رقم تاريخي جديد.. أسعار أونصة الذهب تشتعل عالمياً مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية

أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالميا ومحليا تشهد اهتماماً واسعاً من قبل المستثمرين في ظل التقلبات الاقتصادية الراهنة، حيث سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تعاملات يوم الاثنين وسط بيئة جيوسياسية مشحونة بالتوترات المتزايدة؛ مما عزز من مكانة الذهب كأداة تحوط رئيسية، خاصة مع تزايد القلق بشأن استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية وتأثيرها المباشر على قيمة العملة الخضراء في الأسواق العالمية.

أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالميا وتأثيراتها الجيوسياسية

تتعدد العوامل التي تساهم في صياغة المشهد الحالي للمعدن النفيس، إذ قفزت العقود الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة كبيرة وصلت إلى 2.6% ليتجاوز سعر الأونصة حاجز 4,612 دولار وفقاً لبيانات ماركت ووتش الرسمية، وهو ما يعكس نمواً هائلاً منذ مطلع العام الحالي بنسبة تناهز 72%؛ هذا الصعود الصاروخي يأتي مدفوعاً بحالة عدم اليقين التي تسيطر على المراكز المالية العالمية، حيث يرى الخبراء أن تراكم المخاطر السياسية والمؤسسية يدفع رؤوس الأموال للهروب من الأصول ذات المخاطر العالية والبحث عن الأمان في الذهب، خاصة في ظل أزمة استدعاء رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من قبل وزارة العدل الأمريكية والتي أضافت طبقة جديدة من التعقيد للمسار الاقتصادي والنقدي المتوقع خلال الفترة المقبلة.

خلفيات استمرار أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالميا وقوة الطلب

تشير التحليلات الفنية التي قدمها جان فرنسوا فور من منصة أوكوفر إلى أن الأزمة المؤسسية الحالية تضعف ثقة المستثمرين بالدولار، مما يقوي من أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالميا ويجعل المعدن الأصفر يستقطب تدفقات نقدية ضخمة بوصفه الملاذ الآمن النهائي؛ كما تلعب التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط دوراً محورياً في هذا السياق، مع التركيز المكثف على التحركات الإيرانية التي تجبر صناديق الاستثمار على تبني استراتيجيات أكثر حذراً وميلاً للاحتفاظ بالسبائك، وقد لوحظ أن التقلبات السعرية لا تزال ضمن نطاقات محددة؛ وهو ما يوحي بأن الغالبية العظمى من المشترين يفضلون بناء مراكز استراتيجية طويلة الأجل عوضاً عن مجرد القيام بعمليات مضاربة سريعة تهدف للربح اللحظي.

المؤشر الاقتصادي القيمة / النسبة
سعر أونصة الذهب (عقود فبراير) 4,612.60 دولار
نسبة الارتفاع اليومي 2.6%
إجمالي الارتفاع منذ بداية العام 72%
نسبة ارتفاع الذهب في سوريا 1.4%

انعكاس أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالميا على السوق السوري

لم تكن الأسواق المحلية بمعزل عن هذه الحركات العالمية الصاعدة، حيث استطاعت أسعار الذهب في سوريا الحفاظ على مكاسبها المحققة بل والارتفاع بنسبة 1.4% إضافية رغم حالة الاستقرار النسبي التي شهدتها الليرة السورية وتراجع الدولار أمامها في بعض الفترات؛ ويعود هذا الارتباط الوثيق إلى الأداء القوي للذهب في البورصات الدولية الذي طغى على العوامل المحلية المؤثرة، ويمكن تلخيص أبرز العوامل التي جعلت الذهب يتصدر المشهد السوري والعالمي فيما يلي:

  • الغموض المحيط بمستقبل السياسة النقدية الأمريكية والضغوط القانونية على البنك المركزي.
  • اشتعال الجبهات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وزيادة الطلب على التحوط من المخاطر.
  • تراجع الثقة في العملات الورقية الكبرى نتيجة الأزمات المؤسسية المتلاحقة في الغرب.
  • التوجه العام نحو الاستثمار طويل الأمد وتخصيص رؤوس الأموال في الذهب كمخزن للقيمة.

إن الفهم العميق لما يحدث في الأروقة السياسية والاقتصادية يوضح أن الذهب لا يزال يمثل البوصلة الوحيدة الموثوقة للمستثمرين في أوقات الأزمات الكبرى، ومع بقاء التوترات قائمة وتزايد الضغوط على النظام المالي التقليدي، يبدو أن المعدن الأصفر سيظل يحقق أرقاماً قياسية تتماشى مع حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي والأسواق المحلية على حد سواء.