.5%
الذهب (أعلى مستوى في الجلسة) 4600.33 دولار مستوى قياسي جديد
العقود الأمريكية الآجلة (فبراير) 4591.10 دولار زيادة بنسبة 2%
معدن الفضة أعلى مستوى تاريخي مدعوم بعدم اليقين الاقتصادي

نمو الطلب المؤسسي وتوقع وصول الأونصة لمستوى 5000 دولار

إن المشهد الحالي لا يتوقف عند كسر حاجز 4600 دولار فقط، بل تمتد توقعات أسعار الذهب لتشمل إمكانية ملامسة مستوى 5000 دولار للأونصة الواحدة في القريب العاجل، حتى وإن حدثت انفراجات في الملفات السياسية العالقة، وذلك يعود إلى عدة أسباب تقنية وهيكلية في سوق المعادن تشمل ما يلي:

  • تجاوز معدلات الطلب العالمي للقدرة الإنتاجية للمناجم بشكل مستمر ومستقر.
  • استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات الورقية المتقلبة.
  • تزايد وتيرة شراء الذهب كأداة تحوط من قبل الصناديق الاستثمارية الكبرى والمؤسسات.
  • تأثير السياسات النقدية الأمريكية والتوقعات المرتبطة بأسعار الفائدة على المدى المتوسط.
  • الخوف السائد في الأوساط المالية من حدوث أزمات ائتمانية أو تراجعات في العملات الرئيسية.

لقد أثبتت التحركات الأخيرة في الأسواق أن الذهب يظل السيد المطلق للساحة المالية عند اشتداد الأزمات، فوصول المعدن النفيس إلى مستوى 4600 دولار للأونصة في تعاملات اليوم الاثنين يمثل نقطة تحول جوهرية في استراتيجيات الادخار العالمي؛ إذ يعكس هذا الصعود قدرة السوق على استباق الأحداث السياسية والرد على التهديدات الإقليمية بارتفاعات قياسية تحمي رؤوس الأموال من مخاطر الانهيار، وهو ما يجعل توقعات أسعار الذهب بمثابة البوصلة الحقيقية التي توجه المستثمرين نحو الأمان في زمن الاضطرابات الكبرى.